سهران والنوم جفاه

لا يتطلب الأمر جهدا كبيرا لتجنب مخاطر التذبذب في ساعات النوم، سوى مقارعة أسبابها قدر المستطاع خاصة تلك التي يمتلك فيها الأشخاص السيطرة الفعلية على أسلوب حياتهم.
السبت 2019/09/07
للأرق أسباب لا تعد ولا تحصى

للأرق أسباب لا تعد ولا تحصى، تبدأ بتناول فنجان قهوة تركية عنيدة ولا تنتهي عند عتبات القلق على ما كان أو ما سيكون.. هناك طبعا آلام المرض، الجوع، الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية، الحزن الغامض والحزن لأسباب واهية ولغيرها، كما أن هناك فرحا قليلا أو كثيرا يمكنه أن “يطيّر” النوم من العيون مع أن هذا العامل بالذات لا يتسبب في الكثير من الأرق لأنه لا يمتلك خاصية الاستمرار.

يختلف الناس في طريقة تعاطيهم مع كل مسببات الأرق هذه؛ لكن أغلبهم يسهرون الليالي ويجافيهم النوم للالتفاف على كل هذه المشاعر ومنها الحزن الشفيف الذي يسببه الإحباط في علاقة عاطفية غير موفقة. على العكس تماما من الأرق، هناك من يفضل الهروب مما يقلقه أو يحزنه بمضاعفة ساعات النوم في محاولة لنسيان فشل أو كبوة عاطفية أو شخصية.

في الحالتين، فإن القلب هو أكثر جهاز في الجسم يقوم بدفع الثمن. عندما يتعلق الأمر بصحة القلب فإن عدد ساعات النوم عامل حيوي بالتأكيد. هذا ما أكدته أستاذة جامعية بريطانية متخصصة في علم وظائف الأعضاء، في معرض حديثها عن عدد ساعات النوم المناسبة للإنسان ليبقى معافى ويقوم بأعماله وواجباته في اليوم التالي على أكمل وجه.

بتحليل عادات النوم لسجلات مجموعة من الأشخاص في أعمار مختلفة، لم يسبق أن عانوا من أي أزمة قلبية على الإطلاق، ثم متابعة أخبارهم الصحية لسنوات.. تبين أن زيادة ساعات النوم مثل قلتها، كلتاهما تضاعف خطر الإصابة بالسكتة القلبية.

هذا ما ذهبت إليه نتائج دراسة حديثة مشيرة إلى أن النوم لأقل من 5 ساعات، أو أكثر من عشر ساعات، في الليلة يتسبب في مشاكل صحية خطيرة. يحدث هذا الأمر حتى مع غير المدخنين، الذين يحرصون على ممارسة الرياضة وليس لديهم استعداد وراثي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في إشارة إلى أن النوم بساعات كثيرة يمكنه أن يتسبب في التهابات في جسد الإنسان، في حين تؤدي قلّة النوم إلى تلف الأنسجة وعدم انتظام وجبات الطعام أو تناولها في غير أوقاتها وعشوائية في النظام الغذائي عموماً، الأمر الذي يتسبب في حدوث نوبات قلبية.

لا يتطلب الأمر جهدا كبيرا لتجنب مخاطر التذبذب في ساعات النوم، سوى مقارعة أسبابها قدر المستطاع خاصة تلك التي يمتلك فيها الأشخاص السيطرة الفعلية على أسلوب حياتهم. لكن الأمر الذي يبعث على الأمل حقاً في طيات هذه الدراسة، يؤكد على أن العكس يمكن أن يكون صحيحاً ومفيداً إلى أقصى حد؛ بمعنى أن الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بأمراض القلب، يمكنهم أن يستفيدوا من طريقة تنظيمهم لساعات النوم بعدد الساعات المثالية التي يوصي بها الأطباء، فضلاً عن اتباع نظام غذائي صحي، لتقليص احتمالات الإصابة بالمرض أو محاولة الالتفاف عليه حتى وهو في أوج تألقه. وسواء أكان المسبب عاطفيا أم بيولوجيا، فإن الوجع في القلب واحد، لا يتم الشفاء منه إلا بإرادة صاحبه.

21