سنة 2015 ترسم ملامح مستقبل التكنولوجيا

يتسابق الباحثون والعلماء في أنحاء العالم ليطوروا الصناعات التكنولوجية من خلال ابتكارات جعلت الخيال يتحول إلى واقع. وأصبح الإنسان لا يستطيع الاستغناء عمّا تقدمه التكنولوجيا من اختراعات وابتكارات مذهلة تزداد كل يوم.
الأحد 2015/12/27
ابتكارات جعلت الخيال يتحول إلى واقع

لندن - من أبرز الابتكارات التكنولوجية الحديثة في السنة التي أوشكت على نهايتها تطور الذكاء الاصطناعي، حيث قال خبراء في المجال إنه حتى يتسنى تطويع هذا الذكاء وتلك الأجهزة وتفعيلها يتعين تمكين أجهزة الكمبيوتر من أن تصل إلى مستوى تفكير الإنسان.

وأصبحت فكرة الأشعة التي تجتذب المركبات الفضائية والأجرام الأخرى من على بعد والتي جسدتها روايات الخيال العلمي في الأفلام حقيقة واقعة. وطور باحثون أميركيون أول مغناطيس عن بعد في العالم يحرك الأشياء بالموجات الصوتية، كما ابتكر باحثون من تكساس جهازا حديثا عبارة عن تكنولوجيا جديدة يتم تركيبها حول المعصم تقضي على حاجز صعوبة التواصل والتخاطب بين الأصم الذي يستخدم لغة الإشارة وأولئك الذين لا يفهمونها، بينما طور باحثون بريطانيون برنامجا يشغّل يدا آلية يسمح للمستخدم برسم لوحة فنية بمجرد تحريك عينيه.

تحريك الأشياء بالموجات الصوتية

طور باحثون من جامعتي ساسيكس وبريستول الأميركيتين أول مغناطيس عن بعد في العالم يحرك الأشياء بالموجات الصوتية ليحولوا الخيال العلمي إلى عالم الحقيقة العلمية على أرض الواقع، ويقول أسير مارزو من جامعة بريستول “ما نراه هنا هو ما نسميه الهولوغرام الصوتي.. لدينا سطح مستو.. ونخلق مجالا صوتيا ثلاثي الأبعاد يمكنه أن يحيط بالجسيمات الدقيقة”، ويمكن الحصول على المجال الصوتي من خلال التحكم في 64 مكبر صوت دقيقا بتردد 40 كيلوهرتز. والكيلوهرتز هو ألف هرتز في الثانية. وهذا يخلق موجات صوتية عالية وشديدة يمكنها أن تحمل حبة الخرز أو تحفظها في المكان الصحيح أو تحركها وتدوّرها.

وابتكر الباحثون ثلاثة أشكال مختلفة من المجالات الصوتية لتحريك الأشياء ولديهم طموحات كبيرة. ويقول مارزو “أحد مشروعاتنا المستقبلية في الأساس هي نقل شيء في حجم كرة الشاطئ لمسافة عشرة أمتار ونعتقد أن هذا سيكون مفيدا جدا في بيئة تنعدم فيها الجاذبية مثل أسفل سطح المياه وفي محطة الفضاء الدولية. إذا تابعت تسجيلات الفيديو المصورة ستجد كل شيء يطفو من حولك الماء وقطع المكسرات ومفاتيح الربط كل شيء يطفو دون أيّ تحكم فإذا استطعت خلق جاذبية مزورة بهذا الجهاز سيساعد ذلك رواد الفضاء كثيرا.”

كما يريد الفريق تقديم هذه التكنولوجيا في أجهزة دقيقة لتستخدم في الجراحات الطبية. ويقول مارزو “بالنسبة إليّ أهم تطبيق بل أفضل تطبيق هو تصغير الحجم إلى أقصى درجة لتحمل أشياء داخل جسمك، وقد تكون كبسولات دواء وقد تكون حصيّات في الكلى وقد تكون جلطات أو أدوات جراحية دقيقة مثل المقصات الصغيرة التي يمكن السيطرة عليها عن بعد”.

القواعد الرياضية المعيارية في مجال التعلم عن طريق الأجهزة تستلزم العشرات أو المئات أو حتى الآلاف من النماذج التدريبية للتوصل إلى نتائج مماثلة

صور مجسمة يمكن لمسها باليد

ابتكرت مجموعة من العلماء اليابانيين صورا مجسمة بالهولوغرام يمكن لمسها وهي لأجسام افتراضية ثلاثية الأبعاد يمكن معالجتها وتداولها باليد، وابتكر العلماء بالاستعانة بتقنية أشعة ليزر الفمتو ثانية هذه المنظومة الضوئية التي يمكنها إطلاق نبضات ليزر عالية التردد تستمر مليون جزء من مليار جزء من الثانية، وتستجيب هذه النبضات للمسات اليد البشرية، لذا فإن هذه النقاط الصغيرة لعناصر الصورة التلفزيونية (بكسل) يمكن معالجتها يدويا في الهواء عند ملامستها.

ويرى يوتشي أوتشاي بجامعة تسوكوبا باليابان، وهو أحد كبار المشرفين على هذه الدراسة، أن هذه التقنية يمكن توظيفها في عدة أغراض منها الترفيه والطب والعمارة.

وقال إن الحالة الراهنة لتقنيات الضوء لا تسمح للإنسان بأن يتفاعل بصورة ملموسة مع الضوء ويستشعره كمادة محسوسة لكن هذا الهولوغرام لديه إمكانية تغيير ذلك، وقال “لا يمكنك أن تلمس الصور أو الفيديو وفي حين يكون باستطاعتك تشغيل الفيديو ومشاهدته لكن ليس بمقدورك التفاعل معه أو لمسه لذا فإننا إذا أوجدنا صورة على نحو ثلاثي الأبعاد فسيمكنك لمسها وتداولها”.

وأضاف “ستتبدل الحياة اليومية للناس إذا استخدمنا ليزرا أكبر حجما في حيز أوسع حيث يمكن للناس التفاعل معه ولنشاهد كيف يمكن استخدامه في مواضع تستلزم الاتصال ثلاثي الأبعاد مثل مواقع البناء أو في المجال الطبي”.

ويتوقع خبراء أن ابتكارات أخرى قد تتيح في النهاية ابتكار لوحة مفاتيح كمبيوتر مصنوعة من الأشعة الضوئية على اللابتوب الشخصي ما يتيح لمستخدمي غرف الدردشة عبر الفيديو ملامسة الشخص على الطرف الآخر من المحادثة.

أول مغناطيس في العالم يحرك الأشياء بالموجات الصوتية

الكمبيوتر يفكر مثل الإنسان

وقال باحثون إنهم ابتكروا برنامج كمبيوتر يمكنه تطويع القدرات البشرية الفريدة لاستنباط مفاهيم جديدة من مثال بسيط تتضمنه دراسة تختص بتعليم حروف هجائية مكتوبة غير مألوفة، وقال بريندن ليك أستاذ المعلومات والعلوم المعرفية بجامعة نيويورك إن مثل هذا البحث إلى جانب دراسة أخرى مشابهة ينطوي على هدف مزدوج هو تكوين فهم أفضل لمفهوم التعلم لدى الإنسان مع ابتكار قواعد رياضية (خوارزميات) أقرب شبها بفكر البشر.

وقال ليك “هدفنا هو الهندسة العكسية لكيفية تعلم البشر لهذه المفاهيم البصرية البسيطة فيما يتعلق بالتعرف على أنماط الحسابات التي قد يجريها مخ الإنسان واختبار مدى صحة هذه الفرضيات من خلال محاولة إعادة ابتكار هذا السلوك”، وتم تصميم هذه القواعد الرياضية لتمكين الكمبيوتر من التعلم بسهولة من مجرد مثال بسيط على نفس النحو الذي يقوم به الإنسان، وقال جوشوا تيننباوم أستاذ العلوم المعرفية الحسابية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إنك تعرض حتى على طفل صغير حصانا أو حافلة مدرسية أو لوحا للتزلج وهو يستنبطه من مجرد مثال أو عدة أمثلة”.

وقال إن القواعد الرياضية المعيارية في مجال التعلم عن طريق الأجهزة تستلزم العشرات أو المئات أو حتى الآلاف من النماذج التدريبية للتوصل إلى نتائج مماثلة، وخلال هذه الدراسة تضمنت أجهزة الكمبيوتر قواعد رياضية جديدة وموضوعات خاصة بالبشر وعرضت إلى جانب حروف منتقاة وسط مجموعة من المعلومات تضم نحو 1600 من الحروف المكتوبة يدويا من 50 من مجموعات حروف الهجاء من شتّى أرجاء العالم.

ومن بين مهام أخرى تم توجيه الموضوعات الإنسانية وأجهزة الكمبيوتر لإعادة استنباط حروف مختلفة بعد عرضها في نموذج واحد. وطلب من محكمين من البشر عندئذ التعرف على الحروف التي أعاد الكمبيوتر استنتاجها ووجد المحكمون أن ما قامت به أجهزة الكمبيوتر لا يختلف كثيرا وفعليا عن الموضوعات الخاصة بالبشر.

ويأمل رسلان صلاح الدينوف أستاذ علوم الكمبيوتر والإحصاء بجامعة تورونتو بأن تسهم هذه الدراسة الحديثة في تحقيق تقدم في ميدان الذكاء الصناعي من خلال ابتكار أجهزة ذكية تنتمي للجيل القادم، حيث قال “نرجو أن تدنو من عرض قدرات ذكاء تشبه البشر”.

باحثون في مختبر المخ والسلوك في جامعة إمبيريال كوليدج بلندن وضعوا نظاما تستخدم اليد الآلية بموجبه كامتداد لجسم الإنسان

ثورة في العوالم الافتراضية

أعلنت شركة “ليترو” للابتكارات التقنية، عن كاميرا يمكن استخدامها لخلق العوالم الافتراضية، وتأمل الشركة بأن تتمكن هذه الكاميرا من توثيق عوالم يمكن لمستخدمي نظارات العوالم الافتراضية التفاعل معها، ورغم أن الشركة أنتجت بالسابق كاميراتين للصور الثابتة إلا أنهما لم تجدا طريقهما للحصول على صفقة ناجحة بعالم الاستثمار، الشركة تأسست من قبل الباحث بجامعة ستانفورد، رين نغ، للحصول على نظرة واقعية داخل العوالم الافتراضية.

وأتت شركة “ليترو” بكاميرا “إيميرج” الكروية، المكونة من خمس حلقات يمكنها التصوير بدرجات عالية الوضوح، لتتمكن هذه الكاميرات من توثيق أدق التفاصيل وإعادة خلق مشهد ثلاثي الأبعاد ليتمكن المستخدمون من مشاهدة المنظر من مختلف الزوايا وتغير الاتجاهات والأبعاد بالتوافق مع حركة المستخدم.

وترجح الشركة بأن يكون مستخدمو الكاميرا من أستوديوهات الواقع الافتراضي والمنتخبات الرياضية والأسماء البارزة في صناعة الأفلام بهوليوود، وأن هذه المؤسسات ستعمل على استئجار هذا النظام بدلاً من شرائه، وستعمل “ليترو” على تقديم نظامها التصويري للأسواق في الربع الأول من عام 2016، والذي سيعتبر عاماً حافلاً بالنسبة إلى قطاع العوالم الافتراضية.

يد آلية تعمل بحركة العين

في مختبر المخ والسلوك في جامعة إمبيريال كوليدج بلندن وضع الباحثون نظاما تستخدم اليد الآلية بموجبه كامتداد لجسم الإنسان. وبدلا من أن تتبع هذه اليد مجموعة من الأوامر المبرمجة المحددة لها مسبقا يوجه اليد جهاز راصد يتتبع حركة العينين ويترجم مسار تحركها إلى أوامر تحرك اليد الآلية.

ويقول الباحثون إنها ربما تكون الأولى من نوعها، واستخدمت باحثة هذه التكنولوجيا لترسم لوحة زيتية وهي تمسك بقطعة من الكعك في يد وبكوب من القهوة في اليد الأخرى.

تمكين الكمبيوتر من التعلم على نفس النحو الذي يقوم به الإنسان

وتقول الباحثة سابين دزيمان إن برنامج الكمبيوتر الحدسي هذا يمكنها من السيطرة على اليد الآلية تماما وبدقة حتى وإن كانت يداها مشغولتين بشيء آخر.

وقالت “بشكل عام هذا شيء حدسي بدرجة كبيرة فأنا لا أفكر في الأوامر أو ما شابه. بل أفكر ببساطة فيما أودّ أن أرسمه واللون الذي أريد استخدامه. وحين تفكر ينظر المرء عادة إلى اللون. وحين أنظر إلى اللون يتوجه الروبوت أيضا إلى هناك لأنه يتتبع حركة عيني وإلى أين أنظر”، وكانت اللوحة الناتجة عن هذه التجربة مجرد لوحة اسكتشية لكنها تبرز كيف يمكن استخدام هذه التكنولوجيا في الحياة اليومية وتوفر للمستخدم يدين إضافيتين.

وقاد البحث الأستاذ الجامعي الدو فيصل من قسم الكمبيوتر والهندسة الحيوية ووضع الباحثون تحت إشرافه برمجيات متطورة لفك شفرة حركة عين مستخدم الجهاز وترجمتها إلى أفعال.

تكنولوجيا التخاطب بين الصم

قال روزبه جعفري الأستاذ المشارك للهندسة الحيوية الطبية بجامعة العلوم الزراعية والميكانيكية في تكساس “نقوم بفك شفرة الأنشطة العضلية التي نلتقطها من الجهاز حول المعصم. بعضها يجيء من الأصابع بصورة غير مباشرة لأن حركة قبضة اليد تختلف قليلا من وضع إلى آخر من حيث النشاط العضلي”، ومثل هذا التفاوت في النشاط العضلي هو الذي يمثل التحدي الفعلي للباحثين بشأن ترجمة هذا التباين البسيط للغاية إلى إشارات آنية دقيقة مختلفة ما يستلزم تقنيات متطورة، والمشكلة الأخرى هي أنه لا يوجد شخصان يستخدمان نفس الإشارة بنفس الدرجة من الدقة والتماثل.

وأضاف جعفري “عندما تستخدم الجهاز لأول مرة تعمل المنظومة بقدر ما من الدقة لكن مع تكرار الاستعمال يدرك الجهاز التفاصيل من خلال أسلوبك ليتكيّف مع النماذج التعليمية”، ويقوم جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي متصل بالجهاز باستخدام خاصية البلوتوث لضبط تحويل نبضات الجهاز إلى علامات بلغة الإشارة فيما يطمح الفريق البحثي إلى تصغير حجم الجهاز مع برمجته لفك الشفرات وتطويره ليصنع جملا كاملة بدلا من مجرد كلمات مفردة، ويأمل الباحثون أيضا بإضافة منظومة صوتية خاصة حتى يتاح لنحو 70 مليونا من الصم في العالم استخدامه بصورة تتلاءم مع احتياجاتهم.

علماء هولنديون ابتكروا شريحة ذكية تستمد طاقتها من موجات الراديو، التي تستخدمها في نقل المعلومات

شريحة ذكية تشحن نفسها

ابتكر علماء هولنديون شريحة ذكية تستمد طاقتها من موجات الراديو، التي تستخدمها في نقل المعلومات، وقال باحثون في جامعة إيندهوفن للتقنية إن مثل هذه الشرائح الصغيرة يمكن أن تساعد في دعم تقنية صناعة “إنترنت الأشياء” الناشئة، ويتزايد استخدام الشرائح الذكية، التي تقيس درجات الحرارة، والضوء، وتلوّث الهواء، في المدن والمنازل الذكية والمكاتب، وتعدّ أهم العقبات التي تواجه استخدام تلك الشرائح هي جعلها خالية من بطارية الشحن.

ويقول البروفيسور بيتر بالتس، قائد فريق البحث “نحن لا نريد المئات من هذه الشرائح في منازلنا، إذا ما كنا سنضطر لتبديل البطاريات طوال الوقت”.

وقال بالتس إن الشريحة التي طورها فريقه تقيس درجة الحرارة، لكن يمكن تطوير شرائح أخرى تقيس الضوء، والحركة، والرطوبة، ويبلغ حجم الشريحة الجديدة ملليمترين مربعين، ويبلغ وزنها 1.6 مليغرام، وتتضمن الشريحة قرن استشعار هوائيا، يلتقط الطاقة من جهاز توجيه لاسلكي. وتخزن الشريحة هذه الطاقة، وبمجرد أن تصبح الطاقة كافية، تقيس الشريحة درجة الحرارة، وتبعث إشارة إلى جهاز التوجيه، وتعمل الشريحة في الوقت الراهن ضمن نطاق ضيق، يبلغ فقط 2.5 سنتيمتر، لكن الباحثين يأملون في أن يتوسع هذا النطاق ليصل إلى متر واحد.

ويقول البروفيسور بالتس “يمكن أن يصل نطاق عمل الشريحة نظريا إلى خمسة أمتار”.

ويمكن لهذه الشرائح أن تعمل تحت طبقة من الطلاء أو البلاستيك أو الخرسانة، الأمر الذي يجعلها مناسبة جدا لتركيبها في البنايات، كما أن تكلفة هذه الشرائح رخيصة للغاية، ووفقا للبروفيسور بالتس فإن تكلفة الواحدة منها لا تتجاوز 20 سنتا، ووفقا لشركة غارتنر المتخصصة في أبحاث السوق، فإن سوق إنترنت الأشياء سيتوسع بشكل هائل، وتتوقع الشركة أن تتضمن المدن حول العالم 1.6 مليار من الأشياء المرتبطة بالإنترنت، و518 مليونا من المباني الذكية، ومليار منزل ذكي عام 2016.

19