سنة لاستعادة الوعي

الجمعة 2017/12/22

لن يكون العالم العربي عام 2018 في حال أسوأ مما هو عليها الآن. لا لأنه وصل إلى القاع وهو ما لا يمكن نفيه، بل لأن الكثير من الوقائع توحي بأن العكس هو ما سيحدث وهو ما لا يمكن إثباته الآن.

غير أن ما شهده عام 2017 من تطورات كان في معظمه ينتمي إلى النوع الحاسم الذي يعدُ بالكثير من النتائج السوية التي يمكن أن تشكل قاعدة لبناء التوقعات الإيجابية.

ففي سوريا مثلا صار موضوع الجماعات الإرهابية نوعا من الماضي ولم يعد بإمكان تلك الجماعات أن تستعيد الدور الذي قامت به بعد أن انقطعت عنها سبل التمويل ودمرت روسيا البنية الأساسية لها ولم تعد نجدتها ممكنة في ظل رقابة دولية مشددة.

وفي العراق وضع أطراف العملية السياسية كل أوراقهم على الطاولة معترفين بفشلهم، وإن غطوا ذلك الفشل بانتصارات يسعى الحشد الشعبي من خلالها إلى القفز إلى السلطة. الأمر الذي سيدفع بالعلاقة بين طرفيْ الحكم الشيعي (الأحزاب والحشد الشعبي) إلى أن ينتقلا إلى مرحلة الصدام. وهو ما سيشجع الأطراف المغيبة إلى المطالبة بإلغاء نظام المحاصصة.

أما في اليمن فإن جريمة قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح أعادت الحوثيين إلى وضعهم الطبيعي، عصابة طائفية استولت على الحكم حين احتلت العاصمة صنعاء. وهو الوضع الذي التبس على الكثيرين حين كانت قوات الرئيس السابق تقاتل جنبا إلى جنب مع تلك العصابة.

وإذا ما كانت الأمور في ليبيا ولبنان لا تزال تراوح في مكانها بما قد لا يسمح لأي طرف من الأطراف بالوصول إلى هدفه، فإن الأطراف كلها ستضبط خطواتها بطريقة حذرة خشية ألا تنزلق إلى موقع قد يؤدي إلى نبذها بشكل نهائي. سيكون ذلك الخوف مناسبة لاقتراب الأطراف بعضها من البعض الآخر.

وعلى هامش تلك الأزمات تبدو الأزمة القطرية كما لو أنها ذاهبة إلى النسيان. وهو ما لم يكن القطريون يتوقعون حدوثه. لقد فشلت كل المحاولات لا في رأب الصدع وحسب، بل وأيضا في إبقاء الأزمة محتدمة من جهة تأثيرها على الأمن والاستقرار في المنطقة. لن يكون مريحا بالنسبة لقطر أن تستمر معزولة عن محيطها العربي بالرغم من أنها تحاول أن تبدو كما لو أنها غير مكترثة.

غير أن كل تلك التطورات لن تكتسب زخمها الحقيقي من غير احتواء إيران وتحجيم دورها في المنطقة وتقليم أظفارها التي أنشبتها بالجسد العربي من خلال أذرعها العسكرية. وهو ما سيقود إلى وضع جماعة الحوثي في اليمن والميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) في العراق وحزب الله في لبنان في القائمة التي تليق بها وهي قائمة المنظمات الإرهابية.

وكما أتوقع فإن عام 2018 سيشهد تحولا عالميا خطيرا في التعامل مع المسألة الإيرانية التي باتت بمثابة لغم يهدد المنطقة بالانفجار.

لم تعد إدارة وتمويل إيران لمنظماتها الإرهابية مسألة تهدد أمن دول المنطقة وحدها، بل تجاوزت حدود ذلك لتشكل تهديدا للأمن والسلام العالميين. فحين تسعى تلك المنظمات إلى التعاون في ما بينها ضمن حلف تقوده إيران فإن ذلك يعني توسيعا للرقعة التي يتحرك عليها نظام متخلف ومنبوذ ورث لا يعترف بالقوانين الدولية ولا يمكن التفاهم معه إلا عن طريق لغة القوة.

من المؤكد أن الانفتاح الذي تشهده المملكة العربية السعودية في مختلف المجالات ينطوي على ملامح التغيير الذي ستشهده المنطقة. فإذا ما كانت إيران تسعى إلى جر دول بعينها إلى مستنقعها، فإن السعودية ستكون بمثابة الند المختلف الذي سيدعو شعوب تلك الدول إلى الانقلاب على ما انتهت إليه أحوالها من رثاثة وتخلف بسبب الهيمنة الإيرانية.

كاتب عراقي

9