سوريا تضبط خطة للقطاع العام لتعزيز إسهاماته في دفع التنمية

تسخير الموارد الذاتية لتخفيف العقوبات الأميركية.
السبت 2021/03/06
حصار يضغط على الاقتصاد

باشرت الحكومة السورية في وضع استراتيجية لدعم أداء القطاعات العامة المنتجة وتعزيز إسهاماتها في دفع النمو مع وضع إطار تشاركي مع القطاع الخاص في وقت بدأت فيه الشركات والمصانع بإزالة ركام الحرب لتصطدم بضغوط العقوبات الأميركية وتداعيات الوباء.

دمشق - راهنت اللجنة العليا لإصلاح القطاع العام الاقتصادي على ضرورة تسخير الإمكانات المتاحة لتحسين الخدمات ودعم خطط التنمية بما يسمح بتخفيف ضغوط العقوبات الأميركية.

وناقشت اللجنة حزمة من القضايا المالية والتنظيمية والقانونية بهدف إحداث تغيير إيجابي في آلية العمل وتسخير الإمكانيات المتاحة لتحسين مؤشرات الاقتصاد.

وتطرقت اللجنة خلال اجتماعها إلى ضرورة إرساء بنى إدارية وتنظيمية متطورة تستوعب متطلبات تطوير القطاعات الاقتصادية وإطلاق طاقاتها حيث ترتكز الأنظار على صياغة تشريع مناسب لتحقيق هذه الأهداف.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن اللجنة أكدت خلال اجتماعها برئاسة رئيس الوزراء حسين عرنوس على الدور المحوري للجنة العليا لإصلاح القطاع العام الاقتصادي في مواجهة الأزمة التي يتعرض لها البلد بينما تناولت الطروحات خيارات إصلاح القطاع العام الاقتصادي وتوفير مصادر التمويل ودراسة الهيكليات المقترحة للشركات العامة.

وأقرت اللجنة وضع القوانين الناظمة لاختيار الشكل الذي يناسب طبيعة كل مؤسسة اقتصادية ووظائفها وتجسيد مفهوم العامل الشريك وتوزيع جزء من الأرباح على العاملين تحفيزاً لهم ومتطلبات تمكين مجالس الإدارة لتقوم بدورها على النحو الأمثل.

وأكد عرنوس “أهمية إعادة النظر بالطريقة التي تدار بها المؤسسات الاقتصادية العامة بما يتناسب مع التحديات التي فرضتها الحرب في سوريا ومتطلبات مرحلة إعادة الإعمار وضرورة صياغة قانون إصلاح القطاع العام”.

وشدد على أن “الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد السوري نتيجة ‘الحصار الاقتصادي’ تتطلب تسخير الإمكانات بالشكل الأمثل لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وبما يخدم التطلعات التنموية”.

ورغم أن الوضع الأمني في البلاد أصبح في السنتين الماضيتين أفضل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة، إلا أن الوضع الاقتصادي تراجع بشكل كبير خاصة في العام 2020 بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على سوريا والوضع المتدهور في لبنان المجاور وانتشار فايروس كورونا المستجد.

حسين عرنوس: سنعيد النظر في الاقتصاد بما يتناسب مع تحديات المرحلة

ولكن رئيس الوزراء عبر عن أمله في انتعاشة القطاعات بقوله “يمكن إعادة القطاع العام الاقتصادي إلى ما كان عليه قبل الحرب بالاعتماد على إمكاناته الذاتية وفق قوانين واضحة وكوادر تقود عملية الإصلاح بمسؤولية ونزاهة”.

وأشار إلى أن “القطاع العام سيستمر بتحمل مسؤوليته الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى تعزيز التشاركية مع القطاع الخاص بما يحقق المصلحة الوطنية العليا”.

وتأتي هذه التحركات في ظل استهداف عدد من الصناعات التي تديرها سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، ويستهدف القانون أيضا الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة للحكومة السورية.

كما فرضت الولايات المتحدة أخيرا جولة جديدة من العقوبات على سوريا، استهدفت البنك المركزي السوري وأدرجت العديد من الأشخاص والكيانات في القائمة السوداء لخنق الحكومة السورية.

ومؤخرا هوت الليرة السورية إلى مستوى متدن في السوق السوداء بسبب الأثر المترتب على المشاكل التي تواجهها نظيرتها في لبنان، حيث يرتبط البلدان بعلاقات تجارية ومصرفية مكثفة.

وقال تجار إن تكلفة شراء دولار واحد في الشارع أصبحت نحو أربعة آلاف ليرة اليوم بعدما تابع المتعاملون القلقون انهيار الليرة اللبنانية إلى مستوى متدن جديد عند عشرة آلاف مقابل الدولار الثلاثاء الماضي. وهوت الليرة بنحو 40 في المئة خلال العام الجاري فقط.

وحدث آخر تهاوي لليرة السورية في الصيف الماضي عندما بلغت حاجزا نفسيا عند ثلاثة آلاف ليرة للدولار بسبب مخاوف من أن يزيد تشديد العقوبات الأميركية حال الاقتصاد سوءا.

وألحق هبوط الليرة الضرر بأنشطة العديد من الأعمال مع تردد الكثير من التجار وشركات التجارة في البيع أو الشراء في بلد يلجأ فيه كثيرون إلى المدخرات الدولارية للحفاظ على أموالهم.

وقال مصرفي إن سحب الدولة للعملة الصعبة من الاحتياطيات المستنزفة أصلا من أجل سداد ثمن واردات كبيرة من السلع الأساسية والوقود بعدة مليارات من الدولارات أدى إلى زيادة الضغوط.

وأضاف أن تردد السلطات في التدخل لحماية احتياطياتها من النقد الأجنبي ضغط على الليرة. وتابع أن هناك ضغوطا أخرى نابعة من تراجع حاد في التحويلات النقدية من الخارج، والتي تمثل مصدرا مهما للنقد الأجنبي، من عشرات الآلاف من السوريين المقيمين في دول متضررة من جائحة كوفيد – 19.

10