سنودن مغردا على تويتر: هل تسمعوني الآن

اجتذب سنودن قرابة مليون متابع بعد يوم على تدشينه حسابا على تويتر. وفيما يتساءل مغردون ألا يخاف التجسس؟ يقول مراقبون إن تويتر سيوفر لسنودن منبرا عاما سيحرج من خلاله الولايات المتحدة أكثر.
الخميس 2015/10/01
ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي المرافقة لظهور سنودن على تويتر كانت إيجابية

موسكو – تحول انضمام إدوارد سنودن الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إلى موقع التواصل الاجتماعي تويتر مساء الثلاثاء إلى حدث فوق العادة شغل المغردين والإعلام العالمي.

واجتذب سنودن أكثر من 171 ألف متابع في غضون ساعة واحدة وأصبح له إلى حدود يوم أمس قرابة مليون متابع. لكن سنودن نفسه لم يتابع سوى حساب وكالة الأمن القومي الأميركية التي عمل بها في السابق.

وقال سنودن في تغريدة “في هذه الأثناء يوجد ألف شخص في فورت ميد فتحوا تويتر للتو” في إشارة إلى قاعدة الجيش الأميركي في ماريلاند التي توجد بها وكالة الأمن القومي الأميركية.

وكانت “هل تستطيعون سماعي الآن؟” أول تغريدة لسنودن من حساب يحمل العلامة الزرقاء، ما يعني أن تويتر تأكد من أنه المالك الحقيقي للحساب وأعيد بث التغريدة من قبل المتابعين 25 ألف مرة في غضون ساعة. وفي ملفه الشخصي على تويتر وصف سنودن نفسه قائلا “اعتدت أن أعمل لصالح الحكومة، أما الآن فأنا أعمل لصالح الشعب”.

ويرى أنصار سنودن أنه كشف الستار بجرأة عن مخالفات وتجاوزات للحكومة الأميركية التي وجهت اتهامات بالتجسس إلى سنودن لتسريبه معلومات للمخابرات.

وفر سنودن من الولايات المتحدة في مايو 2013 ويعيش في روسيا منذ منحه حق اللجوء هناك في وقت لاحق من العام نفسه.

وخلال ساعاته الأولى على تويتر تبادل سنودن التغريدات مع عالم الفيزياء الفلكية الشهير والإذاعي نيل ديجراس تايسون الذي كان قد شجع سنودن على استخدام تويتر أثناء مقابلة معه في برنامجه الحواري خلال الشهر الماضي.

مراقبون يقولون إن تويتر سيمنح سنودن منبرا حرا ومؤثرا وسيجعله على اتصال مباشر مع جمهوره

ورحّب تايسون بسنودن “من الجيد أنّ منفاك الطويل لم يؤثّر على حسك المرح، هل تبقي نفسك منشغلا؟”، فردّ سنودن “التجسّس لا يهدأ، وهناك خطط سريّة أعمل عليها من مؤسسة حرية الصحافة، تبقيني منشغلا، لكن ما زال لدي الوقت لألتقط الصور”.

وناقش الاثنان على تويتر اكتشاف مياه على كوكب المريخ. وأشار سنودن إلى أن الماء اكتشف على سطح المريخ، تعليقا على الضجة التي أثارها خبر ناسا في الأيام السابقة، وتساءل مازحا “هل يتم التحقق من جوازات السفر على الحدود؟”.

وسأل تايسون سنودن عن شعوره حيال اعتباره خائنا وبطلا في نفس الوقت فأجابه قائلا إنه “لا يعدو أن يكون مواطنا له صوت”.

وتعد موافقة سنودن على الانضمام إلى تويتر أمرا مثيرا للانتباه بسبب التحذيرات التي كان قد قدمها حول كم المعلومات التي يمكن للحكومة أن تعلمها عن الأفراد من الاتصالات الخاصة بهم عبر شبكة الإنترنت.

وكان رد الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي لظهور سنودن على تويتر إيجابيا أكثر منه سلبيا. وكان جاك دورسي، أحد مؤسسي تويتر قد رحب به في تغريدة جاء فيها “نعم!.. مرحبا بكم في موقع تويتر”، مضيفا رابط حسابه.

ومن جانبه، نشر موقع تويتر تغريدة عبر حسابه الرسمي تُعلن انضمام سنودن إلى الموقع، مع خارطة للعالم توضح مدى تفاعل المستخدمين حول العالم مع هذا الحدث.

يشار إلى أنَّ سنودن اشتُهر بعدما قام بتسريب وثائق سرية تثبت تجسس وكالة الأمن القومي على مستخدمي الإنترنت حول العالم، فضلا عن تجسسها على حكومات ومسؤولين غربيين.

سنودن الذي كان يعمل مع وكالة الأمن القومي الأميركية سيرسل تغريداته بنفسه

كما رحب به الهاكر الشهير كيم دوت كوم، إلى جانب الصحفي غلين غرينوالد وشخصيّات أخرى. وكانت مجلة “ذا انترسبت” التي أسسها غرينوالد أول من غرد خبر انضمام سنودن إلى الموقع.

ونقلت عن محامي سنودن، بن ويزنر، قوله إن سنودن، الذي كان يعمل مع وكالة الأمن القومي الأميركية سيرسل تغريداته بنفسه.

وبحسب المجلة، فقد كان اسم حساب Snowden@ مـحجوزا لشخص لم يستخدمه منذ ثلاث سنوات، وبعد اتصال ممثلي سنودن بالموقع، تمّ منحه لسنودن “الحقيقي”. ووافق موقع تويتر على إعطاء الحساب لسنودن بعد أن تم الاتصال به في هذا الشأن.

ويتساءل مغردون “ألا يخاف سنودن التجسس؟” فيما يقول مراقبون إن تويتر سيمنح سنودن منبرا عامّا ومؤثّرا للتعبير عن رأيه بعيدا عن المقابلات الصحفية كما سيجعله على اتصال مباشر مع جمهوره.

يذكر أن سنودن مطلوب من جانب حكومة الولايات المتحدة بتهمة التجسس بسبب الكشف عن برامج جمع بيانات الهاتف والإنترنت واسعة النطاق تستخدمها وكالة الأمن القومي. ويواجه سنودن عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة إذا أدين بإفشاء معلومات سرية للغاية.

وسلم في يونيو 2013 لصحيفتي واشنطن بوست والغارديان عددا من الوثائق السرية حول برامج التجسس التي تقوم بها الاستخبارات الأميركية والبريطانية على الإنترنت، وغادر إلى هونغ كونغ ومن هناك وصل إلى موسكو، حيث بقي بعض الوقت في منطقة الترانزيت في المطار، ومن ثم منحته روسيا حق الإقامة.

ورفض البيت الأبيض عريضة العفو عن إدوارد سنودن وقعت من قبل أكثر من 167 ألف شخص، طالبوا الرئيس باراك أوباما بالعفو عن سنودن.

19