سوريا.. الأزمة الأكثر استعصاء على المجتمع الدولي

الأحد 2013/09/22
اختلاط أوراق الأزمة السورية

نيويورك- يلتقي حوالى مئتين من قادة العالم هذا الأسبوع في نيويورك أثناء انعقاد الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيطغى على مناقشاتها النزاع في سوريا وانفتاح الرئيس الإيراني الجديد تجاه الغرب.

ويريد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اغتنام وجود ما لا يقل عن 131 رئيس دولة وحكومة و60 وزير خارجية كما هو متوقع، ليحث المجتمع الدولي على مواجهة "أكبر تحدياته" وهو سوريا.

فقد خلف النزاع في سوريا أكثر من مئة ألف قتيل في خلال 30 شهرا ودفع مليوني شخص إلى طرقات المنفى.

وسيستقبل بان كي مون على الغداء الأربعاء وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين) كما سيجمع السبت وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف على أمل تحديد موعد لعقد مؤتمر سلام بات معروفا باسم "جنيف 2".

ومن المرتقب عقد اجتماع الأربعاء لبحث الوضع الإنساني الدقيق في سوريا وفي البلدان المجاورة (لبنان والأردن وتركيا) التي يكتسحها تدفق اللاجئين.

وقد شهدت الأزمة السورية تطورات كبيرة في الأسابيع الأخيرة، مع استبعاد الضربات العسكرية الوشيكة على اثر موافقة دمشق على تدمير ترسانتها الكيميائية.

لكن تقريرا للأمم المتحدة يؤكد استخدام الغازات السامة في ريف دمشق في 21 اب/اغسطس أثار مجددا الجدالات والمواقف المتناقضة، فبينما تتهم لندن وباريس وواشنطن الرئيس بشار الأسد بارتكاب هذا الهجوم الذي وصفته بجريمة حرب، تشدد روسيا الحليف المقرب من دمشق، من جهتها على أن المقاتلين المعارضين للنظام هم الذين ارتكبوه لاستدراج الغرب إلى شن ضربات.

ويختلف الغربيون وروسيا أيضا بشأن وسائل الزام سوريا بتطبيق خطة ازالة أسلحتها الكيميائية التي أعلنت في 14 ايلول/سبتمبر في جنيف بشكل كامل. والمباحثات الجارية حول استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إزالة هذه الأسلحة -والذي يأمل الغرب حصوله قبل انعقاد الجمعية العامة-- لم تصل إلى نتيجة.

واذا اعطت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي سلمتها دمشق قائمة بترسانتها، الضوء الأخضر في الوقت المناسب فإن مجلس الأمن الدولي قد يعتمد نصا في هذا الصدد خلال الأسبوع.

إلى ذلك ستكون إيران التي تدعم النظام السوري بمثابة نجم الجمعية العامة بعد حملة اتسمت بالانفتاح قام بها رئيسها الجديد حسن روحاني الذي سيلقي خطابا بعد ظهر الثلاثاء بعد بضع ساعات من خطاب باراك أوباما وفرنسوا هولاند. وخلف روحاني محمود احمدي نجاد الذي عرف بخطاباته النارية ضد إسرائيل.

وقد لاقت الحملة استحسان الولايات المتحدة وحلفائها لكن التشكيك يبقى سيد الموقف. اذ يتوجب التأكد كما أوضح دبلوماسيون في الأمم المتحدة، من أن هذا الانفتاح ليس تكتيكيا لتخفيف العقوبات التي تتسبب باختناق الاقتصاد الإيراني، وأن لروحاني كلمته علما بأن القرارات الأساسية تبقى منوطة بالمرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية علي خامنئي.

وأول مؤشر قد يأتي من اجتماع وزاري مرتقب الخميس على هامش الجمعية العامة ويضم الدول التي تتفاوض بانتظام مع طهران حول الملف النووي وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. ولم تعلن واشنطن عن أي اجتماع منفرد بين أوباما وروحاني، لكن ذلك يبقى غير مستبعد.

وككل سنة ستكون الجمعية العامة مناسبة لاستعراض المواضيع الساخنة في العالم مثل مالي ومنطقة الساحل واليمن وليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى.

كما يتوقع أن تستخلص اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أول حصيلة لاستئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين الذين سيلتقي رئيسهم محمود عباس باراك أوباما الثلاثاء.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي رفع صورة شكلت صدمة لرسم اعدادي لقنبلة ذرية ايرانية في الجمعية العامة في 2012، فسيكون المتحدث الأخير الثلاثاء في الأول أكتوبر.

1