سوريا تحتفي باليوم العالمي للمسرح بأكثر من عرض

المخرج كفاح الخوص يتمنى الصحوة للفن الرابع في يومه العالمي، والممثل محمد خير الجراح يدعو للاحتفال بالمسرح يوميا.
الخميس 2018/03/29
عرض جمع كل أصناف الفنون

دمشق – كما جرت العادة منذ عام 1962 بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الذي يوافق الـ27 من مارس، تلقى كلمة لشخصية مسرحية هامة في كل مسارح العالم بعد ترجمتها إلى لغات الشعوب المختلفة، وهي الكلمة التي كانت بدايتها مع جان كوكتو، ثم تعاقب عليها العشرات من المبدعين المسرحيين العالميين، منهم ثلاثة عرب هم على التوالي سعدالله ونوس من سوريا وفتحية العسال من مصر وسلطان القاسمي من الإمارات العربية المتحدة.

تنوع وتعدد

أتاح المعهد الدولي للمسرح هذا العام الفرصة للمزيد من المسرحيين، فقدّم خمس كلمات لخمسة مبدعين، هم رام غوبال باجاج من الهند عن الهند والمحيط الهادئ، وسيمون ماك بورني عن أوروبا، ومايا زبيب من لبنان عن العالم العربي، وويري ويري لايكنغ من ساحل العاج عن أفريقيا، وسابينا بيرمان من المكسيك عن الأميركتين.

في سوريا -وكما جرت العادة- كانت للحدث احتفالياته الخاصة في عدة محافظات، ففي دمشق قدّمت على خشبة مسرح الحمراء احتفالية “صحوة”، إعداد وإخراج كفاح الخوص، وهي توليفة من عدة مسرحيات قدّمها مع عدد من الفنانين السوريين المعروفين، كما عرضت في اللاذقية مسرحية “كوميديا شو” للؤي شانا، و”عطر سمفونية الموت” لنضال حمود في طرطوس، و”الأشباح” لوانيس باندك في حلب، و”حنين” من إخراج إسماعيل خلف على خشبة المركز الثقافي العربي في الحسكة.

"صحوة" مزجت بين الفصحى والعامية السورية مع مشاهد متخيلة ومسترجعة من العديد من المسرحيات الأصلية الأخرى

وفي عرض “صحوة” الذي مثل الاحتفال المركزي بيوم المسرح العالمي الذي أقيم برعاية رسمية من الدولة السورية، قدّم كفاح الخوص توليفة مسرحية خاض فيها العديد من الأجواء المسرحية المتباينة التي عرف بتقديمها على خشبات المسارح، وهو الفنان الذي لا يكاد يغادر المسرح حتى يعود إليه، رغم انشغالاته التلفزيونية الكثيرة التي بدأت مع المسلسل الشهير "الزير سالم".

وفي هذا العمل أيضا اجتمعت مجموعة من الفنانين السوريين الذين صعدوا مرارا على منصات العمل المسرحي لكنهم غابوا لفترة، ثم نراهم يعودون
في مثل هذه الاحتفالية، وفي العرض مزج المخرج بين الفصحى والعامية ومشاهد متخيلة ومسترجعة من العديد من المسرحيات الأصلية التي أثّث بها النص، كما حفل العرض بالأداء الحركي النشيط والمتغير المصاحب لتشكيلات بصرية عديدة.

صحوة لا بد منها

كفاح الخوص: لا صحوة حقيقية دون المسرح الذي يذهب بنا إلى الأمام
كفاح الخوص: لا صحوة حقيقية دون المسرح الذي يذهب بنا إلى الأمام

يقول كفاح الخوص في معرض إجابته عن سؤالَيْ “العرب”، لماذا “صحوة”؟ ولماذا الآن؟ “لماذا صحوة؟ ببساطة لأننا في سبات، نعم نحن في سبات عميق، وهذا السبات يشمل كل نواحي الفن، من ناحية النصوص وكذلك من ناحية التمثيل والإخراج، بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى إدارة بعض المؤسسات الثقافية التي توجد في بلادنا. ولماذا الآن؟ لأنه لا بد من الحديث عن هذا السبات لكي ننكأ هذا الجمود، عساه يتحوّل إلى فعل ونتحرّك به إلى الأمام”.

وتسأله “العرب”، عملت كاتبا ومخرجا وممثلا مسرحيا، لماذا تتمسك بعملك رغم مصاعب العمل هنا، هل هو الحنين إلى المسرح أم طبيعة الأفكار تستلزم أن تكون هنا الآن؟ فيجيب الخوص “أنا لم ولن أهجر المسرح، سنويا أقدّم عملا ما في المسرح، لأنني أؤمن به، وأعرف أنه الفن الذي أهوى، العرض فيه عوالم مختلفة من شكسبير إلى تشيخوف وصولا إلى سعدالله ونوس، عملت على إعادة ثيمات محدّدة منها بقالب مسرحي معاصر، لنخرج بصيغة محدّدة تناسب ما نحياه اليوم، طبعا من خلال إسقاطات واضحة، تتأسس على تلك الأفكار وتنطلق نحو فضاءات آنية حارة”.

وعن أمانيه للمسرح العربي والسوري خصوصا بمناسبة يوم المسرح العالمي، قال كفاح الخوص “أمنياتي لكل المسرحيين العرب بكل الخير، للذين يؤمنون بأن المسرح فن صادق ونبيل، أتمنى أن تكون قوادم الأيام في المسرح العربي أفضل من التي راحت، لكي نستطيع من خلاله تقديم قيمة إنسانية حقيقية”.

وقال محمد خير الجراح الذي يجيد العديد من الفنون، وهو الممثل والمغني والراقص الذي شارك في العرض، “جيد أن يخصص يوم للاحتفال بالمسرح، علما أنني أرى أننا يجب أن نحتفي بالمسرح كل يوم، لأهميته الكبيرة، سررنا بأن الجمهور الذي حضر العرض كان غفيرا، والمتابعة ممتازة، المسرح هو الحياة، وكم تمنيت لو أن الأموال التي تنفق على أعمال في فنون أخرى ولا تشاهد صرفت على المسرح، لكان المسرح بمثل هذا الجمهور العظيم الذي يلاحق العروض المسرحية قد حقّق الكثير، أحيي طاقات الشباب المسرحي التي ما زالت بجهدها ودأبها قادرة على أن تأتي بعروض مسرحية تجذب الناس إليها، كما حدث في اليوم العالمي للمسرح”.

وعرض “صحوة” من إنتاج وزارة الثقافة السورية، ومن إعداد وإخراج كفاح الخوص، وتمثيل كل من أمانة والي ومحمد خير جراح ووئام الخوص ووسيم قزق ومحمد حمادة وحسن دوبا وفرح دبيات ومجدي المقبل وياسر سلموني وخوشناف ظاظا.

14