سوريا: توسع الهوة بين المعارضة والحكومة مع قرب اختتام الجولة الحالية

الجمعة 2017/03/03
قرب انتهاء من دون تحقيق أي خرق يذكر

جنيف- تقترب جولة المفاوضات السورية في جنيف وبعد ثمانية ايام من الاجتماعات، من الانتهاء من دون تحقيق اي خرق يذكر، اذ ركزت على بحث جدول أعمال يؤسس لجولات أخرى لم يتم الاتفاق عليه بعد بسبب الهوة الواسعة بين الحكومة والمعارضة.

ويرى كل من الطرفين انه حقق تقدما وإن بسيطا في هذه الجولة. بالنسبة للمعارضة، تناول البحث خلال لقاءاتها مع مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الانتقال السياسي، وهو الموضوع الابرز في نظرها على طريق ايجاد الحل لنزاع مستمر منذ حوالى ست سنوات تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص.

وبالنسبة للحكومة السورية، بات موضوع مكافحة الارهاب محورا اساسيا في مواضيع البحث. لكن ما يراه الطرفان تقدما هو في الواقع ما اصطدمت به جولات التفاوض السابقة. فلطالما طالب النظام بإعطاء الاولوية للارهاب.

معتبرا ان القضاء عليه ينهي النزاع، لكن النظام يدرج معظم أطراف المعارضة في خانة "الارهابيين". بينما تطالب المعارضة بحصر الكلام في المرحلة الانتقالية التي يفترض استبعاد أي دور فيها للرئيس بشار الاسد.

والتقى وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري صباح الجمعة نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومجموعة من المسؤولين الروس. وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان "الجانبين اعربا عن ارتياحهما لسير المحادثات في جنيف على الرغم من محاولات البعض إفشاله".

ويلتقي دي ميستورا الجمعة الوفود الاربعة المشاركة في جولة المفاوضات السورية الحالية التي بدأت في 23 فبراير، الممثلة للحكومة ولاربعة جهات معارضة، ابرزها وفد الهيئة العليا للمفاوضات برئاسة نصر الحريري.

وذكرت مصادر مواكبة للمفاوضات ان دي ميستورا، وبعد اجتماعات رسمية في مقر الامم المتحدة الخميس، واصل مباحثاته غير الرسمية مع الاطراف المشاركة حتى وقت متأخر من الليلة الماضية.

ولم ينجح المبعوث الدولي حتى الآن في عقد جلسة تفاوض مباشر واحدة. ولم تلتق الوفود وجها لوجه الا في الجلسة الافتتاحية التي اقتصرت على كلمة القاها دي ميستورا وقال فيها انه لا يتوقع خرقا ولا معجزات.

وقال عضو الوفد المعارضة منذر ماخوس هذا الاسبوع "لا نزال هنا. هذا بحد ذاته إنجاز". ويشارك مبعوثون من دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة وروسيا، بالاضافة الى قطر وتركيا وفرنسا، في المحادثات مع الوفود بعيدا عن الاعلام وقاعات الاجتماعات الرسمية.

وتعتبر المعارضة ان موضوع مكافحة الارهاب "لا يحتاج الى مفاوضات". وتتهم المعارضة النظام السوري بـ"المماطلة"، عبر طلبه إضافة مكافحة الارهاب الى العناوين الثلاثة التي اقترحها المبعوث الدولي، على ان تبحث بالتوازي، وهي: الحكم والدستور والانتخابات التي تشكل محاور العملية الانتقالية.

الا ان رئيس وفد الحكومة الى جنيف بشار الجعفري صرح الخميس بعد لقاء مع دي ميستورا في مقر الامم المتحدة ان النقاش تناول "مسألة مكافحة الارهاب كسلة على قدم المساواة مع بقية السلات".

واتهم الجعفري وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية، بأخذ مفاوضات جنيف "رهينة" لرفضها اضافة الارهاب على جدول الاعمال.

وبعد حوالى ساعة من تصريحات الجعفري، خرج وفد الهيئة العليا للمفاوضات من لقاء مع دي ميستورا ليعلن بلسان الحريري ان الاجتماع تركز لليوم الثالث على "الانتقال السياسي، وهذه النقاشات تتطور اكثر كل يوم".

وبحسب مصادر في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، فان الهيئة لا تريد بحث العناوين الثلاثة التي طرحها دي ميستورا بالتوازي، بل تفضل البدء بالانتقال السياسي اولا والتقدم في هذا الملف قبل بحث الدستور والانتخابات.

اما في ما يتعلق باضافة الارهاب، فتقول المصادر ان قبول الهيئة العليا للمفاوضات بإضافة الارهاب مرتبط باقترانه ببحث جرائم الحرب والبراميل المتفجرة، ما من شأنه "ان يحرج النظام".

وتقول "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الاسبق قدري جميل أنها تريد بحث العناوين الاربعة وبينها الارهاب، بالتوازي. اما منصة القاهرة، فبدا موقفها اقرب الى الهيئة العليا للمفاوضات.

وقال عضو وفد منصة القاهرة فراس الخالدي بعد اجتماع مع المبعوث الدولي الخميس "قلنا له ان كنت تريد طرحها (سلة الارهاب) فلا مانع لدينا، ولكن نظنها ستعرقل المفاوضات ونفضل ان يكون مكانها آستانا".

واشار الى ضرورة ان يتم نقاشها "في إطار واضح ومحدد. فالإرهاب ليس داعش فقط، بل البراميل إرهاب وقمع المدنيين وحصارهم من اي طرف إرهاب".

وتعول الهيئة العليا للمفاوضات على ضغوط روسية على دمشق من أجل الدفع قدما بالعملية السياسية. وقال مصدر مقرب من وفد المعارضة لفرانس برس "كل شيء فعليا في يد الروس".

لكن موسكو انضمت الى حليفتها بالمطالبة باضافة الارهاب الى جدول اعمال المفاوضات. وشككت وزارة الخارجية الروسية الخميس بقدرة المعارضة السورية على التفاوض مع الحكومة.

والى جانب المباحثات الجارية مع دي ميستورا، اجرت وفود المعارضة اجتماعات هامشية ثنائية في مساعي للتوصل الى رؤية تتيح لهم إن نجحوا في تحقيقها، التفاوض مع النظام ضمن وفد واحد. وتتوقع مصادر مطلعة على المفاوضات ان تستانف المفاوضات خلال بضعة اسابيع.

1