سواريز يعيد لنظرية "النجم الأوحد" ألقها المتوهج

السبت 2014/06/21

"سوبر" سواريز عاد، فعادت الفرحة لمنتخب الأوروغواي، لقد عاد “ساحر” المنتخب السماوي، ليرفع منتخب بلاده إلى عنان السماء ويقوده إلى تحقيق فوز باهر ألهب الحناجر، وأطاح بالمنتخب الإنكليزي في المباراة الثانية ضمن منافسات الدور الأول.

عاد لويس سواريز لتعزيز صفوف منتخب الأوروغواي بعد أن تخلف عن المباراة الأولى ضد كوستاريكا التي استغلت غيابه بسبب الإصابة لتخطف فوزا كبيرا بثلاثية كاملة، وشكل ظهوره منعرجا حاسما ومعطى قويا ساهم في الرفع من آداء منتخب الأوروغواي الذي عاد بقوة للمنافسة على الـتأهل بفضل مهارة سواريز وتأثيره السحري على مستوى منتخب بلاده، ولا أدل على ذلك أكثر من الهدفين الرائعين في المرمى الإنكليزي ليخطف بذلك منتخب “سواريز” انتصارا كبيرا أعاد إلى الأذهان إحدى النظريات التي اندثرت قبل أن يحييها “النجم الأوحد” في منتخب الأوروغواي لويس سواريز.

فيما مضى من زمن الكرة الجميل، كان النجاح في المواعيد الكروية الكبرى ينبني على وجود لاعب فذ ونجم كبير بمقدوره قلب كل المعطيات بمفرده ويمنح منتخب بلاده أو فريقه شرف التألق والحصول على الألقاب ودخول التاريخ.

في زمن الأجيال السابقة عرفت أغلب بطولات العالم ظهورا لافتا للاعب “استثنائي” يقلب كل المعطيات رأسا على عقب ويقود منتخب بلاده إلى تحقيق أفضل الإنجازات، فمن منا لا يتذكر أو لم يقرأ عما فعله “الأسطورة” دييغو مارادونا في مونديال المسكيك 1986 عندما كسر حاجز المستحيل وحمل على عاتقه مهمة قيادة المنتخب الأرجنتيني إلى رفع الكأس العالمية الثانية بعد تألق لافت وخرافي جعل منه أحد أفضل النجوم على مر التاريخ، وكرّس وقتها مفهوم “النجم الأوحد” في المنتخب.

الأمثلة عديدة في المجال فقد سبقه في ذلك عدد من النجوم الذين مازالت الذاكرة تحتفظ بإنجازاتهم وفي مقدمتهم البرازيلي بيليه صاحب التاريخ الحافل بالإنجازات والتتويجات وخاصة في بطولات العالم على غرار دورة 1970 التي كان خلالها “برقا خاطفا” خطف كل الأنظار وأصبح بطلا قوميا لم ينافسه في ذلك أي لاعب إلى حد الآن.

سواريز يعانق الإبداع

وتألق أيضا بعض اللاعبين الآخرين على امتداد سنوات طويلة قادوا خلالها منتخبات بلدانهم إلى الظفر باللقب العالمي مثل الأسطورة الإنكليزي بوبي شارلتون الذي هز العرش العالمي في دورة 1966 ومنح المنتخب الإنكليزي اللقب المونديالي الوحيد، وسار على طريقه الألماني فرانز بيكنباور أو “القيصر” الذي شيد إمبراطورية ألمانية “عظيمة” في مونديال 1974 وقاده منتخب بلاده إلى اللقب قبل أن يعود بعد 16 سنة ليرفع كأس العالم مجددا لكن هذه المرة مدربا للمنتخب الألماني.

نظرية "النجم الأوحد" ظلت صامدة وقوية إلى غاية دورة سنة 1998 التي شهدت بروزا لافتا للاعب الفرنسي زين الدين زيدان حيث فرض هذا الأخير نفسه بطلا دون منازع للمباراة النهائية وقهر المنتخب البرازيلي بعد أن سجل هدفين رائعين، لكن بدأت هذه النظرية تتراجع ويقل تأثيرها بما أن أغلب المنتخبات بدأت تعتمد أسلوبا جديدا قوامه اللعب الجماعي ولا مجال في ذلك لأي إنجاز فردي خارق رغم أن البرازيلي شذ نسبيا عن القاعدة الجديدة في مونديال 2002 عندما سجل رونالدو بمفرده ثمانية أهداف كاملة لكن لم يصنعها بمفرده فحسب بل ساهم في صنعها بقية زملائه المتألقين على غرار رونالدينهو وريفالدو.

لكن في الدورة الموالية أي في مونديال ألمانيا 2006، لم يعد مفهوم النجم البارز أو الواحد معتمدا بدليل أن المنتخب الإيطالي ظفر باللقب بفضل أسلوبه اللعب الدفاعي المتقن وتألق مدافعه كانافارو الذي توج فيما بعد بجائزة أفضل لاعب في العالم، ما يمثل اعترافا بأن الكرة الجماعية التي تعول على توازن المجموعة وصلابة الدفاع باتت هي المهيمنة. هذا الأمر تكرس أيضا في مونديال جنوب أفريقيا حيث ظفرت أسبانيا بلقبها العالمي الأول دون وجود نجم واحد، فالنظرية الجديدة ارتكزت على أن المنتخب هو “النجم” وكلّ اللاعبين في خدمته.

غير أن المونديال البرازيلي الذي بدا واعدا منذ البداية خاصة وأنه شهد معدل تهديف عاليا وعرف الدور الأول مباريات ممتازة للغاية، قد يستعيد نظرية “النجم الأوحد” التي كدنا نعتقد أنها “ماتت”، وبوجود لويس سوايز الذي أكد مرة أخرى أنه قادر على القيام ببعض “المعجزات” الكروية أعادت إلى الأذهان ما قام به في الدورة الماضية عندما قاد الأوروغواي إلى المربع الذهبي، فإن هذه النظرية يبدو أنها بدأت تستعيد ألقها المتهوج وسحرها الذي لا ينتهي.

23