سوء إدارة البيانات يكلف فيسبوك خمسة مليارات دولار

طريقة إدارة فيسبوك للبيانات الشخصية لمستخدمي الموقع تشكّل محور أزمة ثقة كبرى طالت الشبكة خلال العامين الماضيين.
الاثنين 2019/07/15
البيانات الشخصية للمستخدمين تشكل المورد الأثمن لدى فيسبوك

واشنطن- يتعين على فيسبوك دفع غرامة قياسية مقدارها خمسة مليارات دولار فرضتها هيئة ناظمة أميركية بسبب مخالفات هذه الشبكة الاجتماعية الرائدة في العالم على صعيد حماية البيانات الشخصية، كما أكدت وسائل إعلام الجمعة.

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الاتفاق الرضائي سيتناول أيضا قيودا على طريقة إدارة فيسبوك للبيانات الشخصية لمستخدميها. وينتظر هذا الاتفاق الضوء الأخضر من وزارة العدل بعدما أقرّه المفوضون في لجنة التجارة الفدرالية (أف.تي.سي) بأكثرية ثلاثة أصوات مقابل صوتين، على ما ذكرت الصحيفة المتخصصة في مجال المال نقلا عن مصادر مطلعة على الملف.

وقد انعكس هذا النبأ إيجابا على أسهم الشبكة في البورصة إذ سجل سعرها مستواه الأعلى هذه السنة ليبلغ حوالي 205 دولارات عند الإغلاق. غير أن المستثمرين يعتبرون أن القيود لن تكون مشددة للغاية، وهو ما أظهرته معارضة مفوضين ديمقراطيين للاتفاق في مقابل تأييد المفوضين الجمهوريين الثلاثة. وهذه الخلاصة توصلت إليها منظمة “بابليك نولدغ” للدفاع عن حقوق المستهلكين.

لن يكون لهذه الغرامة تأثير كبير على الصحة المالية للشركة التي شارك في تأسيسها مارك زوكيربرغ

وقالت شارلوت سليمان المكلفة بشؤون المنافسة في المنظمة “لا علم لنا بعد بالجوانب الأساسية في الاتفاق الرضائي: هل ستجري فيسبوك تغييرات في نموذجها التجاري أو في أساليبها المتبعة؟”.

غير أن المقاربة كانت أكثر إيجابية في منظمة “سنتر فور ديموكراسي أند تكنولوجي”. وقالت رئيسة هذه الهيئة غير الحكومية المدافعة عن الحريات الإلكترونية نوالا أوكونور إن “هذه الغرامة القياسية تظهر أهمية إدارة البيانات في العصر الرقمي. وبذلك تكون لجنة التجارة الفيدرالية للشركات قد حذرت الشركات إزاء ضرورة حماية المعلومات الخاصة”.

وتشكّل البيانات الشخصية لمستخدمي فيسبوك البالغ عددهم 2.7 مليار المورد الأثمن لدى الشبكة إذ إنها تجمعها وتستخدمها لتحقيق إيرادات إعلانية طائلة بفضل أساليب توجيه دقيقة للغاية.

غير أن طريقة إدارة فيسبوك لهذه البيانات تشكّل محور أزمة ثقة كبرى طالت الشبكة خلال العامين الماضيين. وسعت لجنة “أف.تي.سي” من خلال تحقيقها إلى تحديد ما إذا كانت فيسبوك قد انتهكت بنود اتفاق رضائي جرى التوصل إليه في 2011 وتعهدت بموجبه احترام البيانات الخاصة والشفافية في طرق استخدامها.

وأطلقت الهيئة هذا التحقيق بعد انكشاف فضيحة تسريب فيسبوك لبيانات عشرات الآلاف من المستخدمين لحساب شركة “كمبريدج أناليتيكا” في مارس 2018. وكانت فيسبوك تتوقع غرامة بهذا الحجم وهي أعلنت في نهاية أبريل التحوط بمبلغ ثلاثة مليار دولار، مع الإشارة في الوقت عينه إلى أن المبلغ قد يصل إلى خمسة مليارات دولار.

هذه الغرامة القياسية تظهر أهمية إدارة البيانات في العصر الرقمي. وبذلك تكون لجنة التجارة الفيدرالية للشركات قد حذرت الشركات إزاء ضرورة حماية المعلومات الخاصة

ولن يكون لهذه الغرامة تأثير كبير على الصحة المالية للشركة التي شارك في تأسيسها مارك زوكيربرغ. ففي سنتها المالية 2018، حققت فيسبوك أرباحا مقدارها 22 مليار دولار فيما سجل رقم أعمالها 55 مليار دولار.

غير أن أثر الاتفاق مع لجنة التجارة الفيدرالية لن يستمر طويلا إذ إن مسؤولين وجهات ناظمة يوجهون سهامهم إلى هذه المجموعة التي تواجه ملاحقات وتحقيقات في بلدان عدة.

وبمواجهة هذه التحديات، تحاول المجموعة استعادة المبادرة. وقد دعا المسؤول الإعلامي في فيسبوك نِك كليغ الحكومات إلى بذل جهود أكبر في مجال تنظيم نشاطات عمالقة الإنترنت التي تتهم بالتقصير في مجال حماية البيانات أو في التصدي للأخبار الكاذبة.

19