سوء فهم مذهل

الخميس 2014/07/03

في أوّل أيام رمضان الجاري، رافقَتْ أختي التي تقيم بالديار الأميركية ابنها إلى إحدى جامعات مدينة نيويورك، حيث تمّ قبوله عقب تفوّقه في اختبارات الدّخول. وذلك لكي يستفيد من تدريبات إعدادية لمدّة شهر قبل بدء الدراسة، فشاركا معا في اجتماع عام عقدته الإدارة مع الطلبة الجدد والوافدين، وقد حضر أيضا عدد من الآباء والأمهات.

ولأنّ وقت التدريبات سيصادف شهر الصيام عند المسلمين، فقد سألوا الطلبة في آخر الاجتماع: هل هناك بينكم من مسلمين صائمين؟ رفع بعض الطلبة أصابعهم. فطلبوا من المكلفين إعداد وجبات الفطور والسحور لمدّة شهر كامل وبحسب عدد الصائمين.

الطلبة المسلمون عموما والصائمون تحديدا كانوا قلة قليلة، ومع ذلك فقد استفادوا من الاحترام الكامل لديانتهم، وتكفلت الدولة بإفطارهم وفق عاداتهم وشعائرهم. وليس هناك من غير المسلمين من اعترض.

الدّرس الذي تحاول أميركا إعطاءه للمسلمين، هو أن عليهم أن يحترموا ديانات الآخرين، كما يحترم الآخرون ديانتهم، عليهم أن يحترموا طقوس وشعائر وعبادات الآخرين، مثلما يحترم الآخرون طقوسهم وشعائرهم وعباداتهم.

الدّرس هو أنّ كل الأديان متساوية ومتكافئة، ويجب أن يسود بينها التسامح والاعتراف المتبادل.

الدّرس هو ضرورة العمل على ترسيخ مبادئ الحرية والتسامح حتى في الجوانب الروحية والدينية، أو ربما بدءا من الجوانب الروحية والدينية نفسها.

لكن، خلاف ذلك، فإنّ الدّرس الذي يفهمه معظم المسلمين مختلف تماما؛ إذ يفهمون أنّ الإسلام يستحق كل الاحترام لأنّه دين عظيم، ولأنه دين الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه، بل لعل الآخرين يحترمونه كما يجب لأنهم يجب عليهم احترامه.

فعلا هناك سوء فهم مذهل.

24