سنة حلوة يا ماركيز

الثلاثاء 2014/03/11

هكذا يقول الخبر (احتفل المؤلف الكولومبي الشهير جابرييل جارسيا ماركيز الخميس في منزله في مكسيكو سيتي برفقة العائلة والأصدقاء بعيد ميلاده السابع والثمانين. واستقبل ماركيز، وهو مواطن من أراكاتكا على ساحل كولومبيا المطل على البحر الكاريبي، الصحفيين، الذين وصلوا إلى مقر اقامته، فيما كانت أغنية عيد ميلاد مكسيكية تقليدية تغني له...).

وانا أشعلت له شمعة، من حقي أن احتفل بعيد ميلاد كاتبي المفضل، والأثير.

العالم يعتبر أن روايته “مئة عام من العزلة” أهم أعماله، لكني، أحب روايته “الحب في زمن الكوليرا”. كيف لا ؟ ! وأنا لم أنس يوماً، أسماء أبطال هذه الرواية: فلورنتينو إريثا، وغريمه خوفينال أوربينو، والبطلة فرمينيا داثا. .

مبكرا تورطت بغرامك يا ماركيز، مثلما مبكراً قرأتُ الأدب الروسي وعشقت بوشكين وتولستوي، ومبكرا تخلصت من عبء قراءة الروايات العربية، منذ أن استعرت من مكتبة مدرستي رواية لكاتب عربي كبير، قرأت بضع صفحات وأرجعتها وأنا أستغرب شهرته، وقتها لم أكن قد انتبهت إلى حقيقة أن العرب صنعوا أسماء معظم كتّابهم على سبيل المجاملة والمحسوبيات والشلليات، والايديولوجيات. فحتى الأدب حولوه لسوق؟ لهذا مبكرا عافت ذائقتي الأدب المستنسخ والفوتوكوبي الرديء عن الغربي. بعد أن ذقت نكهة تفاح إنطون لإيفان بونين، وعانقت الحصان “زمرد” بطل كوبرين، ولسعني ثلج سيبريا الثلج ذاته الذي كاد أن يجمد أوصال دكتور جيفاجو. وعشت الترقب والتشويق بين صفحات “العرّاب ” لماريو بوزو . .

أما عندما تعرفت عليك يا ماركيز، بدأت حكاية أخرى مع الأدب اللاتيني.

قرأتُ كل ما كتبته تقريباً، واحتفظ بكل كتبك، حيث مجرى أنهار بكر تشقّ كل التضاريس القديمة لتغير الخارطة.

ما أجملهم هؤلاء الذين يغيّرون، يهجمون، وبضربة قلم تتلاشى الثوابت وتهتز القواعد، ما أروعهم أولئك الذين يقطّعون أوصال الأدب ويجفّلون السطور من أبدان الورق، لأجل كتابة الجديد والمختلف والمغاير.

أتتبعك دائما، أفتش صورك، أحب صورتك وانت تبتسم بدون اكتراث كبير واحدى عينيك محاطة بكدمة سوداء كبيرة وشهيرة تسببت بها لكمةحانقة من غريمك ومنافسك الأشهر ماريو بارغاس يوسا، لماذا تشاجرتم ؟ لابد إنها امرأة، ما فالمرأة حاضرة دائما في خضم وراء اللكمات المباغتة.

” سنة حلوة يا ماركيز ” فما أتعس هذا الكوكب لولا الأدب والأدباء والكلمات.


كاتبة من سوريا

15