سنة العملية السياسية العراقية يحجزون أماكنهم في مرحلة ما بعد داعش

الأربعاء 2016/12/28
دور بهذا الحجم

بغداد - قال عضو التحالف الوطني العراقي، حبيب الطرفي، الثلاثاء، إن اتفاقا أوليا تم بين التحالف الذي يمثّل أكبر كتلة برلمانية شيعية، وتحالف القوى أكبر كتلة برلمانية سُنية، بشأن مبادرة “التسوية السياسية” التي توصف بـ”التاريخية” وتتزعم الترويج لها الجهات الشيعية الممسكة بزمام السلطة الفعلية، ويراها متابعون للشأن العراقي محاولة من تلك الجهات لترتيب الأوضاع في مرحلة ما بعد داعش وضمان هدوء باقي الأطراف الشريكة بشكل ثانوي في العملية السياسية لحماية الأخيرة والحفاظ على تواصلها.

أما مسعى جهات سنية للانخراط في تلك التسوية فيصنّف ضمن محاولتها ضمان حصّة لها في السلطة في نطاق نظام المحاصصة المعمول به منذ سنة 2003.

وبحث رئيس البرلمان سليم الجبوري، وقيادات من القوى السنية، مع عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطني، وقيادات شيعية أخرى، لأول مرة مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم داعش في العراق، ضمن مبادرة التسوية السياسية.

وعقد الاجتماع في منزل رئيس البرلمان بالعاصمة بغداد، بحضور القادة في كتلة تحالف القوى أحمد المساري، وظافر العاني، ومحمود المشهداني، فيما حضر من التحالف الوطني رئيسه عمار الحكيم، والقادة في التحالف خالد العطية، وعباس البياتي، وخالد الأسدي.

وقال الطرفي، لوكالة الأناضول، إن “الاجتماع غايته الوصول إلى توافقات بشأن مبادرة التسوية السياسية التي يتبناها التحالف الوطني”.

وأشار إلى أن “مبادرة التسوية تختلف عن المبادرات التي طرحت سابقا بسبب الظروف التي تمر بها البلاد”، فيما لم يتطرق إلى تفاصيل الاتفاق المبدئي المذكور.

وأضاف الطرفي، أن “جميع الأطراف السياسية السنية والشيعية والكردية، وغيرها من المكونات والقوى السياسية، متحدة ضد الإرهاب، وتبحث مرحلة ما بعد داعش”.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الحكيم، عقده بعد انتهاء الاجتماع، قال الجبوري، إن “الاجتماع بين التحالف الوطني، وتحالف القوى، لم يخض في التفاصيل، والفرص كبيرة لنجاح التسوية إذا استدام الحوار”. وأشار إلى أن “النوايا الصادقة معززة بإجراءات عملية هي ما سينجح أي مبادرة”.

ومن جانبه، أضاف الجبوري، أن “اللقاء هو الأول الذي ناقش الوضع ما بعد داعش، وكان الحوار صريحا وواضحا.. تناولنا كافة المشاكل والعقد، مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية”. وتابع “الحوارات مستمرة لبلورة رؤية مشتركة ترافقها إجراءات عملية على الأرض”.

ومن جهته، قال الحكيم، خلال المؤتمر الصحافي، إن “تحالف القوى كان متفهما، وأكد التمسك بخيار دولة المواطنة، وتحدثنا عن خارطة طريق واضحة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، وسنشكل لجانا لبحث كافة التفاصيل”.

ولفت الحكيم إلى أن “الاجتماع تضمن الحديث عن مستقبل العراق بعد داعش، ومما هو مؤكد أن البلد لا يجب أن يذهب إلى حرب أهلية، وخيارنا الوحيد هو التفاهم والتسوية الوطنية بين العراقيين، ووجدنا تفهما كبيرا من إخواننا في تحالف القوى لما طرحناه”.

ويقود التحالف الوطني الشيعي، حوارات مع الأطراف السنية، لبلورة مبادرة ضمن مشروع أطلق عليه “التسوية السياسية” هادف إلى تصفير الأزمات الداخلية والخارجية، وتهيئة العراق لمرحلة ما بعد طرد داعش من البلاد.

غير أنّ بنود التسوية وتفاصيلها النظرية والإجرائية لا تزال غامضة إلى حدّ بعيد حيث يكتفي الخطاب السياسي والإعلامي المروّج لها بعناوين وشعارات كبرى بشأن المصالحة والتعايش والمواطنة ظلت طيلة السنوات الماضية مرفوعة في البلد، بينما المتحقّق على أرض الواقع سياسات طائفية وعملية إقصاء ممنهجة لعدّة أطراف كرسّت التوتّر بين مكونات المجتمع العراقي.

وفي أوائل ديسمبر الجاري أجرى الحكيم زيارة رسمية إلى الأردن، بحث خلالها مبادرة التسوية مع الملك عبدالله الثاني. كما أجرى لاحقا زيارة إلى إيران على رأس وفد شيعي، والتقى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.

ويأتي طرح ملف التسوية السياسية، بعد تحذيرات أطلقتها أطراف داخلية وخارجية من خطورة مرحلة ما بعد طرد داعش من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى بشمال البلاد، بسبب غياب التوافق السياسي على قضايا أساسية.

وفي أكتوبر الماضي، أطلقت القوات العراقية عملية “قادمون يا نينوى” محققة بادئ الأمر تقدّما ملحوظا في استعادة المناطق من سيطرة التنظيم بما في ذلك أحياء بالجهة الشرقية من المدينة، قبل أن يتوقّف تقدّمها بفعل استماتة داعش في الحفاظ على باقي أنحاء الموصل حيث تمترس بين المدنيين وركّز دفاعات حصينة وشرع في شنّ هجمات معاكسة على القوات العراقية مستخدما الانتحاريين والعربات المفخّخة.

وتخشى القوى السنية المُشارِكة في العملية السياسية، أن تتجاوزها الأحداث، وأن يتمّ ترتيب مرحلة ما بعد تنظيم داعش في العراق بشكل كامل على يد القوى الشيعية الممسكة أصلا بزمام قيادة البلاد وتعمل على المزيد من مركزة القرار السياسي بيدها من خلال طرح مبادرات للتسوية والمصالحة مفصّلة على مقاسها، مستفيدة في ذلك من كونها “الطرف المنتصر” في الحرب على تنظيم داعش التي تمت بقيادتها وبمشاركة فاعلة من الميليشيات الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي.

ولا يخلو انضمام تحالف القوى إلى مبادرة التسوية من دفاع عن الأرصدة والمكاسب السياسية والمادية لكبار قادته الذين لا يسلمون من نقد قواعدهم الشعبية باعتبارهم مجرّد ديكور لتجميل وتسويق العملية السياسية، دون اهتمام بالجمهور السنّي الذي يدّعون تمثيله بدليل الأوضاع المزرية التي آلت إليها المناطق السنية في العراق على مختلف الأصعدة الأمنية والاقتصادية وغيرها.

3