سوريا تكرم موسيقارها الراحل عدنان أبوالشامات

الملحن السوري الراحل موسوعة في الموسيقى العربية والسورية ومقاماتها وأوزانها وإيقاعاتها.
الجمعة 2021/08/06
واحد من أبرز الملحنين والمنظرين الموسيقيين

دمشق - ضمن مشروعها للاحتفاء بالموسيقيين السوريين أصحاب البصمات الإبداعية احتفت الفرقة الوطنية السورية للموسيقى العربية بقيادة المايسترو عدنان فتح الله بقامة فنية أغنت المكتبة الغنائية بالمئات من الموشحات من خلال أمسية موسيقية حملت عنوان “تحية إلى الموسيقار الراحل عدنان أبوالشامات”.

يوصف الملحن السوري الراحل عدنان أبوالشامات بأنه موسوعة في الموسيقى العربية والسورية ومقاماتها وأوزانها وإيقاعاتها، وبأنه واحد من أهم مبدعي سوريا في القرن العشرين وصاحب مسيرة اعتنت بإحياء التراث الغنائي العربي واستمراره.

الموسيقي أبوالشامات الذي كرمته وزارة الثقافة أخيرا من خلال إحياء الفرقة الوطنية السورية للموسيقى العربية أمسية غنائية لأجمل ما لحنه لقامات غنائية عربية، هو من مواليد دمشق عام 1934 وبدأ دراسته الموسيقية بعمر 16 عاماً وانتسب إلى المعهد الموسيقي الشرقي بدمشق عام 1950 حيث تلقى جميع المعارف الموسيقية على يد كبار الفنانين آنذاك.

الفنان ألّف العديد من ألحان الأغاني لكبار المطربين كما نشر كتبا في الموسيقى وأعمالا أخرى للمسرح وغيره

تعلم أبوالشامات بحسب كتاب “مبدعو الألحان السورية في القرن العشرين” للباحث أحمد بوبس قراءة النوتة والإيقاع على يد حسن دركزلي والصولفيج عند إيليا سرمندس وأخذ الموشحات من سعيد فرحات والأنغام الشرقية والأدوار من يحيى السعودي وعزف العود على يد فؤاد محفوظ ومحمد النحاس والكونترباص على يد فيلكس خوري وأخذ رقص السماح من عبدالوهاب سيفي والأدب الموسيقي من نسيب الاختيار.

وخلال دراسته في المعهد كان أبوالشامات يرافق المنشدين سعيد فرحات وصالح المحبك في ليالي الإنشاد الديني وكان معه أيضاً الشقيقان عدنان وزهير منيني وعمر عقاد وبذلك أضاف الإنشاد الديني إلى معارفه الموسيقية وتعرف على أساليب التلحين فيه وقوالبه الغنائية.

بعد تخرجه من المعهد بدأ أبوالشامات مسيرته العلمية مع الموسيقى فقام بتدريس الموسيقى في المعهد الأهلي للمكفوفين، وكان يدرس طلاب المعهد نهارا، ويدرب فتيات هوين الفن ليلاً على رقص السماح فشكل منهن فرقة للموشحات ورقص السماح أقامت العديد من الحفلات.

في عام 1958 عمل في إذاعة حلب عازفاً على الكونترباص ضمن فرقة الإذاعة الموسيقية وهنالك بدأ أولى خطوات التلحين فكانت أولى أغانيه “طبع الملاح” ثم الأغنية الدينية “ياهادي روحنا للإيمان” وغناهما المطرب الراحل محمد خيري ثم لحن للمطرب الكبير صباح فخري وقتها 12 أغنية شملت الموشحات والقصائد من أهمها “النشيد الوطني” و”وطني ونذرت له الجهدا” كلمات عدنان مارتيني.

الصورة
حلب ملهمة المبدعين

ومن قامات حلب الذين لحن لهم أبوالشامات مصطفى ماهر وسحر ومها الجابري وفضلاً عن ذلك شكل فرقة موسيقية وغناء لنادي شباب العروبة لحن لها اسكتش “عيد النصر” عن الجلاء من كلمات الشاعر نظمي عبدالعزيز، وقدم على مسرح دار الكتب الوطنية بحلب.

أمضى أبوالشامات في حلب 6 سنوات وفي عام 1964 انتقل إلى دمشق ليبدأ عمله في مديرية المسارح والموسيقى، وتولى رئاسة الفرقة الموسيقية لفرقة أمية للفنون الشعبية، وقام بجمع وإعداد الكثير من الغناء الفلكلوري من المحافظات قدمته الفرقة كما لحن الكثير من القصائد والموشحات والأغنيات الشعبية حتى استقال عام 1987 ليتفرغ لنشاطه الموسيقي.

في عام 1989 أسس فرقة الأنغام العربية التي تولى قيادتها ووضع هدفاً لها تقديم التراث الغنائي العربي عامة والسوري خاصة إضافة إلى تقديم ألحانه التي هي امتداد لهذا التراث.

شغل التلحين حيزاً مهماً من نشاطات أبوالشامات فلحن الكثير من الأغنيات لكبار المطربين السوريين وبلغ عدد ألحانه 121 حتى عام 2000 كما وردت في كتابه “ديوان الموشحات” وكان لصباح فخري منها موشحات مثل “قد مل صبري” و”أيها الوجه المنير” و”خليل لي”، ومن الذين غنوا ألحانه أيضاً كروان وداوود محمد وياسين محمود وسمير حلمي وسهام شماس وحمزة شكور وعبدالرحمن عطية.

كما لحن العديد من الاسكتشات والأوبريتات واللوحات الغنائية منها ملحمة “بطل الشعب” التي تحكي قصة سوريا منذ مطلع القرن العشرين ومدتها أربع ساعات وتضمنت ستا وأربعين لوحة كما لحن أوبريت “اللوحة الأندلسية” التي تضمنت عدة موشحات بمرافقة رقص السماح وغناها صباح فخري ومها الجابري.

رافق أبوالشامات المنشدين سعيد فرحات وصالح المحبك في ليالي الإنشاد الديني وكان معه أيضاً الشقيقان عدنان وزهير منيني وعمر عقاد وبذلك أضاف الإنشاد الديني إلى معارفه الموسيقية.

ووضع موسيقى العديد من المسرحيات منها “سهرة مع أبي خليل القباني” و”كفر قاسم” و”برج المدابغ” ولحن عملين لمسرح العرائس هما “الأيدي الناعمة” و”الحسناء النائمة” وللتلفزيون لحن مجموعة من المقاطع الغنائية لمسلسلي “المغنون” و”أسماء الله الحسنى”.

تعمق أبوالشامات في الموسيقى العربية ومقاماتها وعلومها وساعده ذلك على خوض غمار البحث الموسيقي فوضع كتاب “المنهج الشامل” لصالح نقابة الفنانين وتضمن برنامجاً موسيقياً كاملاً لفحوص الموسيقيين المتقدمين إلى عضوية النقابة.

وشارك في تأليف ثلاثة كتب لمهرجان الأغنية السورية عن أحمد الأوبري وعمر البطش وأبي خليل القباني وكان يقوم هو بإعداد القسم الخاص بألحان الموسيقيين الثلاثة ووضع كتاب “ديوان الموشحات” ضمّنه جميع ألحانه حتى تاريخ صدور الكتاب بالنوتة والكلمة.

رحل الفنان عدنان أبوالشامات في السابع من مارس عام 2011 عن سبعة وسبعين عاما، ونال في حياته العديد من التكريمات منها براءة تقدير من نقابة الفنانين 1985 وشهادة تقدير من وزارة الإعلام في سوريا 1987 وشهادة تقدير من مهرجان المحبة 1991 ودبلوم شرف من معهد حلب للموسيقى وتقدير من دار الأوبرا المصرية 1993 والأورنينا من مهرجان الأغنية السورية لأفضل لحن 1997 وشهادة تقدير من المجمع العربي للموسيقى 2000.

15