سن اليأس عند الرجل أيضا

الخميس 2015/09/03

قد يكون هذا المعطى خبراً منصفاً للكثيرات، قد يكون مفرحاً لأخريات، قد يبدو غريباً مستغرباً لبعض العقليات، لكنه اكتشاف مفعم بالجدّة والجدية: سنّ اليأس لا تقتصر على النساء كما كان الظنّ شائعاً في الماضي، لكنها تشمل الرجال أيضاً، بنحو أشدّ ضراوة أحياناً، فتدمر الحياة الزوجيّة، ثم يُلقى باللوم -كما جرت العادة- على كاهل الزوجة، تماما مثلما يحدث في حال العقم الذي لا يكون معضلة إلا حين يرتبط الخلل بالرّجل وليس المرأة، ومع ذلك كان على المرأة باعتبارها الحلقة الأضعف أن تتحمل “الوِزر” كله.

غير أنّ العِلم رحمة للعالمين، ولعله أكثر رحمة للنساء كما يبدو. وبالفعل، فقد نجح العلم –وليس رجال السياسة أو المنظمات الحقوقية- في إنصاف المرأة من جهالات المجتمع الذّكوري في مواضع شتّى، من بينها مسؤولية الرّجل في عدم الإنجاب، ومسؤوليته في تحديد جنس المولود، وتمكين المرأة من موانع الحمل، فضلا عمّا بات يُعرف بسن اليأس عند الرّجل.

وإذا كانت العلامة الفارقة لبلوغ سن اليأس عند المرأة تتعلق بتوقف الدّورة الشهرية، فعند الرجل لا وجود للحظة فارقة. وهنا الفرق الأساس. لكن يُعتقد بأنّ سنّ اليأس عند الرّجل تبدأ مع توقف إنتاج الهرمونات الذكورية التستوستيرون. وهذا اضطراب يصيب الرجل بين سن الأربعين والخمسين، فيما جرت العادة على تسميته بأزمة منتصف العمر.

لكن ثمّة فرق آخر يُحسب لفائدة المرأة، ويلقي عليها في نفس الآن عبئا مضاعفا. فمن عادة الرجل أن يواجه قلق الموت بشجاعة أقل من شجاعة المرأة، وأن تنتابه وساوس الضعف الجنسي بنحو أكبر من المرأة، لا سيما بالنظر إلى أساطير المجتمع الذكوري. وبهذا المعنى يتحول الرّجل نفسه إلى ضحية للمجتمع الذكوري. وبدل أن يتعامل مع مسائل الموت والشيخوخة والجنس بتواضع أبيقوري، فقد يفضل إلقاء اللوم على المرأة، زاعماً بأنها فقدت “جاذبيتها” أو لم تعد “تغري”. وهذا ما يستدعي من المرأة في المقابل أن تتمتع بأعلى قدر من الحكمة والحيوية.

عند بلوغ سن اليأس، يبدأ الرّجل في التساؤل حول ما أنجزه في حياته، ويفكر في ما تبقى له من العمر، فتدخل حياته في دائرة التقييم. لكن، جرّاء الشعور “الوهمي” الذي قد ينتابه بالفشل وبالفرص الضائعة، وطالما “لكل شيء إذا ما تم نقصان”، فإنه قد يسلك مسلكاً مستغربا فيتصابى من جديد، وقد يغمره خليط من التصابي والتدين، وقد يغرق في تخبّط لافت ومحير، فيتخذ قرارات متهورة تتعلق بالمال أو المهنة أو بلد الإقامة.

ولأنّ “اليأس” عند المرأة أقل حدّة وأخف وطأة، فكثيراً ما تتفوق المرأة على الرّجل بعد بلوغهما سنّ اليأس في إدارة الأمور التي تتطلب أكبر قدر من التعقل، وكثيراً ما يكون عليها أن تمسك بزمام الأمور حتى ولو أُرغِمت على طرد الزّوج “المتهور” من البيت. ولِمَ لا.

24