سنودن يلوح بقرصنة عمليات التجسس الأميركية

الاثنين 2014/07/21
إدوارد سنودن قاهر أجهزة الاستخبارات مستقبلا

نيويورك- فاجأ العميل السابق بوكالة الأمن القومي الأميركية العالم، بالإعلان عن نيته تأسيس أنظمة الكترونية متعهدا بالتفرغ إلى تطوير تقنية تكسر شفرات المراقبة والتجسس من قبل أجهزة الاستخبارات، ليضع مستخدمي الكمبيوتر في مختلف أنحاء العالم في مواجهة حاسمة للتصدي لأي اختراق مهما كان شكله.

كشف إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية، عن استراتيجية إلكترونية متطورة سيعتمدها قريبا للتصدي لعمليات الاختراق التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات.

ودعا سنودن مؤيديه عبر العالم إلى حفز تطوير تكنولوجيا سهلة الاستخدام لإحباط برامج المراقبة الحكومية وخاصة الاستخبارات في جميع أنحاء العالم.

جاء تصريحات العميل الأميركي السابق خلال مؤتمر غير مسبوق حول عمليات التسلل إلى أجهزة الكمبيوتر الذي أقيم تحت شعار “قراصنة على كوكب الأرض (أو كوكب الأمل)”، حيث خاطب المشاركين في المؤتمر في وقت متأخر، أمس الأول، عن طريق رابط فيديو من العاصمة الروسية موسكو.

وأشار سنودن كاشف أسرار الاستخبارات الأميركية بخصوص تفاصيل برامج المراقبة الرئيسية في الولايات المتحدة إلى أنه يعتزم تكريس جل وقته للتشجيع على هذه التكنولوجيا الحديثة بما في ذلك تلك التي تسمح للناس بالاتصال دون الكشف عن الهوية وتشفير رسائلهم.

وقال الاستخباراتي الأميركي السابق خلال المؤتمر المنعقد في نيويورك، “أنت في هذه الغرفة، لديك الآن كل من الوسائل والقدرة على تحسين المستقبل من خلال ترميز حقوقنا في البرامج والبروتوكولات التي نعتمد عليها يوميا”.

وأوضح للمئات من الذين احتشدوا في القاعة لسماع صوته من موسكو التي هرب إليها، العام الماضي، “هذا هو الكثير من عملي في المستقبل الذي سأضطلع به”.

وكان سنودن قد هرب من الولايات المتحدة بعد تسريب وثائق تسرد بالتفصيل برامج مراقبة أميركية هائلة في الداخل والخارج، حيث أثارت تسريباته غضب بعض الأميركيين فضلا عن احتجاجات كبرى من دول في جميع أنحاء العالم وخاصة تلك الحليفة لواشنطن وفي مقدمتها ألمانيا.

وللإشارة في هذا الجانب فإن هذا المؤتمر الفريد من نوعه تضمن نحو 100 عرض حول موضوعات المراقبة والقرصنة.

سنودن يقترح نظاما يسمح للناس بالاتصال دون الكشف عن الهوية وتشفير رسائلهم

ويعتبر سنودن، بحسب محللين، بطلا في نظر شريحة واسعة من مجتمع القراصنة الذين حضروا مؤتمر “الأمل” والذي ضم خبراء كمبيوتر ونشطاء مناهضين للمراقبة وفنانين ونماذج آخرين من القراصنة.

كما يعتقدون بأن هذه التكنولوجية، إن تم تداولها مستقبلا، ستثير جدلا غير مسبوق لصعوبة تعقب الإرهابيين عبر العالم من قبل أجهزة الاستخبارات رغم تضحية الحكومات الديمقراطية بمسألة حقوق الإنسان والحريات الشخصية مقابل فرض الأمن والاستقرار.

ويقوم جزء هام من عمليات التنصت الحكومية على الوصول إلى الملفات المخزنة في خوادم شركات تخزين البيانات والتي كثيرا ما تطالها اتهامات بالتعامل غير الشفاف مع الحكومات.

وكان سنودن قد طالب مستعملي برنامج “دروب بوكس” في كامل دول العالم، في وقت سابق، بتركه واستخدام برامج تخزينية أخرى أكثر أمنا ويصعب اختراقها، بحسب تصريحاته لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

واعتبر، في الوقت نفسه، تلك الخدمة (برنامج التخزين) شريكا مستهدفا ومرغوبا من قبل برنامج التجسس “بريزم” الذي هو أشد المعادين للخصوصية.

إلى ذلك، انتقد الموظف السابق، حينها، قرار شركة “دروب بوكس” في أبريل المنصرم بضم كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة إلى مجلس إدراتها، متهما إياها بأنها أكثر المسؤولين عداء للخصوصية، وفق تعبيره.

كما أشار سنودن إلى أن المسؤولة الأميركية السابقة كانت من أبرز المشجعين على استخدام التنصت على المكالمات الهاتفية دون إذن قضائي، الأمر الذي ساهم في انطلاق حملة لإسقاط “دروب بوكس”وإضعافها.

وطالب سنودن، في السياق ذاته، الشركات التي توفر خدمات التخزين السحابي إلى تبني سياسة “صفر المعرفة” التي توفرها خدمة “سبادير أواك” المنافسة لخدمة “دروب بوكس”.

وجدير بالذكر أن دعوات سنودن هذه تأتي بعد حوالي العام من حصوله على اللجوء السياسي في روسيا.

5