"سوالف الأولين" برنامج ثقافي يوثق المهن التقليدية في الإمارات

الأربعاء 2015/04/29
البرنامج يشرح للجيل الحالي كيف كان يعيش الإماراتي قديما

تحت شعار “تراثنا.. من أجدادنا إلى أبنائنا”، وبأسلوب السلسلة التلفزيونية الوثائقية، يحكي البرنامج التراثي “سوالف الأولين” على قناة أبوظبي الإمارات، عن المهن التقليدية التي مارسها الأجداد والآباء من بعدهم بالشكل التقليدي طيلة عقود مضت، على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة.

ضمن إستراتيجية تؤكد ضرورة الاستمرار بالتعرف على الثقافة الإماراتية القديمة، لتقديم الهوية الوطنية في ظل المعاصرة التي تجتاح المجتمعات العالمية وخاصة المجتمع المحلي، يأتي برنامج “سوالف الأولين” على قناة أبوظبي الإمارات، مدعما لفكرة أن الإمارات بلد حافل بالتقاليد والمهن التراثية ذات الأصول والجذور التاريخية العميقة، والتي ترتبط فعلا بجذور المنطقة والتأثيرات الجغرافية والبيئية فيها.

ويهدف البرنامج إلى إحياء حرف ومهن الماضي وربطها بالواقع المعاصر من خلال تحفيز المحافظة عليه من قبل أبناء الجيل الحالي، من الشباب والأطفال، الذكور منهم والإناث. بالإضافة إلى أنه يلقي الضوء على شخصيات مخضرمة سبق وأن عاصرت ازدهار هذه المهن في وقت كان الاقتصاد يعتمد عليها أولا وأخيرا.

وإذ يبرز البرنامج هذه الشخصيات المعتقة بروح البلد، فإنه يوجه إليها تحية خاصة تعزز مكانتها كمرجع تراثي وتاريخي للمجتمع الحاضر. حيث يطل من خلالها على أسلوب الحياة المعيشية في الإمارات إبان مرحلة ما قبل اكتشاف النفط تقريبا.

و”سوالف الأولين” وعلى الرغم من أنه برنامج ثقافي بامتياز، يكاد لا يخلو من الفكر الاقتصادي الذي يظهر كثيرا في فقرات هدفها أن توصل للمتلقي كيف كان يعيش الإنسان الإماراتي في السابق، معتمدا لكسب قوته ورزقه اليومي على مجموعة من الحرف فرضتها الظروف البيئية والسياسية للمنطقة ككل.

روت للمشاهد أولى حلقات البرنامج علاقة الإماراتي بالإبل في الصحراء الشاسعة، ومن قاع البحر، انطلقت الحلقة الثانية، وروت كيف ألهمت أمواجه ساكنيه بمجموعة من المهن كان أهمها الصيد. فصارت صناعة الشباك “القراقير” مصدر رزق الكثيرين وعملهم . بينما استلهمت الحلقة الثالثة من الصحراء العزف على الربابة، تلك الآلة الأساسية في رصف الإيقاع المحلي، متوسعا باستخدام آلات متعددة انطلقت من ذات المبدأ وذات النغمة.

كذلك تناولت الحلقة الرابعة من البرنامج الصقارة بوصفها مهنة ورياضة وهواية جبل على ممارستها الإماراتيون والخليجيون وتميزوا فيها، وقد برع أهل الإمارات وخاصة أهل أبوظبي، منذ زمن بعيد في معرفة أفضل أساليب تربية وتدريب وترويض الصقر ومعاملته. فتوارثتها الأجيال جيلا بعد جيل. وأصبحت لهم وسائلهم الخاصة في التدريب. ومنه أصبحت الصقارة رياضة عربية أصيلة.

كذلك تدخل ضمن فقرات البرنامج الثقافة الإماراتية ذات البعد الحضاري العتيق إن صح التعبير. منها الشعر (النبطي والفصيح) الذي كان يرافق أهل الصقارة، إذ يصفهم، ويصف رحلاتهم ويوثق بصورة أو بأخرى لما يحدث من تفاصيل متتالية ومتكررة في الوقت نفسه.

ولطالما كان الصقر رمزا للقوة والشجاعة وللتحدي والصمود، حتى أنه اتخذ رمزا لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعارا رسميا لها حتى في الهيئات والمؤسسات الرسمية والحكومية.

يستمر “سوالف الأولين” في حلقاته تحت شعار تلخصه كلمات ثلاث هي: الحكمة، الصبر، والشموخ. والتي تعكس باجتماعها معا منطق الإماراتيين في الزمان الماضي، حيث كانت معانيها في مواجهتهم للظروف الصعبة والقاسية من أجل العيش حكمة حقيقية تكمن في صبرهم وشموخهم.

16