سوريا بوابة روسيا لترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط

يثير تعزيز روسيا لوجودها العسكري في سوريا ريبة الدوائر الغربية، خاصة وأن أهداف موسكو تبدو غامضة، ما يجعل المسؤولين الغربيين يتساءلون عما إذا كان الأمر يقتصر فقط على إنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد وهزيمة تنظيم داعش، أم هو في حقيقة الأمر تغيير للمعادلة في الشرق الأوسط ككل في سياق صراع النفوذ مع الولايات المتحدة الأميركية.
السبت 2015/09/26
بوتين والتربع على نفوذ الشرق الأوسط

دمشق -اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الوسيلة الوحيدة لإنهاء الحرب في سوريا هي دعم الرئيس بشار الأسد في معركته ضد الارهاب، حسب مقتطفات لمقابلة مع محطة تلفزيون أميركية.

وجاءت تصريحات بوتين التي ستنشرها الأحد محطة “سي بي آس” الأميركية قبيل وصوله إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين، حيث من المقرر أن يلتقي بوتين في نيويورك الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وردا على سؤال لصحفي في برنامج 60 دقيقة الذي تبثه المحطة حول ما إذا كان الهدف هو “إنقاذ” الأسد، أجاب الرئيس الروسي “بالتأكيد أنت على حق”.

وأضاف بوتين “أعتقد أن كل الأعمال تصب في هذا الاتجاه، الذين يهدفون إلى تدمير الحكومة الشرعية (السورية) سوف يخلقون وضعا رأيناه في دول أخرى في المنطقة أو في مناطق أخرى مثلا في ليبيا، حيث كل المؤسسات الرسمية قد دمرت”.

وقرر بوتين أخذ زمام المبادرة في سوريا بعد أكثر من أربع سنوات من حرب أهلية شهدت ظهور تنظيم الدولة الإسلامية والفشل الدولي في حل النزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 240 ألف شخص ونزوح الملايين من اللاجئين.

وفي الأسابيع الأخيرة، سجلت الأقمار الصناعية الأميركية نشاطا عسكريا روسيا مكثفا في مطار إلى الجنوب من اللاذقية، معقل المؤيدين للأسد.

ووفقا لواشنطن وحلف شمال الأطلسي، فإن وجود المروحيات والقاذفات والطائرات الهجومية والدبابات والجنود، يؤشر على أن الجيش الروسي يبني قاعدة جوية عسكرية.

وفي حال تم تأكيد هذا رسميا، أو في حال استخدام هذه المعدات،، فسيكون أول انخراط رسمي لروسيا خارج حدودها منذ التدخل السوفييتي في أفغانستان أواخر عام 1979.

ولم يغامر الجيش الروسي منذ تفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991 سوى مرة واحدة في جورجيا عام 2008.

ويلخص مصدر دبلوماسي روسي رفيع المستوى الذهنية السائدة في الكرملين قائلا “ليس هناك من وقت للمماطلة، قررنا الانتقال من الأمور النظرية إلى التطبيق العملي لمقترحاتنا”.

وهذه الخطوة ليست الأولى لبوتين في الأزمة السورية. ففي أواخر أغسطس 2013، تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الضربات الجوية التي اقترحتها فرنسا على مرافق النظام السوري، وتحصن بوجهة نظر الكونغرس، فاقترح الرئيس الروسي تدمير الأسلحة الكيميائية السورية.

وكانت النتيجة أن النظام تجنب الضربات واستعاد بعض المصداقية والشرعية.

موسكو ترسخ وجودها في سوريا، البلد الواقع على مفترق طرق القضايا الجيوسياسية الشائكة في الشرق الأوسط

وبعد ذلك بعامين، تركز موسكو جهودها على الهدف ذاته، دعم الجيش السوري وترسيخ وجودها في سوريا، البلد الواقع على مفترق طرق القضايا الجيوسياسية الشائكة في الشرق الأوسط، القريب من لبنان متعدد الطوائف والعراق حيث الشيعة يواجهون المقاتلين السنة، كما أنه يجاور الأردن وتركيا، الباب الواسع إلى أوروبا.

فضلا عن أن سوريا تعتبر مركز النفوذ الوحيد لموسكو على البحر الأبيض المتوسط، وهو بوابتها لترسيخ وجودها في الشرق الأوسط والمنطقة العربية ككل.

يقول الخبير العسكري الروسي الكسندر غولتس “إذا كان الجيش الروسي ينشر قوات في سوريا، فإنه سيستخدمها”. بدوره، يقول مسؤول سوري رفيع المستوى، إن التدخل العسكري يشكل “نقطة تحول”، مضيفا أن “موسكو تريد تذكير الولايات المتحدة بأن علاقاتها مع دمشق تمتد لأكثر من خمسين عاما، وأن هذا البلد يقع ضمن مناطق نفوذها. كما أنه رسالة أيضا إلى دول في المنطقة تعتزم روسيا العودة إليها كلاعب رئيسي”.

ويضيف “بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن سوريا مسألة لا تؤثر على مصالحها القومية، وهذا هو سبب عدم تدخل أوباما، أما بالنسبة إلى روسيا، فإن القضية تؤثر بشكل مباشر على مصالحها نظرا إلى موقعها في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط”.

ويبقى السؤال حول التأثير المحتمل لذلك ميدانيا.

ويقول توني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن “بعض الطلعات البسيطة، والتدخلات الصغيرة جدا من شأنها أن تزيد من مكانة روسيا وقوتها”.

لكن للتدخل العسكري الروسي في المنطقة حدودا، فمقابل مرفأ طرطوس وما يبدو أنه قاعدة روسية في اللاذقية، فإن للولايات المتحدة قواعد عسكرية في المملكة العربية السعودية وتركيا والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

4