سوداني يترك الصيدلة في إنكلترا ليهتم بمطبخ بلاده

لم يعرف السودان الواقع بين أفريقيا والعالم العربي يوما بمطبخه خلافا لإثيوبيا المجاورة، إلا أن الصيدلي عمر التجاني يريد الترويج للأطباق المحلية من خلال كتاب طبخ موجه للأجانب والسودانيين على حد سواء.
الثلاثاء 2016/02/02
أسرار الهوية تفوح من المطبخ أيضا

الخرطوم- يأمل الصيدلي عمر التجاني المنهمك في حشو الكوسة والباذنجان والطماطم في مطبخ في أحد أحياء الخرطوم الهادئة تحت ناظري عمته، سلوى، في التعريف بأسرار المطبخ السوداني في جميع أنحاء العالم من خلال كتاب للطبخ يعد الأول غير المكتوب باللغة العربية.

وولد مشروع الكتاب الذي سيحمل عنوان “المطبخ السوداني” بالدرجة الأولى من حنين التجاني إلى الوطن، هو الذي انتقل للعيش في بريطانيا في سن السابعة. وكان يستمتع بما تحضره والدته من أطباق أينما انتقلت العائلة، إلى حين توجهه إلى مانشستر في إنكلترا لدراسة الصيدلة.

ويقول التجاني البالغ من العمر 31 عاما خلال استراحة في المطبخ “كنت أعيش في الجامعة وأفتقد طعام أمي فأطلب منها وصفات الأطباق المفضلة لدي كلما عدت إلى المنزل العائلي”. ويضيف “رحت أدونها وأحملها معي وأعدها خلال فترة وجودي في الجامعة”.

وبدأ تعلم الطهي من الصفر مع طبق لحم الضأن الذي يطبخ بصلصة سودانية والثوم وهو أكثر الأطباق شعبية في السودان. وراح يتشاطر وصفاته مع أبناء عمه ومن بعدها أنشأ موقعا على الإنترنت ووجد أن أناسا من مختلف مناطق العالم يهتمون لتجربة وصفاته.

وقرر في أكتوبر من العام الماضي أن يكرس وقته لتأليف الكتاب فترك عمله وسافر إلى الخرطوم في نوفمبر لمدة عشرة أيام في زيارة بحثية. وفي منزل جده، يجمع الوصفات ويطبخ مع عمتيه ويزور المطاعم والأسواق والمتاحف لجمع خلفيات يريد تضمينها كتابه.

ويوضح “أريد أن أضع الطعام في إطاره الصحيح”. وسيتضمن الكتاب أربعين وصفة موجهة إلى الأجانب وإلى السودانيين أيضا الراغبين في الاطلاع أكثر على مطبخ بلادهم.

إلا أن إصراره على ربط الطبخ بتاريخ السودان المضطرب جعله يواجه صعوبة في العثور على ناشر للكتاب في بريطانيا حيث تفضل دور النشر كتابا يقتصر على الوصفات.

ويؤكد التجاني “لا يمكننا الحديث عن السودان من دون الحديث عن السياسة”. وقد ضم السودان الذي يتمازج فيه التأثير العربي والأفريقي، إلى السلطنة العثمانية في القرن التاسع عشر، ثم خضع للحكم البريطاني المصري حتى العام 1956، إلا أن تاريخ البلاد في مرحلة ما بعد الاستقلال كان زاخرا بالحروب الأهلية والأنظمة العسكرية والاضطرابات والفقر.

ويقول التجاني إن كل فترة من هذه الفترات أثرت على ما يأكله الناس في السودان، وهو واقع يريد أن يضعه في صلب كتابه. ويأمل في أن يستقطب ثراء المطبخ السوداني معجبين من كل أنحاء العالم.

ويقول، وهو متجه مجددا إلى المطبخ “كل ما ينمو في منطقة ما يؤثر بالتأكيد على ما نعده في المطبخ”. ففي إقليم دارفور المضطرب تزرع الذرة ومنها تصنع “العصيدة” وتؤكل مع اليخاني، فيما تأكل الجماعات التي تعيش على ضفاف نهر النيل، سمك البلطي الذي يصطاد من النهر ويقدم مع السلطة.

24