سوريا.. بدء مهمة البحث عن "السلاح الكيميائي"

الأحد 2013/08/18
القتل العشوائي مستمر في سوريا

دمشق - وصل فريق من خبراء الأسلحة الكيميائية التابعين للأمم المتحدة إلى العاصمة السورية دمشق، الأحد، للتحقيق فيما إذا كانت أسلحة كيميائية استخدمت في الصراع السوري المستمر منذ أكثر من عامين.

وكانت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ومقاتلو المعارضة تبادلا الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية وهي خطوة قالت الولايات المتحدة انها تتجاوز "خطا أحمر" في الصراع الذي أودى بحياة مئة ألف شخص.

الأسلحة الكيميائية السورية ترسانة غامضة
بيروت - الاسلحة الكيميائية السورية التي تعود الى عدة عقود من اكبر ترسانات الشرق الاوسط، لكنها ما زالت موضع تكهنات اذ ان المعلومات العامة عنها غير متوفرة.

وتتهم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة النظام السوري باللجوء الى الاسلحة الكيميائية عدة مرات ضد المعارضة.

من جهتها، اكدت روسيا حليفة دمشق الاسبوع الماضي ان لديها الدليل على استخدام مقاتلي المعارضة السورية غاز السارين بالقرب من حلب في مارس الماضي.

واقر النظام السوري للمرة الاولى في 23 يوليو 2012 بانه يملك اسلحة كيميائية، لكنه اكد انه لم يستعملها ابدا ضد شعبه مهددا باستخدامها اذا حصل تدخل عسكري غربي.

وبدا تنفيذ البرنامج السوري خلال سبعينات القرن الماضي بمساعدة مصر ثم الاتحاد السوفياتي سابقا، كذلك ساهمت فيه ايضا روسيا خلال التسعينات ثم ايران اعتبارا من 2005، كما افادت منظمة "نوكليار ثريت اينيسياتيف" المستقلة التي تحصي المعطيات "المفتوحة" حول اسلحة الدمار الشامل.

واعتبرت محللة في برنامج الحد من الانتشار ونزع الاسلحة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية انه "اكبر برنامج اسلحة كيميائية في الشرق الاوسط، انشئ بهدف مجابهة البرنامج النووي الاسرائيلي".

واكدت ان الكثير من المعلومات جمعت حول هذا البرنامج بعد انشقاق بعض الضباط لكنها "بعيدة كل البعد عن ان تكون كاملة".

واكد خبير في مركز الدراسات حول الحد من انتشار الاسلحة في معهد مونتيري (الولايات المتحدة) ان الاحتياطي السوري يضاهي "مئات الاطنان" من العناصر الكيميائية المختلفة، بينما اعتبر اخصائي فرنسي في مؤسسة الابحاث الاستراتيجية ان "مجموعة مختلف العناصر الكيميائية قوية".

واضاف في يوليو 2012 ان السوريين "نجحوا في التحكم في توليف الاجسام الفوسفورية، انه آخر جيل الاكثر نجاعة والاكثر سما في الاسلحة الكيميائية، وفي هذه العائلة نجد غاز السارين والفي.اكس" و"عناصر اقدم من ذلك بكثير مثل غاز الخردل".

وقصف الطيران الاسرائيلي في الثلاثين من يناير موقع صواريخ ارض-جو قرب دمشق ومجمعا عسكريا مجاورا يشتبه في انه يحتوي على مواد كيميائية، وتخشى اسرائيل نقل اسلحة كيميائية لحزب الله اللبناني، حسب مسؤول اميركي، وافادت صحيفة نيويورك تايمز ان الغارة قد تكون الحقت اضرارا باكبر مركز ابحاث سوري حول الاسلحة البيولوجية والكيميائية.

وأدت قضية الأسلحة الكيميائية مثلها مثل الصراع السوري برمته إلى انقسام القوى العالمية. وقالت واشنطن في يونيو إنها تعتقد أن قوات الأسد استخدمت هذه الأسلحة على نطاق ضيق، في حين قالت موسكو في يوليو إن مقاتلي المعارضة أطلقوا غاز السارين قرب حلب في مارس.

وسيحاول فريق الأمم المتحدة، الذي يضم خبراء أسلحة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معرفة ما إذا كانت أسلحة كيميائية بما في ذلك غاز السارين وغازات أعصاب سامة أخرى استخدمت ومن استخدمها.

ورفض الفريق المؤلف من 20 فردا الادلاء بأي تصريحات للصحفيين عند وصوله إلى فندق في وسط دمشق.

واستعد الفريق بقيادة العالم السويدي اوكه سيلستروم منذ ابريل لزيارة سوريا، إلا أن مهمته تأجلت لشهور جراء المفاوضات بشأن التصريح الذي ستمنحه واشنطن للفريق للمناطق الذي سيتفقدها.

وكان الفريق يصر أساسا على التحقيق في مزاعم باستخدام أسلحة كيميائية في خان العسل قرب مدينة حلب بشمال سوريا، إلا أنه جرى حث الفريق على التحقيق في نحو عشر وقائع أخرى على الأقل خاصة حول دمشق وحمص وبلدة سراقب الشمالية.

وتقضي مهمة المفتنيش بالتأكد من الاتهامات المتبادلة بين نظام الرئيس بشار الاسد ومعارضيه باستخدام اسلحة كيميائية في النزاع، وليس تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك.

وامضى فريق المفتشين الذي يترأسه السويدي اكي سيلستروم أياما في لاهاي في انتظار المغادرة إلى دمشق التي وصلها الأحد برا قادما من بيروت.

وبحسب الأمم المتحدة، من المقرر أن يبقى الفريق في سوريا "لمدة 14 يوما يمكن تمديدها بموافقة متبادلة".

وكان مسؤول في وزارة الخارجية السورية أفاد، الخميس، أن "المفاوضات بين سوريا والأمم المتحدة انتهت في شكل ايجابي، وينتظر وصول الفريق إلى سوريا في الأيام القليلة المقبلة"، وانه ليس لدى دمشق "ما تخفيه".

وأضاف "لم تكن هناك أي صعوبة في المفاوضات، لقد أكدت سوريا استعدادها لمنح كل التسهيلات ليتمكن فريق (المفتشين) من انجاز مهمته كما يجب".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شكر الخميس للحكومة السورية "تعاونها"، مؤكدا أن هدف المنظمة الدولية هو اجراء "تحقيق مستقل ومحايد تماما".

وأعلنت الأمم المتحدة في نهاية يوليو أن دمشق ستسمح للخبراء الأمميين بالتحقيق في ثلاثة مواقع تحدثت معلومات عن استخدام سلاح كيميائي فيها، احدها خان العسل في ريف حلب.

وكان دبلوماسيون في الأمم المتحدة افادوا مطلع أغسطس أن المفتشين سيزورون موقعين آخرين هما الطيبة في ريف دمشق، حيث رصد هجوم بسلاح كيميائي في مارس ومدينة حمص، حيث يشتبه بوقوع هجوم كيميائي في 23 ديسمبر.

وطلبت دمشق تحقيقا أمميا في موضوع الأسلحة الكيميائية منذ مارس الفائت، لكنها شددت على وجوب أن تنحصر مهمة مفتشي الأمم المتحدة في موقع خان العسل.

1