"سندريلا" صورة نمطية لفتاة خانعة مسلوبة الإرادة

مرة أخرى، تحولت قصة سندريلا الشهيرة إلى فيلم أنتجته وقدمته شركة “ديزني” في شهر مارس الماضي 2015، وهو من إخراج كينيث برانا ومن بطولة لي لي جيمس وريتشارد مادين وكيت بلانشيت.
الجمعة 2015/05/08
الفيلم قوبل بفتور واتهم صناعه بتمرير رسالة سلبية

تدور أحداث فيلم “سندريلا” حول عمل ديزني الكلاسيكي الشهير “سندريلا” الذي تم تقديمه للمرة الأولى عام 1950، واعتبره عشاق السينما حينذاك تحفة رسوم متحركة، أما الفيلم بنسخته الجديدة فهو من إخراج كينيث برانا، ومن بطولة لي لي جيمس وريتشارد مادين وكيت بلانشيت في دور زوجة الأب الشريرة.

ولم يخرج الفيلم عن إطار القصة الكلاسيكية المعروفة، الفتاة الجميلة التي تعاني من قسوة زوجة الأب المتسلطة والأمير الوسيم الذي ينقذها من حياة هامشية قدّرت لها بسبب طيبتها وأخلاقها الرفيعة.

ولأن العناصر السحرية لم تغادر حبكة القصة، كالملاك الحارس والحذاء الفضي وعربة اليقطين والفئران الطيبين أصدقاء سندريلا، فإن بعض المؤثرات التقنية كان لا بد أن تضيف مزيدا من الإبهار إلى عناصر القصة المشوقة، طالما أن صنّاع السينما مصرّون على تطويع الحكايات القديمة، بدلا من البحث في مخيّلة الكتّاب عن حكايات جديدة تتناغم ومفاهيم العصر الحديث.

لأجل ذلك كله، لعبت حركة الكاميرا والكوادر العريضة وطريقة اختيار المؤثرات والإضاءة ومواقع التصوير والإكسسوارات، دورا مهما في ضمان عدم تسرب الملل إلى مشاهد دفعه الفضول إلى البحث عن بدايات ونهايات غير تقليدية للقصة القديمة.

كما أسهم اختيار الكادر من ممثلين رئيسيين وثانويين في إضافة لمسة واضحة إلى الخيال القديم الذي كان لدينا والتصورات المسبقة لملامح الشخصيات، لهذا، فإن وجود نجمة مثل كيت بلانشيت لتلعب دور زوجة الأب الشريرة بجمالها وأناقتها، أزاحت الشخصية قليلا عن إطار الصورة القديمة القبيحة لزوجة أب سندريلا في القصة الأصلية، التي كانت تتمتع بطلّة مخيفة، في إشارة ذكية إلى أن الشر لا يرتبط بالضرورة بقبح الملامح، فالجميلات يمكنهن أيضا أن يلعبن هذا الدور ببراعة، ولعل هذا الأمر ينطبق تماما على الدورين اللذين قامت بهما صوفيا ماك شيرا في دور درازيلا وهوليداي كرينغر في دور أنستازيا، وهما شقيقتا سندريلا الشريرتان.

حكاية سندريلا تعود جذورها إلى قصة للفرنسي تشالز بيرالت كتبها عام 1697، لكنها عرفت في أنحاء العالم بصورة مختلفة

على الرغم من ذلك، حقق الفيلم منذ بداية عرضه على شاشات السينما، في منتصف شهر مارس الماضي، إيرادات بلغت أكثر من 450 مليون دولار على مستوى العالم. وهو رقم أولي وتقديري، مع وجود جمهور كبير من المتخصصين الذين قابلوا محتوى الفيلم بفتور، حين اعترض البعض على طريقة عرض شخصية سندريلا التي لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر.

فهي مازالت تلك الفتاة الضعيفة المغلوبة على أمرها والتي تتمتع بطيبة غير واقعية، حتى وصفها البعض بأنها مملة في طريقة استسلامها لظروف حياة كان يمكن تغييرها إذا امتلكت العزيمة، لكنها فضّلت الخضوع للأمر الواقع وقبلت أن تتعرض للمعاملة السيئة لولا تدخل الأمير لإنقاذها، وهو يعاكس تماما الواقع الذي يفترض بأن للفتيات في العصر الحديث إرادة قوية لتغيير أقدارهن، ودورا أكبر في تحديد مسارهن الذي يخترنه حتى من دون الحاجة إلى مساعدة الرجل.

بعض الآراء الأكاديمية، ذهبت إلى أن الفيلم يمرر رسالة سلبية في ما يتعلق بالمظهر، حيث ظهرت الممثلة التي أدت دور سندريلا ببنية ضعيفة جدا وخصر نحيف، بدت معه وهي في فستانها الأزرق وكأنها شخصية خيالية لا تمت لواقعنا بصلة، ما يوحي بأن المقاييس المثالية -من وجهة نظر صنّاع الفيلم- مازالت تتعلق بالجمال وحده وليس أي جمال، بل هو الجمال التي تسعى إلى ترويجه وسائل الإعلام بشتى صورها.

ويرى متخصصون في علم النفس التربوي، بأن ثقافة الأميرات تشكل جزءا مهما من العالم الخيالي للفتيات الصغيرات، ومن هذا المنطلق تتمثل أهمية مثل هذه الأفلام المأخوذة عن أكثر الحكايات الخيالية جاذبية، وخطورة محتواها في التأثير على تكوين شخصية الفتاة الصغيرة، مع العالم الحقيقي بعد أن تخرج إلى الواقع ويبدأ احتكاكها مع الشخصيات التي يفرضها عليها محيط متنوع، لا يمت بصلة لتوقعاتها التي انبنت على الصورة الخيالية.

16