سوريا تعود معبرا تجاريا للعراق والأردن ولبنان

حركة المسافرين تعود عبر معبر جابر نصيب في أعقاب إتمام الترتيبات بشكل مفاجئ لفتح الحدود رسميا بين الجانبين، بعد تردّد أردني بشأن كفاءة الترتيبات الأمنية.
الثلاثاء 2018/10/16
إعادة فتح الأبواب المغلقة

بدأت سوريا طريق العودة كمعبر تجاري للأردن وسوريا ولبنان بعد افتتاح معبر جابر نصيب مع الأردن ودخول دمشق في مفاوضات مع بغداد لإعادة فتح المعابر الحدودية في وقت يأمل لبنان بأن يسمح ذلك بفك الحصار البري عن صادراته إلى أسواقه التقليدية وخاصة في دول الخليج.

عمّان- بثت إعادة فتح معبر جابر نصيب بين الأردن وسوريا حالة من التفاؤل في الأوساط الاقتصادية والشعبية وخاصة في المناطق الحدودية القريبة من المعبر في البلدين بعد 3 سنوات من الإغلاق بسبب الحرب التي كانت دائرة على الجانب السوري.

وبدأت حركة المسافرين عبر المعبر في وقت مبكر أمس في أعقاب إتمام الترتيبات بشكل مفاجئ لفتح الحدود رسميا بين الجانبين، بعد تردّد أردني بشأن كفاءة الترتيبات الأمنية.

ونسبت وكالة رويترز لعماد الريالات، مدير المعبر على الجانب الأردني من الحدود، قوله إن “معبر نصيب الحدودي فُتح على الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي”. وأضاف “نحن جاهزون جهوزية تامة لاستقبال المسافرين وحركة نقل البضائع. نتوقع أن تكون حركة بطيئة الآن في البداية لكن في الأيام القادمة سوف تنمو حركة المسافرين وتعود إلى حالتها الطبيعية”.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) إن المعبر شهد حركة متواضعة في الساعات الأولى من فتح الحدود من خلال مغادرة البعض من المستثمرين إلى الجانب السوري، رغم تصريحات سابقة جاء فيها أنه لن يسمح بعودة حركة المرور الطبيعية إلا في موعد لاحق.

وتمتد حالة التفاؤل إلى دول أخرى وخاصة لبنان الذي يأمل في القطيعة البرية التي منعت صادراته من العبور إلى أبرز أسواقه في منطقة الخليج، وأدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتوقف الكثير من المشاريع.

وبمجرد فتح المعبر، تقدمت سيارة دفع رباعي سوداء اللون في اتجاه سوريا، وكان يقودها المستثمر السوري هشام فليون، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه “سعيد جدا وشعوري لا يوصف”.

محمد خير الداوود: فتح المعبر يبشرنا بالخير، فهناك 5 آلاف شاحنة جاهزة للعبور نحو سوريا
محمد خير الداوود: فتح المعبر يبشرنا بالخير، فهناك 5 آلاف شاحنة جاهزة للعبور نحو سوريا

وأكد محمد هشام، المستثمر السوري الذي يعمل في الأردن، أنه “يوم عيد للشعب العربي كله. أحببت أن أسجل اسمي لأكون بين أول الناس الذين يعبرون هذا المنفذ المهم والحساس لكل الناس”.

ويكتسب معبر جابر نصيب اسمه من بلدة جابر على الجانب الأردني وبلدة نصيب على الجانب السوري. وكان مركز حدود جابر الأردني يضم نحو 172 مكتبا لتخليص البضائع ويعمل فيه قرابة 600 موظف، وتمر عبره نحو 5 آلاف شاحنة يوميا قبل الحرب في سوريا التي اندلعت في عام 2011.

وتراجعت حركة التبادل التجاري تدريجيا بين الجارين إلى مستويات قياسية إلى حدود التوقف النهائي بعد أن كانت تصل إلى 615 مليون دولار سنويا في عام 2010. وكان الأردن قبل الحرب يصدّر عبر الحدود مع سوريا بضائع محلية الصنع إلى تركيا ولبنان وأوروبا ويستورد بضائع سورية من تلك الدول، فضلا عن حركة السياحة بين البلدين.

ويقول رئيس غرفة تجارة الرمثا عبدالسلام ذيابات إن “التبادل التجاري، وحركة السفر والبضائع بين البلدين كانت ممتازة حتى عام 2011 وكانت تحقق إيرادات بمئات الملايين للدولة الأردنية سنويا”.

وأوضح أن أكثر من 4 آلاف محل تجاري في الرمثا كانت تعتمد على البضاعة السورية، إضافة إلى ألفي سيارة نقل صغيرة تنتقل إلى سوريا يوميا وتعيش من ورائها أكثر من ألفي أسرة.

وأكد أن استعادة “الدولة السورية السيطرة على الحدود والمعابر ستحرك اقتصاديا الرمثا بشكل خاص، وستنتعش الأردن بشكل عام”. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن ترتيبات فتح المعبر اكتملت. وتأمل دمشق في إعادة تفعيل هذا الممر الاستراتيجي وتنشيط الحركة التجارية مع الأردن ودول الخليج لتحقيق مردودات اقتصادية.

وقال عبدالله، وهو طالب جامعي سوري في العشرينات من العمر يدرس في الأردن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه “متحمس جدا. أنا هنا منذ الساعة الثالثة فجرا ورغبت في أن أدخل بلدي أول الناس”.

615 مليون دولار، حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا في 2010، وفق بيانات رسمية قبل أن يتراجع

وقال نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد خير الداوود، إن “فتح المعبر يبشرنا بالخير، فهناك 5 آلاف شاحنة جاهزة للعبور في حال الطلب منها التحميل والدخول”.

وأوضح أن “البداية ستكون مجرد عملية تبادل للبضائع بين الشاحنات الأردنية والشاحنات السورية في المنطقة الحرة المشتركة خوفا من تعرض الشاحنات للأذى من المجموعات الإرهابية”.

وتشير التقديرات إلى أن الأردن يسيضيف حوالي 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تظهر تقديرات الحكومة الأردنية أن عدد الذين لجأوا إلى البلاد يبلغ نحو 1.3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري قبل سبع سنوات.

وفاقم إغلاق الحدود مع سوريا بعد إغلاق الحدود مع العراق لفترة طويلة، الشريكين التجاريين الأهم بالنسبة للأردن، من صعوبة وضعه الاقتصادي. وتأتي خطوة فتح معبر جابر نصيب فيما دخلت دمشق في مفاوضات مع بغداد لفتح معبر البوكمال “في أقرب وقت”. ويرتبط البلدان بثلاثة معابر أبرزها البوكمال وهو الوحيد، الذي يسيطر عليه النظام السوري حاليا.

11