سهولة تحقيق المعجزات الاقتصادية!

الاثنين 2014/05/26

قد يستغرب البعض أو يستنكر صيغة العنوان! ولكنها حقيقة ماثلة في جميع أنحاء العالم. وقد حدثت في عشرات من دول العالم الثاني والثالث مع استثناء الدول المتقدمة.

مفتاح ذلك هو عامل وحيد وحاسم هو الإرادة السياسية الحريصة على البلد. قد نختلف بشأن مدى سهولة أو صعوبة ذلك، ولكن الحقيقة الماثلة هي أنها عملة صعبة في عالمنا العربي، مع استثناءات قليلة تمكنت من نقل بلدانها الى نادي المعجزات الاقتصادية.

ذلك العامل الحاسم تمكن في العشرات من دول العالم من تحقيق معجزات اقتصادية، بعد أن تمكن من بسط الأمن والاستقرار السياسي وسيادة القانون، ليفتح الأبواب لوضع قواعد للنشاط الاقتصادي تطمئن المستثمرين الأجانب على مستقبل استثماراتهم.

ما يؤكد سهولة تحقيق المعجزات الاقتصادية هو أننا من الصعب، بل من المستحيل أن نجد دولة نامية، استكملت تلك المقومات دون أن تتمكن من إحداث ثورة اقتصادية سريعة.

لن نتحدث هنا عن عما انجزته الصين وسنغافورة والامارات وماليزيا وكوريا الجنوبية والعديد من دول أميركا اللاتينية من معجزات اقتصادية يصعب أن نتخيلها قبل عقدين من الزمن.

بل سنتحدث عن دول بدأت في السنوات الأخيرة تأخذ طريقها لتحقيق ثورات اقتصادية بعد أن تمكنت قياداتها من توفرت تلك المقومات.

أرقام المنظمات الدولية تشير اليوم إلى تحقيق أعلى معدلات النمو في العالم في دول كانت تعاني من أعلى معدلات الفقر في العالم مثل غانا ونامبيا ورواندا وبوركينا فاسو وإثيوبيا وزيمبابوي، التي كان بعضها حتى سنوات قليلة، يتلقى معونات الإغاثة بسبب تفشي المجاعة فيها.

أليس تحقيق ثورة اقتصادية سهلا حين نتأمل رواندا التي مزقتها المجازر والحرب الأهلية، حين تنطلق من خراب مطلق لتسجل معدل نمو يصل الى 10 بالمئة لعدة سنوات متتالية، وتتدفق عليها مليارات الاستثمارات من أنحاء العالم، وهي الدولة الحبيسة بلا منفذ على البحر أو أية مقومات اقتصادية تذكر؟

منغوليا مثال آخر، فبعد أن كان الرعي هو النشاط الاقتصادي الوحيد قبل عدة سنوات، ها هي معدلات النمو الاقتصادي فيها تزيد على 12 بالمئة، ويجري الحديث عن معجزة اقتصادية جديدة.

القاسم المشترك بين تلك الدول هو الاستقرار السياسي وإرساء سيادة القانون وقواعد صريحة وشفافة للنشاط الاقتصادي تطمئن المستثمرين على مصير أموالهم.

هناك أيضا مثال المغرب الذي كان يعاني مطلع القرن الحالي من مستويات قاسية من البطالة والفقر ليصبح اليوم مثالا يحتذى في مناخ الاستثمار، الذي اصبح يستقطب أكبر الشركات والاستثمارات العالمية التي تمتد من صناعة السيارات الى الطيران وأكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم.

السبب هو أن هناك مئات تريليونات الدولارات من رؤوس الأموال العالمية التي تبحث عن فرص في الاقتصادات النامية لتحقق أرباحا تفوق كثيرا ما يمكن تحقيقه في الدول المتقدمة التي تقتل المنافسة فيها هامش الربح بسبب فائض رؤوس الأموال المتنافسة.

فما أن تطمئن رؤوس الأموال تلك الى الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلد من البلدان النامية، حتى تتدفق إليه بحثا عن فرص نمو لا يمكن مقارنتها بمثيلاتها في الدول المتقدمة. أخيرا لا بد من الحديث عن موضوع الساعة والانتخابات المصرية اليوم، حيث يتصاعد الجدل حول إمكانية تحقيق مصر لثورة نمو اقتصادي، إذا تمكنت من فرض الأمن والاستقرار ووضعت قوانين صريحة وواضحة للنشاط الاقتصادي.

وهنا نعود إلى ما بدأنا به، وهو أنها إذا تمكنت من توفير تلك المقومات فمن المؤكد أن تتمكن من ذلك. والأمر ينطبق على جميع البلدان العربية الأخرى من العراق الى ليبيا والجزائر وتونس وصولا إلى موريتانيا واليمن والسودان والصومال.

وسيعتمد حجم الثورة أو المعجزة الاقتصادية على مدى متانة الاستقرار ووضوح القوانين الاقتصادية، ليحدد ذلك درجة اطمئنان المستثمرين على مستقبل أموالهم إن هم وضعوها في أي من تلك البلدان.

سيقول البعض أن تلك الأموال ستحقق أرباحا طائلة وتخرجها من البلد. والجواب هو أنها ستخلق أضعاف ذلك من الثروة وفرص العمل لتتمكن من جني الأرباح، حيث لا يوجد أي بلد متقدم لا يرحب بتدفق الاستثمارات بعد أن يضع شروطه وقوانينه الداخلية المتينة.

11