سوريا تدفع ثمن فشل الحرب الأميركية في العراق

الجمعة 2013/08/23
سوريا.. العراق.. التاريخ الدموي يعيد نفسه

لندن- يرى تقرير صادر عن المعهد الملكي للعلاقات الدولية ومقره لندن، تحت عنوان "سوريا تدفع ثمن حرب العراق"، أن السوريين لا يواجهون حربا أهلية وحشية فحسب، بل يدفعون ثمن صراعات كثيرة ومتنوعة بين القوى الدولية الفاعلة في الوقت الحالي على أراضيهم.

وتقول معدّة التقرير جاين كينينمونت إنه بعد مرور عقد من الزمن مازال الصراع في العراق يمثل العامل الرئيسي الذي يشكل كلا من السياسة الأميركية والرأي العام تجاه سوريا. وقد انتخب أوباما بناء على وعده الانتخابي بتوخي نهج مختلف عن السياسة الخارجية المتبعة في فترة جورج بوش الإبن مفاده أن الرئيس لا يملك تفويضا ديمقراطيا للدخول في صراع جديد في الشرق الأوسط. لقد تكلم صراحة عن تحويل الاهتمام تجاه آسيا، في الوقت الذي تشكّل فيه الصين أكبر تحدّ في مواجهة دور الولايات المتحدة على الصعيد العالمي وتأمل فيه الولايات المتحدة من جهتها التقليل من اعتمادها على النفط.

هذا الأمر، وفق التقرير البريطاني، يثير تساؤلات حول استمرارية النظام السياسي والأمني القائم في الشرق الأوسط، وهو نظام تأثر إلى حد كبير بالفترة التي شهدت هيمنة القطب الواحد الأميركي، تزامنا مع حرب الخليج عام 1991 وكذلك مع نهاية الحرب الباردة. وبعد عقد من الزمن شهد العراق، ومنطقة الخليج ككل، نقطة تحول أخرى بعد أن بدأ الغزو الغربي في سنة 2003 وما عقبه من احتلال للعراق يكشف عن حدود القوة الأميركية في الشرق الأوسط، إلا أنه وإلى حد الآن لا يوجد بديل آخر عن دور الولايات المتحدة الريادي في المنطقة.

حل الأزمة

تؤشر الانقسامات داخل مجلس الأمن الدولي على أن هذه المنظمة قد أصبحت عاجزة عن إيجاد حل للأزمة في سوريا. وفي الوقت نفسه لا ترغب القوى الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل في تقليد دور الولايات المتحدة في المنطقة، وتعتبر هذه الدول أن التدخل العسكري والدبلوماسي للولايات المتحدة مكلف ولا يحظى بشعبية، بل على العكس تفضل توخي سياسة الحياد أكثر فأكثر تجاه الصراعات المختلفة في المنطقة.

وكما ورد في اجتماع عقده المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية، تشاتام هاوس، مؤخرا مع خبراء صينيين في الشرق الأوسط فإن "الصين تعتبر أن الشرق الأوسط مقبرة القوى العظمى".

وترى كينينمونت أن جامعة الدول العربية لم تخرج من مرحلة الاحتضار فيما يتعلق بأوضاع المنطقة، فتركيا القوة غير العربية التي اكتسبت في بداية الأمر شعبية من خلال دعم كل من الثورات العربية والقضية الفلسطينية، وجدت نفسها بدورها إزاء مشاكلها الخاصة بها التي تتعلق بالأزمة السورية.

وما فتئ الصراع في سوريا يكتسي بعدا دوليا وبشكل كبير منذ لحظة تغيير قواعد اللعبة بعد أن أعلن حزب الله – الميليشيا الشيعية اللبنانية المتحالفة مع إيران والحزب السياسي – صراحة أنه كان يقاتل في سوريا، الأمر الذي دفع برجال الدين السنة من المملكة العربية السعودية إلى الدعوة إلى "الجهاد" في سوريا.

القيادة من الخلف

وأعطت لجنتان في الكونغرس الضوء الأخضر لإدارة أوباما للبدء في تسليح المعارضة السورية، على الرغم من أنها أعربت عن "مخاوف" و"تحفظات" عديدة. وأشارت تقارير لوسائل إعلام أميركية إلى أن القوات الخاصة الأميركية قد شرعت بالفعل في تدريب مقاتلين سوريين حول كيفية استخدام الأسلحة التي قدمها الحلفاء العرب للمعارضة السورية.

ويعتبر هذا الأمر الذي يحاكي فكرة "القيادة من الخلف" التي اعتمدت في ليبيا، تدخلا غير مباشر في زمن التقشف. فبدل إرسال قوات على الأرض أصبح التوجه اليوم يقوم على العمل على دعم الحلفاء الإقليميين الذين يعملون مع مقاتلي المعارضة المحلية، ولكن مع سيطرة محدودة على تحديد طبيعة تلك الأطراف التي يعمل معها الحلفاء.

ولئن تم إضفاء الشرعية على الحرب على العراق عبر مجموعة متنوعة من الروايات الكبرى، وإن كانت كارثية في نهاية المطاف، ومحملة بوعود لجلب الديمقراطية والحرية وحتى السلام الإسرائيلي الفلسطيني، فإن الخطاب الإقليمي حول سوريا قد انتقل من ثوار الربيع العربي الذين يقاتلون من أجل الحرية إلى سياسة طائفية قائمة على معادلة المجموع الصفر بشكل متزايد، وذلك يرجع في جانب منه إلى العدد القليل المتبقي من اللاعبين الإقليميين الذين يمكن أن يدعوا الدفاع عن الديمقراطية والحرية اعتمادا على أنفسهم.

6