سهير سرميني تتخلى عن الهندسة لتبحر في "رائحة الروح"

المخرجة سهير سرميني تطرح في مسلسلها "رائحة الروح" قضية الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي كانت موجودة وعزّزتها الأزمة السورية حاليا.
الخميس 2018/04/19
من كواليس تصوير مسلسل "رائحة الروح"

دمشق- تنشغل سهير سرميني حاليا بتصوير أحداث أول مسلسل درامي تلفزيوني لها، والمعنون بـ”رائحة الروح” عن سيناريو لأيهم عرسان في أول تجاربه في الكتابة للتلفزيون، وقد سبق للمخرجة السورية أن أخرجت فيلما تلفزيونيا حمل عنوان “لكل ليلاه” عن سيناريو لديانا فارس، ثم شاركت في إخراج بعض الخماسيات في الدراما التلفزيونية، كما قدّمت مع ديانا فارس مرة أخرى أول فيلم سينمائي طويل لها “عرائس السكر”، والذي تعرّض لموضوع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

عن مسلسلها الجديد “رائحة الروح” المرتقب بثه في شهر رمضان القادم تتحدّث سهير سرميني لـ”العرب”، فتقول “العمل اجتماعي بحت، يطرح قضية الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي كانت موجودة وعزّزتها الأزمة السورية حاليا، والعمل يتحدّث عن طبقات عديدة في المجتمع السوري، طبقة الفاسدين التي ظهرت وكيفية التخلّص منها، كما يقدّم حالات نقية من الناس الذين تم إلقاء الضوء عليهم، وعن تلاقي أرواحهم بشكل فطري في تفاصيل حياتهم اليومية”.

 

سهير سرميني، ابنة بيت فني، فوالدها علي سرميني أحد الفنانين التشكيليين المعروفين في سوريا، درست الهندسة المعمارية بدمشق، وعملت في مجال الإعلام، فكانت مديرة للقناة الأولى في التلفزيون السوري، ثم مديرة للقناة الفضائية السورية، لكن هاجس الفن، خاصة السينما، سكنها فقدّمت العديد من الأعمال السينمائية، قبل أن تقتحم أخيرا مجال الإخراج التلفزيوني عبر مسلسلها الرمضاني المرتقب “رائحة الروح”

وتطمح سرميني عبر مسلسلها الجديد إلى تقديم عمل درامي طويل، وهو ما مثّل هاجسا لديها منذ فترة طويلة، إلاّ أنها لم تعثر على نص يشدّها، وتضيف “كنت قرأت ستة نصوص خلال العام الماضي، ولم أجد في نفسي الرغبة في العمل عليها، إلى أن وجدت ضالتي في النص الذي كتبه أيهم عرسان ‘رائحة الروح’، وبدأت العمل”.

وتشارك في المسلسل نخبة من النجوم السوريين منهم: سليم صبري، سلمى المصري، وائل شرف، نجاح سفكوني، وفاء موصلي، فراس إبراهيم، روبين عيسى، رهام عزيز، علي بوشناق، عهد ديب، جيانا عنيد، خالد القيش، بشار إسماعيل، هشام كفارنة، غادة بشور، جوان خضر وإبراهيم عيسى.

وعن النقلة الفنية التي تحقّقها في مسلسل “رائحة الروح”، بعد إنجازها العديد من الأعمال الفنية في مجالي السينما والتلفزيون سابقا، تبيّن “أخرجت سابقا العديد من الخماسيات التلفزيونية بمشاركة العديد من الزملاء، منها ‘النداء الأخير’ في مسلسل الحب كله، وكذلك العديد من الأفلام التلفزيونية، منها ‘الزائرة’، ‘غرفة افتراضية على السطح’ و’لكل ليلاه’، وواحد منها سينمائي طويل ‘عرائس السكر’، وهو التجربة الأهم التي من خلالها دخلت عالم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال حكاية طفلة تعاني من مرض متلازمة داون، وكيف يتعامل أهلها معها، وكذلك محيطها الاجتماعي، خاصة كونها أنثى”.

وتعتبر سرميني أن السينما والتلفزيون منبران لتقديم الفن الحقيقي، حيث لا فرق في الجوهر، إلاّ أن تقنية العمل فيهما هي التي تختلف، وكذلك شروط العرض، فما يناسب العرض التلفزيوني الذي هو أسري يدخل كل البيوت، قد لا يناسب المشروع السينمائي الذي يحتمل شروطا خاصة به تختلف عن التلفزيون.

سهير سرميني: العمارة تعنى بدراسة المنظور والشكل، وهو ما يتطلبه الإخراج
سهير سرميني: العمارة تعنى بدراسة المنظور والشكل، وهو ما يتطلبه الإخراج

ولا تنكر سهير سرميني أن العمل التلفزيوني يستنزف جهد ووقت المخرج بشكل يكاد يكون مضاعفا مقارنة بالإخراج السينمائي، الأمر الذي يلتهم المبدع، موضّحة “لا شك أن العمل التلفزيوني مرهق وطويل وصعب، وهو بالضرورة يستنزف الكثير من الطاقة الإبداعية للمخرج، ولكنه يحمل مع ذلك الكثير من الجماليات والمتعة، ويجعل المبدع في حالة مواجهة وتحد مع عدد من الزملاء الآخرين الذين يقدّمون أعمالهم في الموسم الرمضاني ذاته، وهذا ما يخلق حالة من التنافس الشديد والإيجابي بين المبدعين، خاصة أن هذا التنافس يتابعه الجمهور العربي في أوسع حالاته”.

ومع ذلك تفضّل المخرجة السورية السينما، مبيّنة “لأن فيها الكثير من التكثيف، وشرط عرضها الجماهيري يقدّم للمخرج حالة نادرة في التواصل مع جمهور الصالة، وهو ما يتشوّق إليه المبدع دائما، وبالتالي تلقّي انفعالات الجمهور بسرعة ووضوح، أذكر في عروض فيلم ‘عرائس السكر’ في سوريا وتونس، خرج بعض الناس من الصالة وهم يبكون، وقد شاهدت ذلك ولمسته بنفسي دون وساطة من أحد، وبالطبع تفاعلت معه، هذه العلاقة بين الفيلم والجمهور لا تحققها إلاّ السينما”.

وعن دراستها لفن هندسة العمارة، ومدى تأثير ذلك في عملها الإبداعي في الإخراج تقول سهير سرميني “دراستي الأساسية كانت هندسة العمارة، وقد أفادتني جدا في عملي الفني في السينما والتلفزيون، كونها تعنى بدراسة المنظور والشكل والكادر، العمارة حسابات وفن، وهذا ما يتطلبه الإخراج، فن هندسة العمارة يعني أن تهتم بالتفاصيل لتبني حالة جمالية متميزة، وقد استخدمت هذه التقنية في عملي الإخراجي، وأعتز كثيرا بدراستي للهندسة، إلاّ أن طموحي الفني يكمن في السينما، والفن عموما، والتي من خلالها أيضا أستطيع تحقيق أحلامي”.

16