سوريا تصدر ورقة نقدية جديدة لمواجهة التضخم

محاولة لتغطية عجز الموازنة تعمق انهيار الليرة.
الثلاثاء 2021/01/26
إصدار لا يوقف ارتفاع التضخم

أعلن البنك المركزي السوري عن إصدار ورقة نقدية جديدة، في محاولة لكبح التضخم المرتفع وملاءمة الحاجيات النقدية للسوق، غير أن خبراء يرون أن الخطوة هي حل من الحلول الترقيعية للحكومة لتغطية عجز الميزانية، وستزيد انهيار الليرة في وقت تكافح فيه سوريا ضغوطا اقتصادية على أكثر من واجهة بسبب فاتورة الوباء والعقوبات الأميركية.

دمشق - أصدر البنك المركزي السوري ورقة مالية جديدة بقيمة 5 آلاف ليرة لتداولها بجانب الفئات النقدية المتداولة في البلاد، معتبرا أن الوقت أصبح ملائما لذلك وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية، غير أن خبراء يرون أن الخطوة ستغذي انهيار العملة المحلية.

وقال البنك في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا) إن طرح فئة الـ5 آلاف ليرة في التداول جاء بعدما تبينت “الحاجة لفئة نقدية أكبر من الفئات الحالية المتداولة ذات قيمة تتناسب مع احتياجات التداول النقدي”، مشيرا إلى أنه تمت طباعتها منذ عامين.

وأوضح أن طرح هذه الورقة النقدية يأتي “لتلبية توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية، وبما يضمن تسهيل المعاملات النقدية وتخفيض تكاليفها ومساهمتها بمواجهة آثار التضخم”، إضافة إلى “تخفيض كثافة التعامل بالأوراق النقدية بسبب ارتفاع الأسعار خلال سنوات الحرب والتخلص التدريجي من الأوراق النقدية التالفة، لاسيما أن الاهتراء قد تزايد خلال الآونة الأخيرة”.

وتعد الورقة النقدية الجديدة من فئة الـ5 آلاف ليرة، الورقة النقدية الثانية التي يتم إصدارها خلال الحرب المستمرة منذ ما يقرب من 10 سنوات في سوريا.

وكان المصرف المركزي السوري قد طبع خلال عام 2017 فئة الألفين، بعد ارتفاع نسب التضخم وانهيار الليرة أمام العملات الأجنبية.

وبحسب البنك المركزي، تعرض سعر صرف العملة السورية إلى تدهور مستمر خلال الحرب السورية، وخاصة منذ أواخر عام 2019 نتيجة الحرب والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، حيث بلغ سعر الدولار 1250 ليرة، فيما بلغ في السوق الموازي 2880 ليرة مقابل ما بين 45 إلى 50 ليرة قبل الحرب.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة من قبل الحكومة السورية تهدف للانسجام مع الوضع الاقتصادي السيء للبلد، دون أن تساهم في إيقاف ارتفاع التضخم.

وبحسب اقتصاديين، فإن طرح أوراق نقدية جديدة سيعزز من انهيار الليرة السورية، لافتين إلى أن الحكومة تعمل على سد العجز القائم في الميزانية، عبر طرح أوراق نقدية جديدة.

ويشهد الاقتصاد السوري انهيارا كبيرا بفعل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ عام 2011، ومتأثرا بالفساد الموجود فيها منذ عشرات الأعوام.

خبراء يرون أن الورقة الجديدة تهدف إلى سد عجز الموازنة وهي ستغذي انهيار الليرة
خبراء يرون أن الورقة الجديدة تهدف إلى سد عجز الموازنة وهي ستغذي انهيار الليرة

ورغم أن الوضع الأمني في البلاد أصبح في السنتين الماضيتين أفضل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة، إلا أن الوضع الاقتصادي تراجع بشكل كبير، خاصة في العام 2020 بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا والوضع المتدهور في لبنان المجاور وانتشار فايروس كورونا المستجد.

وبسبب الأزمة في سوريا، كانت لدى معظم التجار السوريين حسابات مصرفية في لبنان، والتي كانت رئة سوريا خلال الأزمة، لكن عندما فرضت البنوك اللبنانية تجميد الحسابات، تأثر الوضع الاقتصادي في سوريا بشكل كبير.

وبالإضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات في عام 2020 بموجب ما يسمى بقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا.

وتم استهداف عدد من الصناعات التي تديرها سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، ويستهدف القانون أيضا الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة للحكومة السورية.

كما فرضت الولايات المتحدة جملة جديدة من العقوبات على سوريا، استهدفت البنك المركزي السوري، وأدرجت العديد من الأشخاص والكيانات في القائمة السوداء لخنق الحكومة السورية.

ومع حدوث هذه الأزمات، استمرت الليرة السورية في التدهور وارتفعت أسعار جميع المواد بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، حدث نقص حاد في الوقود بالإضافة إلى أزمة تأمين القمح للخبز بسبب ارتفاع أسعار القمح المستورد.

ولجأت الحكومة السورية إلى رفع أسعار الوقود والخبز المدعوم وعالجت الموقف من خلال ضبط التوزيع عبر بطاقة إلكترونية توزع على المواطنين لتحديد عدد المواد المدعومة التي يمكنهم الحصول عليها شهريا.

وفي غضون ذلك، قال خبراء اقتصاديون إن العام 2020 كان من أسوأ الأعوام اقتصاديا يمر على سوريا خلال سنوات الحرب التي استمرت قرابة 10 سنوات.

وعلى المستوى الصحي، لم يؤثر كوفيد – 19 على الاقتصاد فحسب، بل أضاف عبئا على القطاع الصحي، الذي تعرض لضربة قوية خلال الحرب السورية. ويقول الأطباء إن العام 2020 كان عاما صعبا وسيئا على الفرق الطبية التي عانت من التعامل مع حالات كوفيد ـ 19 في البلاد.

وعلى الصعيد السياسي، مازال الحل السياسي يراوح مكانه منذ عدة سنوات، إذ لم تتمكن الحكومة السورية وأطياف المعارضة السورية في الخارج من الوصول إلى قواسم مشتركة للحل السياسي للأزمة السورية.

10