سوريا التي كانت مصدرة للقمح.. لم تعد تجد مصادر للشراء

الجمعة 2013/09/20
نقص فادح في محصول القمح المحلي

دمشق- قالت مصادر سورية مطلعة إن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح السوري لن يكفي سوى لعدة أشهر، بعد أن ارتفع العجز إلى نحو 65 بالمئة، في حين تقدر حاجة الاستهلاك المحلي من القمح بنحو 3.5 مليون طن سنويا.

واستندت المصادر في حديثها لـ(العرب) إلى معلومات رسمية سورية تشير إلى أن إنتاج سورية من القمح هذا العام لا يتجاوز مليون طن فقط. وتوقعت أن تتراجع حاجة الاستهلاك المحلي في العام المقبل إلى نحو 3.1 مليون طن بسبب وجود أكثر من مليون لاجئ خارج سورية ومثلهم من الهاربين من الحرب إلى مختلف دول العالم.

وأكدت المصادر أن سورية تستهلك من احتياطيها الاستراتيجي من القمح، وأن هذا الاحتياطي لن يكفي لأكثر من ستة أشهر، وأرجعت تدهور إنتاج القمح للحالة الأمنية بالدرجة الأولى، وحرق المحاصيل ومنع الفلاحين من الوصول لأراضيهم، إضافة إلى بعض الإصابات المرضية.

ويعتبر تراجع إنتـــاج القمـــح في سورية أمراً مقلقاً، خاصة وأن القمح كان من أهم المحاصيل الاستراتيجية في البلاد، ويعاني المزارعون في سورية من نقص الحبوب والأسمدة التي يحتاجونها للزراعة، وتُنتج سورية قمحاً قاسياً، تقوم عادة ببيعه أو مبادلته بقمح طري يصلح لصناعة الخبز.

ويقول ناشطون معارضون إن القوات العسكرية والأمنية السورية أحرقت حقولاً للقمح في مناطق متعددة من سورية، وأقامت قواعد عسكرية مؤقتة في حقول أخرى. وامتنع الفلاحون عن العناية بمحصولهم أو حصاده بسبب قصف حقولهم واستهداف الحواجز الأمنية للفلاحين. وترك بعض الفلاحين حقول القمح لرعي الخراف لتتلف دون حصدها.

وكانت الحكومة السورية قد ألغت مؤخراً مناقصات لتوريد القمح بسبب عدم قبول التجار الدوليين توريد القمح لسورية بسبب خوفها من عدم الحصول على أثمان وارداتهم أو بسبب الصعوبة البالغة في ضمان وصول القمح وتسليمه في ظل الحرب والحالة الأمنية السيئة. وتحمل دمشق المعارضة المسلحة مسؤولية أزمة القمح، وتتهمها بتهريب الإنتاج إلى الخارج لكسب المال وزيادة الأزمة الغذائية.

وتقول إن جماعات مختصة تابعة للكتائب الثورية تشتري القمح من الفلاحين رغماً عنهم وتبيعه إلى تركيا لتكسب أضعاف الأثمان، لكن المعارضة السورية تؤكد أن غالبية الفلاحين لم يزرعوا أساساً، في شمال وجنوب سورية، ولا يوجد قمح للتسويق أساساً. وتشير الى أن أرقام الحكومة وهمية، وأن الإنتاج هذا العام لا يتجاوز 800 ألف طن، أي أقل من 25 بالمئة من حاجة سورية.

ويقول إياد، الذي تمتلك أسرته نحو 400 ألف متر مربع في درعا كانت تزرعها قمحا كل عام منذ عقود، "لم نزرع أراضينا هذا العام، حفر الجيش فيها خنادق، وتركز القناصة على أبراج الصوامع وعلى الأبنية الحكومية… إنهم لا يترددون في إطلاق النار على كل من يشكّون به… لم نعد نأمن الوصول إلى أراضينا، حتى الرعاة امتنعوا عن استغلال الأعشاب التي نمت بها".

وأعلنت الحكومة السورية أنها تعاني من مشكلة توفير الطحين لمختلف مناطق سورية، مشيرة إلى توقف 23 مطحنة في حلب وحدها، حيث تتواجـــد نصــف مطاحن سوريا، وهو ما أدى إلى انخفاض إنتاج الطحين بنحو 40 بالمئة عن المعدل الطبيعي.

وأكّدت مراصد حقوقية سورية ودولية أن القوات العسكرية السورية قصفت العديد من الأفران في مناطق مختلفة من سورية بشكل متعمد وممنهج، ودمّرت مستودعات هذه الأفران، فيما تتعرض بعض شاحنات نقل الطحين للسرقة والنهب، كما سيطرت كتائب مقاتلة مناهضة للنظام على صوامع للحبوب شرق سوريا.

11