سنطرال دانون ترضخ للضغوط وتعيد هيكلة أعمالها في المغرب

رضخت شركة سنطرال دانون لضغوط مقاطعة منتجاتها في المغرب، وأكدت أنها تبذل جهودا جدية لإعادة صياغة نموذج أعمالها بعد إطلاق حملة اعتذار جديدة لتحسين وتأكيد حرصها على مصالح المستهلكين وصغار التجار.
الخميس 2018/08/09
الهدف كسب ثقة المغاربة

الرباط - قررت شركة سنطرال دانون تعديل نموذج أعمالها من خلال إجراءات تشمل مراجعة نظام تسعير الحليب والتشاور مع المزارعين والمستهلكين، في خطوة تؤكد رضوخ الشركة للضغوط التي تعرضت لها في الفترة الأخيرة.

وأعلنت الشركة أنها ستعدّل أسعار منتجاتها اعتبارا من شهر سبتمبر المقبل بعد انتهاء مرحلة التشاور مع المزارعين والتجار والنقابات المهنية والأطراف الممثلة للمستهلكين، بغرض صياغة نموذج جديد للشركة.

وأقرت المديرة المالية للشركة سيسيل كابانيس بأن حملة المقاطعة التي أطلقها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في أبريل الماضي كبّدت الشركة خسائر كبيرة وقلصت مبيعاتها في المغرب بنسبة 40 بالمئة، وهو ما يتجاوز التوقعات السابقة التي قدّرت تراجع المبيعات بنسبة 30 بالمئة. وتمثل السوق المغربية 6 بالمئة من مجموع مبيعات الشركة حول العالم.

وقالت المسؤولة إن الشركة “ستعلن عن السعر الجديد بعد نهاية المرحلة الأولى من تواصلها ومشاوراتها مع المزارعين والنقابات والتجار وعموم المواطنين” التي انطلقت منذ أواخر يوليو الماضي وتنتهي اليوم الخميس.

وبعد ذلك تمر الشركة إلى المرحلة الثانية من المشاورات، لتبدأ بفرز المقترحات التي أسفرت عنها المشاورات في عدة مدن مغربية. وتساعد هذه المقترحات مسؤولي الشركة على هيكلة نموذج عمل جديد.

وأطلقت سنطرال دانون حملة تواصلية جديدة بعنوان “نتواصلو ونواصلو” (نتواصل ونواصل)، بعد حملة سابقة أطلقتها خلال شهر رمضان تحت شعار “خلينا نتصالحو” (فلنتصالح).

ونظمت الشركة لقاءات مع مواطنين في العاصمة الرباط هذا الأسبوع لمناقشة “النموذج الجديد” وتقديم الاقتراحات خاصة بشأن تحديد سعر جديد للحليب. وأكدت أنها تستهدف الوصول إلى “حل يرضي الجميع″ وفق بيان صادر عنها.

وطالب موطنون شاركوا في اللقاء التواصلي الذي نظمته سنطرال دانون بتخفيض سعر الحليب المعقم إلى 5 دراهم للتر الواحد (ما يعادل 0.53 دولار) واحترام جودته، ورفضوا تحميل المزارع المنتج للحليب التبعات السلبية لحملة المقاطعة.

ومن جهته تحدث ممثل عن فيدرالية منتجي الحليب في المغرب عن الضرر الذي لحق بالمزارعين من جراء المقاطعة.

عبدالجليل لقايمي: سنطرال دانون ستعمل على طرح ثمن جديد للعموم في سبتمبر
عبدالجليل لقايمي: سنطرال دانون ستعمل على طرح ثمن جديد للعموم في سبتمبر

وشدد عبدالجليل لقايمي، الناطق الرسمي باسم سنطرال دانون في المغرب، على أن الشركة التزمت بمراجعة أسعار الحليب المعقّم إلى جانب التزامها بالشفافية التامة حول أسعار وجودة منتجاتها.

وسعى لقايمي إلى التأكيد على أن “الشركة لا تحقق أي ربح في ما يخص الحليب”، وتابع “شركتنا تستوفي كل المعايير الدولية” في إنتاج الحليب المعقم.

وأكد أن خفض سعر الحليب يتطلب مشاورات في هذا الشأن، كاشفا أن “سنطرال دانون ستعمل على طرح ثمن جديد للعموم خلال سبتمبر المقبل”.

وكان إيمانويل فابر، رئيس مجموعة دانون الفرنسية، قد أكد “أننا سنضع ثقتنا في الباعة والمستهلكين لكي يقرروا ما هو السعر الذي يكون في متناول جميع الأسر وعادلا بالنسبة إلى الجميع بمن في ذلك منتجي الحليب”.

ويقول تجار التجزئة إن شركة سنطرال دانون استوعبت درس مقاطعة منتجاتها من قبل المغاربة، التي كانت دافعا قويا للشركة كي تفكر في المستهلكين وصغار التجار عند تحديد هامش ربحها.

وسبّبت حملة المقاطعة تراجعا كبيرا في مبيعات الشركة، إذ وفق بيانات نشرت في شهر يونيو الماضي، توقعت الشركة خسائر تقدر بنحو 150 مليون درهم (15.8 مليون دولار) في النصف الأول من العام، وهو ما يعني انخفاضا في أرباحها بقيمة 56 مليون درهم (5.9 مليون دولار) سنويا. كما توقعت الشركة انخفاض رقم معاملاتها خلال نفس الفترة بنسبة 20 بالمئة بسبب المقاطعة.

وحاولت سنطرال دانون تعديل طريقة التعامل مع تداعيات الأزمة التي خلفتها المقاطعة عبر خفض كمية الحليب التي تجمعها من حوالي 120 ألف مزارع بنسبة 30 بالمئة. كما قررت تسريح العمال المتعاقدين معها مؤقتا، ويبلغ عددهم ألف عامل وفق الحكومة. وتوفر الشركة في المغرب حوالي 6 آلاف فرصة عمل.

وأعلنت سنطرال دانون عن تنفيذ برنامج “فلاح بلادي” مطلع العام القادم، الذي خصصت له 93 مليون دولار ويستهدف ما يقارب 20 ألفا من منتجي الحليب و5 آلاف مزارع من أجل أن يتمكنوا من مضاعفة الإنتاج، وبالتالي مضاعفة عوائدهم المالية السنوية.

وتعد حملة المقاطعة، التي نفذها المغاربة واستهدفت كبرى الشركات في البلاد، حركة احتجاجية ضد ارتفاع الأسعار وممارسات الاحتكار هي الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد حيث حققت نجاحا كبيرا.

وأفادت دراسة حديثة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بأن المقاطعة نجحت في إلحاق أضرار اقتصادية ضخمة بثلاث علامات تجارية كبيرة في البلاد، بينها شركة سنطرال دانون.

وكانت الشركة قد استحوذت في عام 2013 على حصة تتجاوز 99 بالمئة من أسهم شركة سنطرال المغربية، ومنذ ذلك الحين بدأت في التوسع حتى سيطرت على معظم السوق المحلية.

11