"سواها البخت".. دراما كويتية تعرض لحال النساء بعد سن التقاعد

مسلسل كويتي يتطرّق في جانب منه إلى دور المرأة في المجتمع الخليجي وضرورة فتح المجال أمامها للتحقّق.
الخميس 2020/08/20
مواقف كوميدية لا تخلو من مفاجآت

مسلسل "سواها البخت" من الأعمال الكويتية القليلة ذات الطابع الكوميدي التي لفتت إليها الانتباه خلال الفترة الأخيرة. وهو لا يخلو أيضا من الإثارة والمفاجآت غير المتوقعة، كما يحسب له أنه قد أتاح المجال أمام بعض النجوم لاكتشاف ما يحملونه من طاقة كوميدية كامنة.

في إطار اجتماعي مثير تدور أحداث المسلسل الكويتي “سواها البخت” والذي يُعرض حاليا على شاشة “أم.بي.سي”. وهو من إخراج حسين أبل وتأليف محمد الكندري، وبطولة كل من هيا الشعيبي وفخرية خميس وأحمد العونان وفهد البناي ومحمد الصيرفي وشهاب حاجية وهدى حمدان وشيلاء سبت وآخرين.

والمسلسل المكوّن من ثلاثين حلقة تدور أحداثه ضمن إطار كوميدي لا يخلو من التراجيديا في بعض جوانبه.

يسلط “سواها البخت” الضوء على الحياة ما بعد التقاعد، بالإضافة إلى تعرضه لعدد من الجوانب الاجتماعية المعاصرة، وهو من إنتاج شركة الفهد لصاحبتها الفنانة حياة الفهد.

وتتصدّى لبطولة المسلسل الفنانة الكويتية هيا الشعيبي، والتي تؤدّي هنا الدور الرئيسي في العمل وهو دور أحلام أو أم سلمان، وهي امرأة تعمل في إحدى المصالح الحكومية ولكنها تُحال إلى التقاعد لبلوغها السن القانوني، وهي أزمة تواجهها العديد من النساء الكويتيات اللاّتي يُحلن إلى التقاعد في سن مُبكر.

يحاول المسلسل تسليط الضوء على هذه الأزمة التي تواجهها المرأة العاملة حين تتقاعد، وانعكاس ذلك على علاقاتها بأسرتها والمحيطين بها.

لا تستسلم أحلام لفكرة التقاعد بالطبع، خاصة أنها تتّسم بشخصية حازمة وقوية ومحبة للسيطرة، فتقرّر استثمار المكافأة التي تحصل عليها نظير نهاية الخدمة في تدشين مشروعها الخاص الذي تستطيع من خلاله استثمار موهبتها في الإدارة كما تدّعي.

وبمشاركة صديقتها أم أسعد التي تؤدّي دورها الفنانة العُمانية فخرية خميس تبدأ أحلام في البحث عن المشروع المناسب.

تسير الأحداث على هذا النحو خلال حلقات المسلسل، ففي كل حلقة حكاية ومشروع جديد بعد فشل سابقه لأسباب مختلفة، يجمع بينها الرغبة في التحايل على الزبائن، كاستيراد الماركات المقلدة وبيعها على أنها أصلية، أو العمل في الوجبات الغذائية دون خبرة كافية، أو تربية الطيور والحيوانات، وغيرها من المشاريع المشابهة. وهذه المحاولات المضنية للبحث عن المشروع المناسب تخلق بالطبع المزيد من المواقف المرحة، والخلافات بين أفراد العمل. الفنان محمد الصيرفي يؤدّي هنا دور شقيق أم سلمان، وهو يعاني من تأثير هذه المشاريع الفاشلة عليه وعلى حياته، كما يعاني زوج شقيقته أبوسليمان الذي يؤدّي دوره الفنان أحمد العونان.

وتؤدّي الفنانة الأردنية هدى حمدان دور ابنة أحلام، وهي فتاة مهووسة بوسائل التواصل الاجتماعي. أما الفنانة شيلاء سبت، فهي تؤدّي دور سبيكة ابنة الفنانة فخرية خميس، وهي إحدى المرات القليلة التي يتم توظيفها في أدوار كوميدية. وإلى جانب الأجواء المرحة التي تشيعها شخصية أحلام، ثمة جانب آخر حزين في حياتها له علاقة بابنتها المتوفاة والتي سنكتشف أن لها دورا مؤثرا في سياق العمل خلال الحلقات الأخيرة رغم وفاتها.

مفاجآت غير متوقعة
مفاجآت غير متوقعة

يبرز المسلسل العلاقة الوطيدة بين أسرة هيا الشعيبي وزوجها أحمد العونان وابنتيهما نورا من ناحية، وأسرة فخرية خميس المكوّنة من زوجها أبوأسعد (شهاب حاجية) وابنتيهما بدور وشيلاء سبت.

يتطرّق المسلسل في جانب منه إلى دور المرأة في المجتمع الخليجي بصفة عامة والكويتي بصفة خاصة وضرورة فتح المجال أمامها للتحقّق. ولا شك أن الفنانة هيا الشعيبي هي إحدى الفنانات الخليجيات اللاّتي حقّقن نجاحا ملحوظا في الجمع بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية خلال مسيرتها الفنية، وهي من الفنانين القلائل الذين يجيدون التعامل مع كلا النمطين بصدق واحترافية.

ولعل الفنانة هيا الشعيبي هي من بين الفنانات الخليجيات اللاّتي يتمتعن بالقبول والاستعداد الفطري للتصدي لمثل هذه الأدوار، وهي لا تفتعل ذلك، فهي من القليلات على الساحة الخليجية اللاّتي يمتلكن هذه الموهبة والطاقة، وإلى جانب ذلك هي تجيد أيضا التعامل مع المواقف التراجيدية أو الجادة.

من الوجوه اللافتة في المسلسل يبرز دور الفنانة والإعلامية الأردنية هدى حمدان، التي كان لها حضور مؤثر في الدراما الخليجية هذا العام، حيث شاركت في ثلاثة أعمال خلال هذا الموسم دفعة واحدة.

فخلافا لمسلسل “سواها البخت” شاركت حمدان كذلك في مسلسلي “حضن الشوك” و”بين الأمس واليوم”، ويبدو أن الفنانة ستركز خلال الفترة القادمة على الدراما الخليجية، بعد أن نقلت إقامتها إلى الكويت مؤخرا. ويعدّ مسلسل “سواها البخت” أول تجربة كوميدية على الإطلاق للفنانة هدى حمدان. وهي تؤدّي في هذا العمل دور نورا التي تسعى لأن تكون واحدة من المؤثرات في مجال الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلة اهتمامها بالموضة وعروض الأزياء، لكنها تقع في العديد من المشكلات.

وتسلّط الشخصية الضوء على المصاعب والمفارقات التي تكتنف العمل في هذا المجال، والكواليس الخافية على الجمهور، وما ينطوي عليه هذا المجال من زيف وخداع أحيانا، خلافا لتأثير كل ذلك على المحيطين بها وعلاقاتها الشخصية مع الآخرين.

ومن الأدوار اللافتة في “سواها البخت” أيضا يأتي دور الفنان السعودي أحمد التويجري الذي يؤدّي هنا دور عوض، وهو يعمل كخادم عند أسرة أحلام. يبدو تميّز التويجري في قدرته على التعبير عن الشخصية التي يؤدّيها وهي شخصية شاب يتسم بالميوعة في تصرفاته، غير أن  شخصيته تلك سيكون لها بعض الأبعاد الأخرى وستشهد تحوّلات مُفاجئة خلال الحلقات الأخيرة من العمل. 

14