سنودن.. بطل أم خائن

الخميس 2013/10/31
تحول الإعلام الأميركي إلى شركات ترفيه أو أبواق أحزاب سياسية محددة

واشنطن- اعتبر نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» السابق مايكل موريل، الجمعة أن التسريبات التي قام بها المستشار السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن هي «الأخطر» على الإطلاق في تاريخ الاستخبارات الأميركية.

قال موريل في مقابلة مع شبكة «سي بي اس نيوز» بثت مقتطفات منها الجمعة «أعتقد أنها عملية التسريب الأكثر خطورة. إنها أخطر عملية تسريب لمعلومات سرية في تاريخ الاستخبارات الأميركية».

وردا على سؤال عن رأيه في سنودن نفسه، قال موريل إن هذا الشخص «ليس بطلا، لقد خان وطنه»

وأضاف أن «ما قام به إدوارد سنودن هو وضع الأميركيين في خطر أكبر لأن الإرهابيين يتعلمون الكثير من هذه التسريبات وسيكونون أكثر يقظة، أما نحن فلن تكون لدينا المعلومات الاستخبارية التي كنا لنحصل عليها لو لم تحصل هذه التسريبات».

في هذا السياق، توصل محللون ومسؤولون كبار إلى أن الضرر الذي ألحقه الإعلان عن اعتراض اتصال بين أيمن الظواهري وناصر الوحيشي كان أكبر من ضرر كشف الوثائق السرية التي سرّبها إدوارد سنودن.

تجري أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ أشهر دراسة للآثار الناجمة من فضح البرامج التجسسية التي تنفذها وكالة الأمن القومي، لمراقبة اتصالات المواطنين الأميركيين والإنترنت ودول العالم.

وكانت الاستخبارات الأميركية اعترضت نقاشًا بين الظواهري والوحيشي حول هجوم إرهابي وشيك. ومنذ الإعلان عن اعتراض هذا الاتصال، سجل المحللون الأميركيون هبوطًا حادًا في استخدام عناصر القاعدة لقناة اتصال رئيسة كانت الاستخبارات الأميركية تراقبها على مدار الساعة.

وبدأ المسؤولون الأميركيون يبحثون عن طرق جديدة لمراقبة الرسائل الإلكترونية بين قادة تنظيم القاعدة وكوادرها، وأحاديثهم على القنوات الجديدة، التي ربما استحدثوها بدلًا من القناة المختَرقة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه قوله «إن المفاتيح لم تُغلق تمامًا، لكنّ هبوطًا حقيقيًا حدث في نوعية الاتصالات».

وقال مسؤولون أميركيون متخصصون في مكافحة الإرهاب إن كشف المؤامرة التي ناقشها الظواهري مع الوحيشي كان له تأثير أشد وقعًا على عمل أجهزة الاستخبارات من تسريبات سنودن، لأن الاتصال كان واقعة محدَّدة أفهمت الإرهابيين أن قناة اتصالات رئيسة يستخدمها قادة التنظيم تحت المراقبة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن أشد ما تخشاه الحكومة الآن هو أن يستمر الهبوط في الاتصالات التي يجري التنصت عليها خلال الأشهر المقبلة، مع توصل الإرهابيين إلى طرق جديدة للتواصل بينهم.

وستحتاج الحكومة وقتًا لاختراق الطرق الجديدة والبدء باعتراض الرسائل والأحاديث المتبادلة.

وأضاف المسؤول أن إحدى الطرق التي قد يلجأ إليها الإرهابيون هي قصر اتصالاتهم على السعاة الذين يحملون رسائل ورقية أو ذاكرة إلكترونية.

كانت الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة وجماعات جهادية أخرى، أطلقت منذ أشهر برمجية جديدة تتيح للمستخدمين تشفير الاتصالات بالرسائل الفورية والهواتف الخلوية.

وقال مسؤولون إن هذه البرامج الجديدة قد تشكل تحديات جديدة لخبراء فك الشفرات في وكالة الأمن القومي.

وقبل أشهر، أطلقت الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية برمجية جديدة باسم أسرار الدردشة، تتيح تشفير المحادثات على برمجيات الرسائل الفورية، مثل بالتوك وغوغل تشات وياهو وأم أس أن.

ويقول مراقبون إن سر نشاط التسريبات بعد عام 2007 يكمن في تحول الإعلام الأميركي كاملا إلى شركات ترفيه أو أبواق أحزاب سياسية محددة، وقد أصبحت الأخبار في الولايات المتحدة وباقي دول العالم وسيلة للتأثير على الجمهور وضخ أكاذيب فاضحة أو حقائق منقوصة لإخفاء ما يجري فعلا حسب خبير إعلام أميركي.

18