سوريا تتحول إلى أرض لتصفية الحسابات بين تركيا والأكراد

عديد المؤشرات تكشف أن أنقرة، وبعد فوز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية، بصدد بدء مرحلة جديدة عنوانها «لا سلام مع الأكراد» وهذا يشمل أكراد سوريا الذين تراهم الأشد خطرا على أمنها القومي بالنظر إلى حضورهم القوي في شمال سوريا ومساعيهم نحو إقامة حكم ذاتي وهو خط أحمر بالنسبة لتركيا.
الأربعاء 2015/11/04
تركيا تحسم أمرها معلنة "لا سلام مع الأكراد"

دمشق - أبدت فصائل في المعارضة السورية اهتمامها بقتال وحدات حماية الشعب الكردي، في خطوة تشي بوجود مساع تركية لإدخال “أعدائها” الأكراد ضمن لائحة من يجب قتالهم في سوريا.

وأعرب محمد بازرباشي، قائد جيش الشام الذي يحارب ضمن المعارضة السورية، عن رغبته في التحرك بالتعاون مع تركيا، لمواجهة ما أسماه “التهديد المشترك”، الذي يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، دون أن ينسى تقديم التهاني لحزب العدالة والتنمية الفائز في الانتخابات البرلمانية التركية.

وقال بازرباشي، أمس الثلاثاء، “إن لتركيا دورا تاريخيا في سوريا، وننتظر منها أن تقوم بهذا الدور، ولذلك سنتحرك معها في مواجهة حزب الاتحاد الديمقراطي”.

واعتبر قائد جيش الشام أن التهديد الذي يمثله الاتحاد الديمقراطي على جنوب تركيا، عبر تحركاته الهادفة إلى تقسيم سوريا، يمثل السبب الرئيسي لضرورة التحرك المشترك بين جيش الشام وتركيا.

وجيش الشام هو عبارة عن تحالف بين مجموعة من الفصائل الإسلامية ويضم أيضا عناصر منشقة عن جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) وأحرار الشام وغيرها من التنظيمات الناشطة في شمال سوريا.

ويعرف هذا الجيش نفسه على أنه خليط “إخواني سلفي”، وأن أهداف نشأته هو لقتال القوات النظامية وتنظيم الدولة الإسلامية، ويتركز أساسا في ريف حلب وإدلب وحماة.

وتوجد شكوك كبيرة بأن المخابرات التركية هي من تقف خلف تشكيله الذي تم في سبتمبر الماضي، وهناك من يذهب إلى أن الهدف من إنشائه بشكل منفصل تنظيميا عن جيش الفتح هو لتشريكه في عمليات مستقبلية ضد الوحدات الكردية.

وأعرب محمد بازرباشي أو كما يطلق عليه أبو عبدالرحمان السوري عن اتفاقه مع أنقرة بخصوص “داعش”، قائلا، إن المنطقة الآمنة التي تريد تركيا إنشاءها ستمثل متنفسا لحلب، معتبرا إياها مطلبا للشعب السوري.

وأضاف أن المنطقة التي سيتم تطهيرها من داعش، ستصبح حاجزا أمام مساعي الاتحاد الديمقراطي لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة، قائلا “سنقدم الدعم اللازم لتركيا في تلك المسائل”.

ويتهم الاتحاد الكردي بالسعي لتهجير العرب السنة من شمال سوريا في خطوة لتركيز إقليم حكم ذاتي على غرار النموذج العراقي. وقد حرصت تركيا منذ سنتين على التسويق لأهمية إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا لضرب عصفورين بحجر واحد من ذلك إعادة اللاجئين السوريين وتوطينهم بها وإبعاد النظام والأكراد عن هذا الشطر وجعله مركز انطلاق هجمات المعارضة.

جيش الشام
*تحالف مكون من مجموعة من الفصائل والمنشقين عن النصرة وأحرار الشام

*تشكل في سبتمبر 2015 تحت قيادة محمد بازرباشي (أبو عبدالرحمان السوري)

*يعرف نفسه بكونه خليطا إخوانيا سلفيا

*يتمركز أساسا في ريف حماه وحلب وإدلب

*تدور شكوك كبيرة حول وقوف المخابرات التركية خلفه

تصريحات قائد جيش الشام بازرباشي قرأها محللون على أنها بمثابة إعلان حرب على الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب.

ويقول المحللون إن بصمات أنقرة واضحة في مثل هكذا تصريحات، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية الفائز في الانتخابات البرلمانية بأغلبية مؤخرا قد كشف عن نيته الدخول في مرحلة جديدة عنوانها “لا سلام مع الأكراد”.

والاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا والذي يتزعمه صالح مسلم يعتبر امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة تنظيما إرهابيا وتشن عليه حربا من طرف واحد في مسعى للقضاء على التهديد الذي يمثله.

ويطمح حزب العمال الكردستاني إلى الانفصال عن تركيا. وبخطوة حزب الاتحاد الديمقراطي، مؤخرا، توسيع الإدارة الذاتية التي يشرف عليها بضم الحسكة يصبح هذا الطموح قابلا للتحقق، الأمر الذي يثير رعب أنقرة.

ومن هنا تتأتى نية النظام التركي بعد أن ضمن فوز حزبه بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية فتح جبهة ضد أكراد سوريا معولا في ذلك على فصائل المعارضة السورية التي تدين له بالولاء.

ولا يستبعد المحللون أن يشارك جيش الفتح في خوض القتال ضد الأكراد، رغم أن ذلك سيشكل عبئا ثقيلا عليه في الوقت الحالي في ظل عمليات الكر والفر بينه وبين القوات النظامية المدعومة من سلاح الجو الروسي.

وجيش الفتح يضم كلا من جبهة النصرة (علقت نشاطها) وأيضا أحرار الشام وجند الشام وصقور الشام وفيلق الشام، ولواء الحق في ريف إدلب، وجيش السنة.

وكان لتركيا الدور الرئيسي في تشكيله ودعمه لوجستيا وعسكريا، وقد نجح خلال الأشهر الماضية في تحقيق نجاحات ميدانية لعل أبرزها السيطرة على محافظة إدلب باستثناء بعض الجيوب التي بقيت تحت يد النظام.

وقد حرص جيش الفتح على إبقاء الأكراد، طيلة الفترة الماضية، على الحياد، رغم حصول العديد من المناوشات بينهما خاصة في ريف حلب الغربي.

ولكن تصريحات المسؤولين الأتراك بانطلاقة مرحلة جديدة من تصفية الحسابات مع الأكراد تنبئ بقرب نهاية حالة الحياد وفتح “جيش الفتح” جبهة جديدة مع الوحدات.

وأمس الثلاثاء وصف قائد “غرفة عمليات فتح حلب” وحدات حماية الشعب الكردية بـ“الحركة الإرهابية”، التي تقوم بخطف الأطفال والنساء وتجنيدهم، واتهمها بـ“الخيانة والعمالة” لروسيا، محذرا الولايات المتحدة من التعامل معها لأنها (الوحدات)، “قد تنقلب عليها في أي لحظة”.

وتوعد عبدالرحيم الوحدات بالرد على أي اعتداء، تقوم به ضد فصائل المعارضة.

وأشار إلى أنها (أي الوحدات) “قامت في السابق بأعمال عدوانية وتم تأديبها”، وتعهد بحماية المدنيين من أفعال هذا التنظيم بمن فيهم من وصفهم بـ“الإخوة الأكراد”.

ويقول المتابعون إن الأكيد أن تواتر تصريحات قيادات في المعارضة المدعومة من أنقرة ضد الأكراد تؤكد أن الأخيرة قررت مواجهتهم عسكريا ولكن السؤال المحير هو ماذا عن الموقف الأميركي خاصة وأن واشنطن تدعم الوحدات وتعتبرها الأكثر تنظيما وقوة وجدية في قتال “العدو اللدود” تنظيم الدولة الإسلامية.

4