سوريا تخترق تدريجيا جدار مقاطعتها العربية

عودة قريبة لسفراء عرب إلى دمشق وتسريبات عن زيارة الأسد إلى القاهرة.
الثلاثاء 2018/12/18
متى تتم استعادة سوريا من حضن إيران

دمشق - حملت زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى دمشق مؤشرات واضحة على أن الرئيس السوري بشار الأسد بدأ يخترق جدار المقاطعة العربية من حوله، وإنْ بدرجات، وأن زيارة البشير قد تكون مقدمة لزيارات أخرى لقادة عرب.

وتوقعت مصادر سياسية عربية أن يكون الرئيس السوداني قد نقل إلى الأسد رسائل من أكثر من دولة عربية بما فيها السعودية.

وقالت المصادر في تصريحات لـ”العرب” إن دولا عربية ستعيد فتح سفاراتها في دمشق قريبا، مؤكدة أن الأسد سيقوم بزيارة مرتقبة إلى القاهرة ويحظى باستقبال رسمي من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ويعزى هذا الانفتاح المتسارع على دمشق إلى النجاحات العسكرية التي حققتها القوات السورية على الأرض، فضلا عن أن تقييمات عربية واسعة توصلت إلى أن الأزمة السورية راكمت مخاطر أمنية على الأمن القومي العربي، وأن الحرب فتحت أبواب التدخل الخارجي على مصراعيها، ليس فقط في سوريا، بل في المنطقة ككل، وهو ما أضعف الدور العربي.

حبيب عباس: من غير المستبعد أن يزور رؤساء عرب آخرون سوريا
حبيب عباس: من غير المستبعد أن يزور رؤساء عرب آخرون سوريا

واعتبر السفير السوري لدى الخرطوم، حبيب عباس، تعليقا على لقاء الأحد بين البشير والأسد، أنه من غير المستبعد أن يزور رؤساء عرب آخرون سوريا في المستقبل.

وقال عباس، في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية إن “أهم ما جاء في زيارة البشير إلى سوريا هو البحث في إعادة المقاربة للعلاقات العربية –العربية”، ما يعني إعادة “التضامن العربي لمواجهة المخاطر المحدقة”.

ويقول مراقبون إن زيارة البشير إلى دمشق تكشف عن مزاج عربي عام يميل إلى استعادة العلاقة مع سوريا، وإن التقييم الرسمي هو امتداد للمزاج الشعبي، مشيرين إلى أن عودة العلاقات مع الأسد يتم الترتيب لها منذ فترة من وراء الستار في أكثر من بلد عربي، وربما تكون الخطوة القادمة للبنان الذي يعطل تشكيل الحكومة فيه بكسر الجمود في العلاقة مع دمشق.

وفيما بدأ السودان الخطوة الصعبة، نجد هدوءا على جبهة قطر التي سبق أن قادت مساعي الإطاحة بالأسد وتمويل المجموعات المناوئة له بما في ذلك الحركات الإسلامية المتشددة.

كما أن تركيا بدأت تتعامل مع الأسد كأمر واقع مستقبلا، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بقوله الأحد إن بلاده ودولا أخرى في العالم ربما تدرس العمل مع الرئيس السوري بشار الأسد إذا فاز في انتخابات ديمقراطية، وهذا اعتراف بأن الحل سيتم في وجود الأسد، وليس في غيابه كما تشترط المعارضة المدعومة من أنقرة.

وإلى الآن تقابل موجة الانفتاح على الأسد بتجاهل سعودي، فيما لا يحتاج الرئيس السوري إلى الكثير من التأهيل في شمال أفريقيا على المستويين الرسمي والشعبي خاصة بعد تبدل المزاج الشعبي ضد الإسلاميين في دول الربيع العربي.

وزار البشير الأحد العاصمة السورية حيث التقى نظيره السوري بشار الأسد، وأجرى معه محادثات تناولت العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وفق ما صرحت به الرئاسة السورية.

وزيارة البشير هي الأولى لرئيس عربي منذ اندلاع النزاع في سوريا في مارس 2011.

وأكد الأسد والبشير خلال المحادثات أن “الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وهذا بدوره كفيل بتحسين العلاقات العربية العربية بما يخدم مصلحة الشعب العربي”، وفق ما ذكرت وكالة سانا.

ويرى خبراء في الشؤون السورية أن دمشق تريد استثمار انتصارها العسكري من أجل الحصول على اعتراف إقليمي دولي بشرعية النظام برئاسة بشار الأسد.

ويضيف هؤلاء أن دمشق تعتبر أن زيارة البشير تمثل أول اعتراف عربي بتبدل موازين القوى في سوريا، وأن علانية زيارة على مستوى رئيس دولة عربية تمثل اختراقا سيكون بديلا عن خطوط التواصل الخلفية السرية التي بقيت بعض العواصم العربية تنسجها مع دمشق.

ويلفت مراقبون إلى أن ترتيبات سورية في الأشهر الأخيرة تتعلق بملف استعادة العلاقات مع العالم العربي، بينها زيارات الوفود العربية، من الأردن ولبنان وتونس والجزائر ومصر ضمن دبلوماسية التطبيع التي تسعى إليها دمشق وتدعو إليها موسكو لإعادة العلاقات الدبلوماسية العربية السورية إلى سابق عهدها.

وأعربت ​وزارة الخارجية الروسية​ عن أملها بأن تسهم زيارة البشير​ في عودة ​سوريا​ إلى ​الجامعة العربية​، مشيرة إلى أن “عودة سوريا السريعة إلى الأسرة العربية ستساعد في التسوية السورية وفق القانون الدولي”.

ودعت روسيا الجامعة العربية إلى “الاستئناف الكامل للعلاقات بين الدول العربية وسوريا، والاستئناف السريع لمشاركتها الشاملة في جامعة الدول العربية”.

وقالت مصادر مراقبة لشؤون جامعة الدول العربية إنه من الأفضل للمجموعة العربية أن تتخذ موقفا واضحا وحاسما من هذه المسألة بدل ترك الأمر للتكهنات في تفسير مناسبة زيارة البشير لدمشق.

ولفتت مصادر خليجية مراقبة إلى أن بعض العواصم الخليجية، حتى تلك التي لا تمانع بعودة العلاقات مع دمشق، ما زالت تشكك في قدرة النظام السوري على أن يكون مستقلا عن الهيمنة التي تمارسها إيران على قرار دمشق. ورأت المصادر أن مسألة مستقبل النفوذ الإيراني في سوريا ستكون عاملا محددا للموقف الخليجي حيال طبيعة العلاقة مع سوريا.

1