سوريا تشهد تغيير خارطة المعارك.. والمدن تتعرض لمجازر يومية

الاثنين 2014/01/06
مقتل حسن سليمان كان الشرارة الأولى لإعلان الحرب على "داعش"

تركيا - ممارسات عناصر تنظيم "داعش" بدءًا من السيطرة على مناطق نفوذ مقاتلي المعارضة وعمليات الخطف والقتل وشن هجمات على مقاتلي الجيش الحر، وفرض التشدد الديني وإرهاب الصحفيين والنشطاء المدنيين، يطرح الكثير من إشارات الاستفهام حول تبعية هذا التنظيم.

قتل أكثر من 24 مقاتلا معارضا في شمال سوريا خلال هجمات شنها جهاديون عليهم في إطار جبهة الاقتتال الحديثة التي فتحت بين الطرفين، حسبما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر طبية ومعارضة.

ومنذ قرابة خمسة أيام والعمليات العسكرية تتصاعد في ريف حلب وريف إدلب بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” من جهة، ومقاتلين سوريين ينتمون إلى عدة تشكيلات وفصائل عسكرية من جهة أخرى.

وكان مقتل القيادي في “حركة أحرار الشام” الطبيب حسن سليمان (أبو ريان)، هو الفصل بالنسبة لكتائب المعارضة، بعد أن كان يحاول حل النزاع في منطقة “مسكنة” مع مقاتلي “داعش” الذين قاموا بقتله وتشويه جسده، و كان مقتله الشرارة الأولى لإعلان الحرب على “داعش”.

فأعلنت كل من: “جبهة ثوار سوريا” (تشكلت قبل حوالي شهر وهي تتألف من 15 كتيبة ولواء من الجيش السوري الحر)، و”جيش المجاهدين” (المشكل مطلع هذا الشهر والمؤلف من 7 فصائل)، و”أحرار سوريا” وفصائل أخرى معارضة لنظام الأسد، الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وباتت خريطة المعارك في سوريا تتغيّر معالمها الفكرية، وتزداد رقعتها الجغرافية في ظل تعدد الفصائل المقاتلة على الأرض ممن دخلوا من الخارج، وممن أسّسوا في الداخل السوري تنظيمات متعددة، كل بحسب إيديولوجيته واستراتيجيته الخاصة بسبب “المال السياسي”. حسب بعض المعارضين.

وأسفرت المعارك بين الطرفين عن وقوع العشرات بين قتيل ومصاب وأسير من الطرفين، حيث استقدمت “الدولة” دعما عسكريا من محافظتي الرقة ودير الزور الواقعتين شمال شرق سوريا لمؤازرة عناصرها المتراجعة في ريف حلب. في المقابل هدّدت “داعش” بوقف القتال ضدّ قوات النظام السوري ما لم يستجب مقاتلو المعارضة لشروطها وهي إطلاق سراح مقاتليها الأسرى، ورفع الحواجز لفتح الطرق أمامهم، وعدم التعرض لأي من عناصرها، وذلك خلال 24 ساعة.

وتحدّث بعض النشطاء عن تنفيذ “داعش” لتهديداتها حيث تركت جبهات القتال وغادرت نقاط تمركزها في جبل “عزان” بالريف الجنوبي لحلب ما أدّى لسقوطه بيد جيش النظام، بالإضافة إلى انسحابها من جبهة خان طومان والشيخ سعيد وكويرس ونقارين ومعارة الأرتيق ونبل والزهراء.

في المقابل أصدرت الهيئة الشرعية في حلب بيانا دعت فيه “وقف إطلاق النار” بين الطرفين و”نبذ الخلافات” والتشارك في جبهات القتال ضدّ القوات الحكومية.

وسيطرت “جبهة ثوار سوريا” على مقرّ لـ”داعش” في بلدة أطمة بالقرب من معبر باب الهوى الحدودي بعد اشتباكات بين الطرفين، بالإضافة إلى سلقين وحارم وجبل الزاوية في ريف إدلب، وفي بلدة “كفرنبل” سلم أفراد من تنظيم “الدولة” أنفسهم بعد محاصرة مقراتهم.

وفي الأتارب المحاصرة من قبل “داعش”، التي تحاول السيطرة عليها بسبب معبرها الحدودي مع تركيا في الريف الغربي لحلب، سيطر مقاتلو المعارضة على بلدة “الجينة” وأسّروا عددا من مقاتلي “الدولة” كما يسميهم أهالي حلب.

ولا تزال الاشتباكات مستمرّة في بلدة “كفر حمرة” و”قبتان الجبل” وبلدات أخرى بين الطرفين، حيث أفادت مصادر بإرسال تعزيرات عسكرية من قبل “داعش” إلى ريف حلب، بعد أن خسرت مواقع كانت تسيطر عليها.

وطالب “جيش المجاهدين” كافة المواطنين لزوم منازلهم في كافة أحياء حلب المحررة الغربية والشرقية، بعد فرض حظر تجول دام 48 ساعة، مناشدا المدنيين بالابتعاد عن مقرات تنظيم الدولة. حسب صفحتها على الـ”فيسبوك”.

كما أعلن “أحرار سوريا” معامل “مفرق آسيا” منطقة محررة تحت سيطرتها مشيرة إلى أنه يتمّ السيطرة على “عندان” و”حريتان” في شمال غرب حلب بالاشتراك مع الفوج السادس التابع للواء التوحيد. حسب “مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد”. وخرج أهالي حلب، بعدة مناطق، في مظاهرات ضدّ “داعش” حيث أطلق عليهم الرصاص الحي ممّا أدّى إلى وقوع عدة ضحايا من المدنيين في بلدة أعزار (شمال غرب حلب)، بالإضافة إلى حي “صلاح الدين” و”الزبدية”.

وقالت مصادر في بلدة حريتان بحلب إن “تنظيم الدولة استهدف بسيارة مفخخة حاجزا قريبا من مخفر حريتان، ممّا أسفر عن وقوع إصابات لم تُحصَ بعدُ، الأمر ذاته الذي حدث في الأتارب وتل رفعت”.

وقتلت “داعش” 35 أسيرا لديها في حارم بعد مقتل أمير لها (أبو عبدالله التونسي) في منطقة سلقين وحارم في إدلب، حيث تمّ رمي 5 جثث مذبوحة ومقطعة الأوصال ومشوهة أمام مخفر سلقين، ويرجح أن الجثث تعود لعناصر من “جبهة ثوار سوريا” و الجثث المتبقية بعهدة الجبهة الإسلامية السورية؛ حسب نشطاء.

وأشاد الائتلاف الوطني السوري بالمظاهرات التي خرجت من حلب منددة بانتهاكات “داعش”، ووصفتها بأنها “دافعة لمنطلقات الثورة ومبادئها الثابتة”. وأكد الائتلاف في بيانه أن “هذه التحركات خيارا سوريا صادقا نبع من الحاضنة الشعبية للثورة”، واعتبر أن الجيش الحر “استجاب سريعا وبحزم” للمطالب الشعبية من أجل “ردع التنظيم”.

مؤكدا على “التزام الجيش الحر الكامل بمبادئ الثورة ودفاعه عن مصالح الشعب السوري”.

وصنف الائتلاف الاشتباكات مع “داعش” بأنها “ضمن سياق تحقيق أهداف الثورة المتمثلة في إسقاط النظام والانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية تضمن تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والكرامة”.

* بالتعاون مع “مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد”

4