سودانيون منفيون يعودون إلى الديار يحدوهم أمل في تغيير حقيقي

الكثير من السودانيين لا يزال يحدوهم أمل كبير في بلوغ الهدف المنشود رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملية إعادة البناء.
الثلاثاء 2020/09/29
يرنو إلى التغيير

الخرطوم- عاد المئات من المنفيين خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر حسن البشير إلى السودان يحدوهم أمل في تغيير حقيقي يقطع كليا مع مآسي الماضي.

ومن بين العائدين الصادق محمد عبدالله الذي قضى 33 عاما في كندا، ولم يندم عن تخليه عن الحياة المريحة هناك، حافزه في ذلك إعادة بناء السودان الذي يطوي حاليا صفحة ثلاثة عقود من الحكم الاستبدادي.

وقال محمد الذي يرأس حاليا قسم الصحة والبيئة في شركة الثروة المعدنية السودانية “بعد الثورة… اعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب للعودة… رغم الرفاهية التي يتمتع بها الأشخاص في الغرب”. وأضاف “إنه بلدي وعلي القيام بذلك”.

وتشرف هذه الشركة على عمليات التنقيب والإنتاج وفرض الضرائب على قطاع التعدين في السودان خصوصا مناجم الذهب. وحكم الرئيس المخلوع عمر البشير البلاد بقبضة من حديد لمدة 30 عاما حتى الإطاحة به في أبريل 2019 بعد أشهر من تظاهرات عمّت الشوارع بقيادة الشباب السوداني.

عودة المنفيين من الولايات المتحدة وبريطانيا والخليج لشغل مناصب حكومية لم تحظ بترحيب الجميع

وقال عبدالله، المهندس المدني الذي يبلغ من العمر 55 عاما والأستاذ السابق في جامعة كالغاري، والذي عاد إلى الوطن في نوفمبر الماضي بعد ستة أشهر من الإطاحة بالبشير “نظام البشير دمر كل شيء جميل على مدى 30 عاما. أعتقد أنه من واجبي المشاركة في بناء سودان جديد”.

ويعاني اقتصاد السودان من أزمة متفاقمة بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية تحت حكم البشير والعقوبات الأميركية وانفصال الجنوب الغني بالنفط في العام 2011.

وتحاول السلطة الانتقالية احتواء الأزمة بيد أنها تجد صعوبات كبيرة في ظل التركة الثقيلة التي خلفها البشير القابع حاليا في سجن كوبر. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملية إعادة البناء، إلا أن الكثير من السودانيين ومنهم العائدون من المنفى لا يزال يحدوهم أمل كبير في بلوغ الهدف المنشود.

وبقي مبارك أردول وهو المدير العام للشركة، في المنفى لمدة ثماني سنوات. وتعرض منزله الواقع في جبال النوبة في جنوب السودان لهجوم من القوات الحكومية، فيما قاد مجموعة من المتمردين ضدهم.

وفر أردول البالغ من العمر 38 عاما إلى أوغندا في العام 2011. وروى “ظننت أن هذا النزاع لن يستمر طويلا. لقد عملنا بكل قوتنا لإسقاط النظام”. وأضاف “شعرت بأنني سأعود إلى الديار قريبا جدا”. لذلك عندما أجبر البشير على التنحي، عاد أردول من كمبالا بأسرع ما يمكنه.

وأوضح أردول “خرجت من السودان العام 2011 بعد الحرب بين طرفي اتفاق السلام في مدينة كادوقلي. خرجت كمواطن… تركت البيت الذي بنيته على مدى خمس سنوات. خرجت لوحدي وتركت أسرتي في المنزل”. وتابع “عدت على الفور. كنت قائد أول مجموعة مسلحة وصلت إلى الخرطوم في 10 مايو 2019”.

وتم تعيين أردول من قبل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وهو زميل له في المقاومة جعل تحقيق السلام مع المتمردين الذين قاتلوا البشير أولوية. يسعى أردول إلى زيادة عائدات الشركة التي تعتبر من أنجح الشركات في البلدان الأفريقية. وأوضح “لقد تجاوزنا أهدافنا بأشواط”.

ومن بين المئات من المنفيين الذين عادوا إلى السودان من أنحاء العالم منذ العام الماضي، محمد عبدالحميد الذي قال إنه “سعيد وفخور” بعودته لتولي منصب المدير العام لوكالة الأنباء الحكومية (سونا).

وأضاف هذا الصحافي البالغ من العمر 64 عاما من مكاتب الوكالة في الخرطوم “كنا نعلم أنه تحد كبير… عدت إلى الوطن لأنني أردت العودة، لأنني شعرت بأنه يمكنني أن أكون جزءا مما يحدث”. وتابع “نحن سودانيون في النهاية وهذه الوظائف مؤقتة ووجودنا فيها هو فقط لخدمة الشعب”.

وعاش عبدالحميد في اليمن قبل أن ينتقل إلى هولندا حيث أطلق برامج إذاعية وتلفزيونية باللغة العربية. وقال “لم تكن مسألة مال… كنت أكسب حوالي ثلاثة آلاف دولار في الشهر… الآن أكسب 80 ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل 180 دولارا”. وتابع “أنا فخور بما أفعله ولم أندم على قراري”.

لكن عودة المنفيين من الولايات المتحدة وبريطانيا والخليج لشغل مناصب حكومية وخلافة شخصيات في نظام البشير الإسلامي على رأس مؤسسات حكومية، لم تحظ بترحيب الجميع. وقال أمين بشير، رجل الأعمال والناشط البالغ من العمر 32 عاما متذمرا “لقد جاؤوا لجني ثمار النصر لكننا نحن من عانينا”.

يعاني اقتصاد السودان من أزمة متفاقمة بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية تحت حكم البشير والعقوبات الأميركية وانفصال الجنوب الغني بالنفط في العام 2011

وقدّم أديب يوسف وهو حاكم محلي في إقليم دارفور، عاش ست سنوات في الولايات المتحدة بعدما أمضى فترة في السجن وفرّ خوفا من تعرضه لعملية اغتيال، نصائح للجانبين في السودان الجديد. وقال “هذا النوع من الغيرة لا يساعد. الأشخاص الذين عاشوا في الخارج يمكنهم جلب الخبرة والمعرفة… يرون المشكلات والقضايا في السودان أفضل من الأشخاص الذين عاشوا هنا”.

أما محمد فقال إن على العائدين أن يكونوا “دبلوماسيين جدا”، مضيفا “لقد رحبوا بنا حتى الآن لأننا كنا في الغربة وعدنا إلى أهلنا وأصدقائنا وبلدنا. لكن إذا رأوا أي شخص يتصرف بغطرسة، فسيأخذون الأمر بشكل سيء”.

ولفت إلى أنه “في ما يتعلق بالاندماج في العمل، فنجد أيضا ترحيبا بالاشخاص القادمين من الخارج إذ يُعتقد أن لديهم كفاءات وخبرات وتعليم مختلف ويمكن أن يقدموا شيئا للسودان”. وختم “التحدي الذي يواجه الأشخاص القادمين من الخارج هو أنهم معتادون على العمل في نظام منظم بالكامل”.

2