سنودن علم جيلا من المتطرفين توظيف الإنترنت لنشر أفكارهم

السبت 2014/11/22
شبكات التواصل الاجتماعي تحتضن "داعش" وبيانات سنودن المسرّبة تدعمها

لندن - عادت قضية العميل الأميركي السابق إدوارد سنودن، الذي فضح وكالة الأمن القومي إلى التفاعل مجددا، ووفقا لأحد كبار موضفي الكونغرس في الولايات المتحدة يجب أن توجه له "تهمة الخيانة العظمى وأن يقتل". لقد حمل سنودن أكثر من أي وقت مضى مسؤولية تمدد "داعش"، فهل عجزت أقوى دولة في العالم حقا عن إيجاد بديل لما كشفه سنودن؟

قالت صحيفة الـ"ديلي تلغراف" أن إدوارد سنودن المتعاقد السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية مهد الطريق أمام ظهور نوع جديد من الدعاية للمتطرفين.

واستهزأ صاحب المقال كون كوفلين من سنودن الذي يستمتع بملجأ آمن في روسيا قائلا "عليه أن يكون فخوراً بنفسه، لأنه لم يكشف فقط عن كيفية تجسس الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها على أعدائها بل علّم جيلاً كاملاً من المتطرفين أفضل طرق استخدام الإنترنت وتوظيفها لنشر أفكارهم".

وأضاف كوفلين أنّ الإرهابيين الإسلاميين الذين يقاتلون في سوريا والعراق يحرصون على تزويد هواتفهم النقالة وحواسيبهم بأنظمة قادرة على التملص من الرقابة الأمنية، إذ أنّ سنودن توصل إلى معرفة كيفية قيام وكالة الاستخبارات الأميركية ووكالة التنصت الإلكتروني في المملكة المتحدة بمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك لمعرفة نشاطات الإرهابيين والمجرمين.

وأوضح كاتب المقال أنه نتيجة للمعلومات التي كشفها سنودن فإنّ العديد من الجماعات الخطرة، ومنها إرهابيو "داعش"، غيّرت طريقة تبادل المعلومات بين عناصرها خوفاً من أن يتمّ ترحيلهم من قبل وكالات الأمن الغربية، ويعمل هؤلاء على استخدام برامج مشفرة لإبعاد أعين الرقابة عنهم.

ويرى كوفلين أن تنظيم "داعش" لا يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم هجمات إرهابية فحسب، بل يستخدمها لنشر مشاهد درامية لجرائمه في سوريا والعراق، إضافة إلى نشر طرقه البربرية لبث الذعر والخوف في قلوب أعدائه.

مقاتلو الدولة الإسلامية ينكبون على قراءة وثائق سنودن ويتعلمون ما هي أنواع الاتصالات التي يجب تجنبها

وأشار إلى أن تنظيم "داعش" يعدّ أول جماعة إرهابية استخدم عناصرها الحواسيب الإلكترونية منذ ولادتهم، كما أنّهم يتمتعون بقدر عال من الكفاءة في كيفية إنتاج الأفلام الدعائية الخاصة بالتنظيم وفي كيفية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لجذب مزيد من الإرهابيين له.وكان كريس إنغليس، نائب مدير وكالة الأمن القومي، في الفترة التي بدأت فيها تسريبات سنودن، قال إن الدولة الإسلامية تعتمد بوضوح على تسريبات سنودن وتستغل ما ورد فيها للتهرب من المخابرات الأميركية.

وفي حديث لصحيفة واشنطن تايمز الأميركية، قال إنغليس "كشف سنودن كيف تتنصت الوكالة على الهدف، بما في ذلك التجسس على الاتصالات عبر الإنترنت، مثل رسائل البريد الإلكتروني، ووسائل الإعلام الاجتماعي". وأضاف "أثبتت هذه التسريبات أنها كنز مهم للدولة الإسلامية، التي تعتمد بشكل كبير على قنوات الإنترنت للتواصل داخليًا ونشر دعايتها".

وأشار إلى أن سنودن ذهب أبعد من الكشف عن الوثائق التي تتعلق بمخاوف خرق الخصوصية، "لأنه نشر المصادر والأساليب التي نستخدمها لملاحقة خصومنا، وتنظيم الدولة الإسلامية من بين هؤلاء الخصوم".

وقال أنغليس "بعد أن كشف كل تلك الأساليب، أو بعضها على الأقل، فإن تنظيم الدولة الاسلامية، الذكي في استخدام التكنولوجيا، يقوم بتوظيف الاتصالات لأغراض خاصة به وهو يعرف كيف يتفادى استهدافه من قبل أجهزة الاستخبارات في جميع أنحاء العالم، وبالتالي استغل هذه المعلومات السرية لمصلحته الخاصة".

كون كوفلين: "سنودن علّم جيلاً كاملاً من المتطرفين أفضل طرق استخدام الإنترنت"

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن الوثائق التي سربها سنودن أثرت سلبًا على قدرتهم على تتبع الجماعات الإرهابية ومراقبتها.

وأضافوا أن مقاتلي الدولة الإسلامية ينكبون على قراءة سلسلة من وثائق سنودن، ويتعلمون ما هي أنواع الاتصالات التي يجب تجنبها، فبعض الوثائق التي سربها سنودن قدمت تفاصيل دقيقة عن كيفية تعقب الولايات المتحدة لعناصر تنظيم القاعدة.

وقال موظف لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الخميس "الأمن المتراخي أدى إلى حصول خصومنا على منجم ذهب من المعلومات التي نعتمدها".

في المقابل قلل مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر من تأثير التسريبات، مؤكدا أنه يبدو أقل مما كان يخشى منه لأنه "لا يبدو وكأن سنودن اطلع على الكثير" كما بدا لأول وهلة. في الأثناء لا تزال الدولة الإسلامية تتمدد خاصة عبر الشبكات الاجتماعية.

وهذا الأسبوع، نشر عناصر من تنظيم "داعش" مع أنصار لهم في شوارع وميادين غير محددة المكان أو الزمان، مقطع فيديو حمل عنوان "فرحة الأنصار ببيعة الأمصار (البلدان)" وتجاوزت مدته 9 دقائق بمناسبة "تمدد" "الدولة الإسلامية".

وظهر عناصر من "داعش"، يحملون أسلحتهم ورايات سوداء، وهم يحتفلون بتوزيع الحلوى وتبادل التهاني بإعلان أبي بكر البغدادي زعيم التنظيم تمدد "الدولة الإسلامية" إلى عدد من الدول العربية خارج حدود سوريا والعراق اللتين يسيطر منذ أشهر على نحو ثلث مساحتهما.

وبالتزامن مع المشاهد الاحتفالية يتم إدخال مقاطع صوتية إلى تلك المشاهد لما يفترض أنها بيانات بيعة لجماعات في عدد من الدول للتنظيم وزعيمه.

كريس إنغليس: "تسريبـات العميل الأميركي السابق كنز مهم للدولة الإسلامية"

وتضمنت المقاطع الصوتية، مبايعة "مجاهدي أرض الكنانــة" (مصر)، من خلال شخص يقــــول "نعلن نحن مجاهدي أرض الكنانة مبايعة الخليفة إبراهيم بن عواد القرشي (أبي بكر البغدادي) على السمع والطاعة"، وهو ما تكرر مع مبايعة آخرين أسماهم "مجاهدي ليبيا" و"مجاهدي الجزائر" و"مجاهدي يمن الإيمان" و"مجاهدي بلاد الحرمين" (السعودية).

ولم يُعلن في المقاطع الصوتية أسماء الجماعات التي أعلنت بيعتها، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عما إذا كانت هناك بالفعل جماعات أعلنت بيعتها للتنظيم في الدول المذكورة أم هي بروباغندا إعلامية يحاول التنظيم من خلالها تصوير تحقيقه إنجازات على الأرض وهدفه في "التمدد".

في حين رأى متابعون لمسيرة التنظيم أن إغفال ذكر أسماء الجماعات المبايعة يعود إلى أوامر البغدادي بإلغاء أسماء الجماعات.

ويوم الخميس الماضي، قال أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش: "أبشروا أيها المسلمون، فإننا نبشركم بإعلان تمدد الدولة الإسلامية (في إشارة إلى "داعش") إلى بلدان جديدة، إلى بلاد الحرمين (السعودية) وإلى اليمن ومصر وليبيا والجزائر".

وفي التسجيل الذي بثه أحد المواقع المحسوبة على التيار "السلفي الجهادي"، أضاف البغدادي: "نعلن قبول بيعة من بايعنا من إخواننا في تلك البلدان، وإلغاء اسم الجماعات فيها، وإعلان ولايات جديدة للدولة الإسلامية وتعيين ولاة عليها".

في مقابل ذلك وجه مدير الاستخبارات البريطانية الجديد روبرت هانينغان اتهامات عدة إلى مجموعة من شركات التقنية الأميركية التي تتخذ من وادي السيليكون مقراً لها، مشيراً الى أنها أصبحت شبكات قيادة وتحكم مفضلة للإرهابيين حول العالم، لافتاً إلى أن الخصوصية ما عادت حقاً مطلقاً.

ولفت إلى أن شركات تكنولوجيا عملاقة، منها موقعا فيسبوك وتويتر للتواصل الاجتماعي، باتت شبكات القيادة والتحكم للمجرمين والإرهابيين، إلا أن هذه الشركات ما تزال تنكر حجم المشكلة.

تمدد داعش في الأمصار بروباغندا إعلامية أم واقع

مشيراً إلى أن عناصر "تنظيم دولة الإسلام" في كل من سوريا والعراق يحتضنون اليوم الشبكة ويقومون باستخدامها في سبيل ترهيب الناس وترويعهم، أو في سبيل إلهام الجهاديين المحتمل انضمامهم إليها من كل أنحاء العالم. كما أشار إلى أن تسريبات العميل السابق لدى وكالة "الأمن القومي" الأميركي إدوارد سنودن ساعدت الشبكات الإرهابية.

وأضاف هانينغان الذي تم تعيينه مديراً للوكالة الأمنية البريطانية في شهر أكتوبر الماضي، بعد أن عمل طويلا داخل السلك الدبلوماسي، أن "الدولة الإسلامية" وأفرادها المنتمين إليها، وحتى الإرهابيين السابقين لهم، استخدموا الإنترنت كوسيلة لنشر موادهم بصورة مجهولة، أو بهدف اللقاء في الظلام، وأوضح أن التنظيم ومتابعيه أصبحوا يستخدمون الشبكات الاجتماعية اليوم بصورة مباشرة بهدف إيصال رسائلهم بلغات يفهمها المستهدفون بها.

كما كشف عن عجز أجهزة الاستخبارات التي تعتبر غير قادرة على التغلب على هذه التحديات حالياً من دون دعم القطاع الخاص، ومن ذلك شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة التي تسيطر بشكل كامل على الشبكة العالمية.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن تصريحات هانينغان تعد واحدا من أقوى الانتقادات التي وُجّهت إلى شركات التقنية الأميركية، حيث تأتي اليوم في ظل توتر متزايد في أعقاب تسريبات سنودن.

ويرى هانينغان أن تنظيم "داعش" لمس دعما من تسريبات العميل السابق إدوارد سنودن، حيث عمل على استنساخ التشفير عالي الكفاءة عبر برامج وأنظمة وأدوات، الأمر الذي اعترف به سنودن حين قال: "لا شك أن الجهاديين تعلموا واستفادوا من التسريبات في السنوات الأخيرة".

ووصف هانينغان أشرطة الفيديو، التي تبثها "داعش" بأنها "ألعاب إنترنت تعبر عن وعي بالذات". ويبدو هذا واضحا أيضا في أشرطة الفيديو المروعة، التي تصور عمليات ذبح الرهائن، حيث تكشف عن براعتهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي “ففي هذه المرة تبدو كفاءة الإنتاج عالية، ولم تظهر أفلام الفيديو عملية قطع الرأس. فقد اكتشفوا أن العنف الواضح سيترك آثارا سلبية على جمهورهم، الذي يوجهون له الرسالة، ومن خلال ممارسة الرقابة الذاتية، فإنهم يظلون ضمن قوانين وسائل التواصل الاجتماعي وأساليب العمل فيها، مستثمرين حرية التعبير في الغرب".

18