سوريا: الغرب يحاول استعادة زمام المبادرة في اجتماع ميونيخ

الخميس 2016/02/11
سوريا تحولت إلى "بركة دماء"

بيروت - ستحاول القوى الكبرى الخميس في ميونيخ بحث حل سياسي يبدو بعيدا للنزاع السوري، رغم استمرار الهجوم الكاسح للقوات الحكومية وحليفها الروسي الذي أوقع مئات القتلى وأدى الى نزوح كثيف.

ويلتقي أبرز الفاعلين في ميونيخ بعد أقل من أسبوعين من تعليق المفاوضات التي تتولاها الأمم المتحدة مع النظام السوري والمعارضة.

وبدأ استئناف المفاوضات المقرر في 25 فبراير مشكوكا فيه حيث اشترطت المعارضة الاربعاء رفع الحصار عن المدن التي تسيطر عليها ووقف الغارات.

في الأثناء تعرضت روسيا لضغوط في مجلس الأمن من فرنسا وبريطانيا لوقف الغارات لكن موسكو رفضت مجددا الانتقادات الغربية.لكنها أعلنت نيتها عرض أفكار جديدة بشأن وقف محتمل لاطلاق النار في اجتماع ميونيخ، دون تقديم تفاصيل.

واعتبرت ايران على لسان نائب وزير خارجيتها حسين امير عبداللهيان ان "ما تسبب بالمشاكل خلال اجتماع جنيف الأخير حول سوريا هو عدم التمييز بين المعارضين والمجموعات الإرهابية".

في المقابل، جدد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة رياض حجاب الاربعاء المطالبة بتطبيق "سلسلة اجراءات" قبل الذهاب الى جنيف، بينها رفع الحصار والسماح بوصول المساعدات الانسانية ووقف قصف المدنيين.

لكن حتى في صفوف الدول الحليفة للمعارضة بدأ تبادل الاتهامات بعدم التحرك بشكل كاف للتوصل الى حل للنزاع أو مكافحة الجهاديين.

وندد الرئيس التركي بشدة الثلاثاء بدعم الولايات المتحدة عسكريا لأكراد سوريا الذين تعتبرهم انقرة "ارهابيين"، مؤكدا ان سياسة واشنطن حولت المنطقة الى "بركة دماء".

من جهته، اتهم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاربعاء، الولايات المتحدة، بأنها لا تبذل جهودا كافية في سوريا.

دم ودمار

واشتدت الضغوط على تركيا لتفتح حدودها لنحو 30 الف شخص فروا من المعارك في شمال سوريا.ويعيش هؤلاء المدنيون ومعظمهم من الأطفال والنساء، في مخيمات مزدحمة قرب معبر انجو بينار المغلق منذ اشهر.

وقال عبد الكريم بهلول وهو احد النازحين من مدينة تل رفعت وقلة ممن تمكنوا من العبور الى تركيا "الأطفال يموتون من القصف والجوع والبرد. يعيشون في العراء ولا مأوى لهم". مضيفا أن"الوضع غير انساني" في تل رفعت والبلدات المجاورة لافتا الى انه "لم يعد هناك الا الدم والمجازر والدمار".

وحذرت منظمة "اطباء بلا حدود" الاربعاء في بيان من ان "النظام الصحي المدمر أصلا" في منطقة اعزاز الحدودية مع تركيا "يشارف على الانهيار" في ظل استمرار العمليات العسكرية، محذرة من أن "أي تصعيد إضافي في القتال سيفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة".

وسمحت تركيا التي تستضيف 2.7 مليون سوري، بعبور قوافل جديدة من المساعدات الاربعاء الى شمال سوريا تزامنا مع نقل عدد من الجرحى الى مستشفى في بلدة كيليس التركية الحدودية.

وقال رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو "سنسمح بدخول السوريين الراغبين في القدوم لكن اولويتنا هي اقامة مخيم جديد لاستقبال السوريين في الاراضي السورية".

لم يعد هناك إلا الدم والمجازر والدمار

500 قتيل في عشرة ايام

ميدانيا، دارت الاربعاء اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها والفصائل المقاتلة والاسلامية في بلدة الطامورة الواقعة جنوب بلدتي نبل والزهراء اللتين تمكنت قوات النظام من فك حصارهما الاسبوع الماضي. وتحاول قوات النظام وفق المرصد، "السيطرة على البلدة التي تطلق منها الفصائل المقاتلة صواريخ تستهدف نبل والزهراء".

ومنذ بداية الهجوم في الأول من فبراير استعادت القوات الحكومية العديد من المناطق وتحاصر مسلحي المعارضة في احياء شرق حلب ما يشكل تهديدا ل 350 الف مدني.

واحصى المرصد منذ بدء الهجوم مقتل "506 اشخاص على الاقل" يتوزعون بين "89 مدنيا ضمنهم 23 طفلا قتلوا جراء الغارات الروسية".كما قتل "143 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومقاتلين شيعة غير سوريين (...) و274 عنصرا من الفصائل المقاتلة والاسلامية وبينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا)، ضمنهم 169 مقاتلا سوريا".ولا تلقي موسكو بالا لدعوات وقف اطلاق النار وتنفي ان تكون غاراتها أوقعت قتلى بين المدنيين.

في المقابل اعتبر مبعوث الرئيس الأميركي الى التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين، بريت ماكغورك أثناء شهادته امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب "ما تقوم به روسيا من شانه ان يعزز تنظيم الدولة الاسلامية بشكل مباشر".

من جانبه قال وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند ان "روسيا والنظام (السوري) يستهدفان عمدا المعارضة وبالتالي يعززان" تنظيم الدولة الاسلامية.وهذا التنظيم موجود في شرق حلب لكنه لم يشارك في معارك الايام الاخيرة.

في المقابل استولت وحدات حماية الشعب الكردي وحلفائهم العرب على بلدات كانت بيد المعارضة.وقال المرصد ان القوات الكردية وحلفائها العرب طردوا المسلحين الاسلاميين وحلفائهم من مطار منغ العسكري ومن مدينة منغ الواقعة في ريف حلب الشمالي.

ويأتي هذا التقدم بعد ايام من المعارك الطاحنة أتاحت سيطرة وحدات الشعب الكردي وحلفائهم على العديد من القرى والمواقع وصولا الى منغ وذلك بعد ان انطلقوا من معقلهم عفرين.

دبلوماسيا افتتح وفد عن اكراد سوريا مكتبا تمثيليا في موسكو في بادرة رمزية في وقت تسعى فيه روسيا لإدماج الاكراد في مفاوضات السلام رغم معارضة تركيا.

كما حضر الملف السوري في قلب مباحثات وزراء دفاع دول الحلف الاطلسي في بروكسل الذي "درس" الاربعاء طلب مساعدة تقدمت به تركيا واثينا وبرلين لمواجهة ازمة المهاجرين، وذلك في شكل مهمة مراقبة في بحر ايجه.وسيقدم هذا الطلب الخميس من قبل امين عام الحلفينس ستولتنبرغ لوزراء الاعضاء الـ 28 للتحالف العسكري ضد تنظيم الدولة الاسلامية بقيادة واشنطن.

1