"سوبر أوبك" تسعى لضم أكبر عدد من منتجي النفط في العالم

بدأت السعودية وروسيا بوضع اللمسات الأخيرة لإنشاء تكتل جديد لخلافة منظمة أوبك. وسيكون الكيان الجديد مسؤولا عن إنتاج أكثر من نصف الإنتاج العالمي.
الجمعة 2018/04/20
نهاية عهد الصيغة الحالية لمنظمة أوبك

لندن – عززت السعودية جهودها نحو إدخال روسيا في ناد جديد لمنتجي النفط من أجل المحافظة على سوق مستقرة، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى نهاية دور منظمة أوبك في إطارها الحالي الذي يضم 14 بلدا.

وكشفت مصادر مطلعة أن الرياض تسعى لتشكيل تكتل نفطي أكبر من أوبك ليكون أكثر قدرة على حماية استقرار السوق. وقوبلت الفكرة بترحيب شديد من قبل دول في أوبك، في مقدمتها الإمارات والكويت.

ومن المتوقع أن يضم “الحلف النفطي” الجديد الدول الأربع والعشرين المشاركة في الاتفاق الحالي لخفض الإنتاج، الذي بدأ مطلع العام الماضي وتم تمديده إلى نهاية العام الحالي.

ويرى محللون أن الكلمة الفصل في التكتل الجديد ستكون لأكبر مصدر وأكبر منتج للنفط في العالم وهما السعودية وروسيا، وأن بقية المنتجين سيتبعون رؤية الرياض وموسكو في تحديد معايير الاستقرار في سوق النفط بعد نجاح اتفاق خفض الإنتاج.

وكانت السعودية قد أطلقت شرارة إنشاء التكتل الجديد حين دعا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى اتفاق تعاون طويل الأمد بين الدول المصدرة من داخل أوبك وخارجها وخاصة بين الرياض وموسكو.

وسرعان ما أعلنت روسيا تأييدها. وقال متحدّث باسم الكرملين الشهر الماضي إن موسكو والرياض تجريان محادثات حيال “مجموعة من الخيارات” بشأن التعاون في سوق النفط العالمية.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن التحالف الجديد سيوجه رسالة مفادها أن السعودية تريد العمل “ليس فقط مع 24 دولة” بل مع دول أخرى عبر دعوتها للانضمام إلى الحلف.

أسعار النفط فوق 74 دولارا للبرميل

لندن – سجلت أسعار النفط العالمية أمس أحد أكبر الارتفاعات اليومية لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2014 بدعم مع تفاهم سعودي روسي لتأسيس تكتل نفطي جديد، لدعم الأسعار العالمية. وحلق سعر مزيج برنت القياسي إلى مستويات غير مسبوقة منذ أواخر عام 2014 ليصل إلى 74.44 دولارا للبرميل، في وقت تجاوز في خام غرب تكساس الأميركي حاجز 69 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات.

كما تلقت الأسعار دعما إضافيا من انخفاض مخزونات الخام الأميركية بواقع 1.1 مليون برميل في الأسبوع الماضي لتصل إلى 427.6 مليون برميل مقتربة من متوسط مستوياتها في 5 سنوات، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وقالت مؤسسة آر.بي.سي إن “أسعار النفط تواصل الارتفاع في وقت تنخفض فيه مخزونات الخام الأميركية وتقول السعودية إنه سيسرها أن تصل الأسعار إلى 80 أو حتى 100 دولار للبرميل مما يساعد في دعم الأسعار”. وتأتي مكاسب أسعار النفط رغم توقعات صندوق النقد الدولي بأن يسجل متوسط سعر خام برنت نحو 58.24 دولارا للبرميل في العام المقابل، من توقعات بمتوسط 62.31 دولارا هذا العام.

وتتجه الأنظار حول العالم في وقت لاحق هذا الأسبوع، نحو اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بين أوبك والمنتجين المستقلين المعنيين بمراقبة مستوى الالتزام الخاص بتنفيذ اتفاقية خفض الإنتاج.

ويرى محللون أن التكتل الجديد المقترح سيكون أكثر قوة من منظمة أوبك ومسؤولا عن أكثر من نصف الإنتاج العالمي. وسيكون أقدر على التفاوض لضم منتجين آخرين مثل منتجي أميركا الوسطى واللاتينية.

كما سيكون في موقع قوة كبيرة عند التفاوض مع منتجي النفط الصخري الأميركي للتوصل إلى تفاهم يضمن حقوقا متوازنة، بدل خفض الإنتاج من طرف واحد، ليحصد الطرف الآخر مكاسب كبيرة دون تضحيات.

وظهرت الحاجة إلى نشوء تكتل جديد منذ انحدار أسعار النفط في عام 2014 حين رفضت أوبك أن تتحمل لوحدها ثمن الدفاع عن أسعار النفط والتضحية بحصتها في الأسواق لصالح المنتجين الآخرين.

وقررت أوبك حينها إعفاء منتجيها من حصص الإنتاج لإغراق الأسواق في محاولة لتركيع النفط الصخري، لكن ذلك أدى لانحدار الأسعار إلى 27 دولارا للبرميل.

وحين تفاقمت معاناة جميع المنتجين تم إبرام الاتفاق الحالي لخفض الإنتاج أوبك وعشرة منتجين بقيادة روسيا، وهو ما قدم دعما كبيرا للأسعار، التي بلغت أمس أعلى مستوياتها منذ عام 2014.

ويبدو أن الإطار الجديد يهدف لمعالجة الخلل على المدى الطويل لأن المستفيد الأكبر من اتفاق خفض الإنتاج هم منتجو النفط الصخري، الذين قفزوا لتعويض معظم ما تم حجبه عن الأسواق.

ومن المتوقع أن تتضح ملامح التكتل الجديد خلال اجتماع ممثلي الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج اليوم في مدينة جدة السعودية من أجل تقييم مدى التزام الدول بالاتفاق وبحث إمكانية التعاون على المدى الطويل.

ويرى الخبير الكويتي في مجال النفط كامل الحرمي أن أوبك لم يكن بإمكانها تحقيق ذلك النجاح دون تعاون روسيا والمنتجين المستقلين وأنها بذلك تفادت اتخاذ إجراءات مؤلمة لوحدها. وقال إن التعاون الجديد المقترح يبدو وكأنه “حلف سعودي روسي”.

وقال جان فرنسوا سيزنيك خبير النفط في جامعة جون هوبكنز الأميركية إن “أكبر مورّدين للنفط العادي في العالم، السعودية وروسيا، يستطيعان العمل معا لفرض استقرار السوق أو الدخول في حرب عبر زيادة الإنتاج والقضاء على سوق الخام الصخري”.

لكنه أضاف أن “ذلك سيؤدي إلى القضاء على نفسيهما في الوقت ذاته… المقاربة المنطقية والذكية الوحيدة هي في إبقاء الأسعار مستقرة”.

وأدى اتفاق خفض الإنتاج الذي يقتطع 1.8 مليون برميل يوميا من مجموع الإنتاج، إلى حجب نحو 850 مليون برميل عن الأسواق المتخمة وأدى إلى تراجع كبير في احتياطات النفط العالمية.

وأعلن وزير النفط الإماراتي سهيل المزروعي الشهر الماضي أن بلاده تريد وضع “مسودة ميثاق” مع نهاية عام 2018 بهدف “أن تبقى هذه المجموعة متماسكة لوقت أطول”.

ويفتح التفاهم الجديد بين الرياض وموسكو عهدا جديدا في أسواق النفط تكون فيه الكلمة العليا لتكتل ينتج معظم الإمدادات العالمية ويستطيع ضم منتجين آخرين وفرض شروطه على المنافسين.

11