"سوبرمان حيا" وثائقي يروي القصة الكاملة لفيلم لم ينتج

يشعر المخرجون على اختلافهم بخيبة أمل كبرى حينما تنساق إلى أذهانهم أفكار أفلام ضخمة، لكنها سرعان ما تنتهي وتزول نتيجة عدم توفر موارد تمويل كافية أو ما شابه، غير أن هذه الصعوبات يحاول آخرون التوقف عندها كما هو الحال بالنسبة للوثائقي “من قتل سوبرمان؟” الذي يريد منتجوه معرفة كواليسه الكامنة وراء التخلي عن إنتاج فيلم “سوبرمان حيا”.
الثلاثاء 2016/01/26
من قتل سوبرمان

سوبرمان، البطل الخارق والأشهر عالميا، مات مرة، نعم مات، ثم عاد للحياة؛ في الوثائقي الجديد يأخذنا المخرج الأميركي جون شنيب إلى كواليس صناعة أفلام الخيال العلمي، حيث نلتقي بفريق عمل فيلم “سوبر مان حيا”، الفيلم الذي لم يُنتج، إذ ألغي المشروع قبل ثلاثة أسابيع من التصوير عام 1998، لأسباب تتعلق بالميزانية الضخمة التي دفعت شركة الإنتاج “ورنور بروذرز” لرفضه وتمويل فيلم “برية الغرب المتوحش” عوضا عنه.

قد لا يبدو الموضوع هاما في البداية، لم نشاهد فيلما عن فيلم لم يصنع، الموضوع ذاته نراه في الوثائقي عن المخرج أليخاندرو خودروفسكي “كثبان” (2013)، إذ نرى المخرج التشيلي الشهير وهو يتحدث بشغف وحزن عن الفيلم الذي لم يتمكن من صناعته، “كثبان”، لنكتشف أنه لا يوجد من نص السيناريو والتصور البصري الخاص به سوى بضع نسخ لدى شركات الإنتاج الكبرى التي استخدمتها كمرجع بصري للعديد من أفلام الخيال العلمي في وقت لاحق.

ومع ذلك نعود للسؤال، لم يموت سوبرمان؟ المعروف ضمن الكتب المصورة وحكاية سوبرمان أن البطل الخارق لا يموت لأنه من كوكب آخر (كريبتونايت)، لكن نتيجة ضعف مبيعات المجلات المصورة لسلسلة سوبرمان، قررت شركة “دي سي كوميكس” أن تطلق عددا يموت فيه سوبرمان (1992)، تلقفت شركة الإنتاج (وورنر بروذرز) الفكرة، ورغبة منها في إعادة إحياء سلسلة أفلام سوبرمان، قرّرت تحويل العدد الذي يموت فيه سوبرمان إلى فيلم سينمائي.

السيناريو الذي لم يلق نجاحا في البداية تلقفه كاتب السيناريو كيفين سميث فأعاد صياغته، وأسند المنتج جون بيترز إلى تيم بيرتون إخراجه. هذا الأخير أعاد الحياة إلى سوبرمان، وعمل بشغف على السيناريو بعد أن أعاد تشكيله مع الكاتب دان غيلوري وطرد كيفين سميث.

بيرتون يفكّر بعقلية الدخيل، البطل الخارق بوصفه إنسانا عاديا قادته الظروف ليأخذ موقف المدافع عن العالم، وهذا ما لا ينطبق على سوبرمان، هذا الأخير ليس مثلنا، لم يتحول إلى بطل خارق نتيجة لسعة عنكبوت أو خلل جيني، هو قادم من عالم آخر، فالمفاهيم التي سعى بيرتون لبنائها في الفيلم بدت مختلفة عـن مقـاربات سوبرمان التقليدية.

في الفيلم نرى أنفسنا نقف أمام عمليات سينمائية فكرية، بعيدا عن التقنية وآليات إنتاج السينما، لنشاهد آلية تكوين المفهوم وبناء الحكاية

الجهد بدا مميزا لفريق الفنانين الذين جمعهم بوردون حوله، والذين عملوا على مدى أشهر لبناء الفيلم بصريا ومفاهيميا وعلى الورق، وخصوصا في ما يخص صناعة البزة الخاصة بسوبرمان، وجعلها أكثر معاصرة، كل ذلك إلى جانب الجدل الذي قام حول اختيار الممثل الأميركي نيكولاس كيغ ليقوم بدور سوبرمان في الفيلم، الذي كان من المفترض أن يكون من أكبر إنتاجات أفلام الأبطال الخارقين.

في الفيلم نرى أنفسنا نقف أمام عمليات سينمائية فكرية، بعيدا عن التقنية وآليات إنتاج السينما، لنشاهد آلية تكوين المفهوم وبناء الحكاية، فنانون وكتاب يجتمعون من أجل إيجاد التوليفة الصحيحة، وخصوصا أن الفيلم كان سيتناول سوبرمان بعد أن عاد للحياة.

الصدمة الأولى هي موته، كيف مات؟ وهل من الممكن أصلا أن يموت؟ ليتابع بعدها الوثائقي استعراض صور الأرشيف، مُعرفا المشاهد على المشهدية والمفاهيم البصرية التي كان من المفترض أن يشاهدها إثر عودة سوبرمان للحياة.

ويبقى السؤال: من قتل سوبرمان في الفيلم؟ هي شركة الإنتاج “وورنر برذورز”، فالميزانيات الضخمة تخيف شركات الإنتاج بوصفها مخاطرة، إذ أن الأمر ذاته حصل مع فيلم خودورفسكي مسبقا، الذي كان من المفترض أن يكون رحلة فريدة من نوعها في الخيال العلمي والغنى البصري، تفوق تلك الموجودة في “ستار تريـك” أو “ستار ورز”، إلا أن المـوت كان مصيرهـا لأنهـا “مكلفـة جدا”، وذات الشـيء حصل مـع فيلم “سوبـرمان حيـا”.

إعادة البطل الخارق للحياة كانت ستكلف شركة الإنتاج ميزانية هائلة، المخرج تيم بورتن الذي كان الرهان عليه وخصوصا خبرته في أفلام الخيال العلمي والأبطال الخارقين كـ“باطمان”، كان سيضيف رؤية أخرى لسوبرمان مختلفة عن تلك التي في تصورنا، إذ كنا سنشاهد جانبا مختلفا، سوبرمان الغريب، المتعب والمفصوم أحيانا.

يُذكر أن “سوبرمان حيا” الوثائقي حصل على التمويل من موقع “كيك ستارتر”، أي دون شركة إنتاج، بل من الجمهور نفسه الذي ينتظر بشغف القيام بهذا العمل السينمائي الضخم.

16