سوريا: ثلاثة عقود لاسترداد اقتصاد ما قبل الحرب

الاثنين 2013/12/23
عشرات السنين للعودة مجددا إلى اقتصاد الدول النامية

الحرب الدائرة في سوريا منذ ما يقرب الآن من ثلاث سنوات، هي “حرب صامتة على التنمية البشرية والاقتصادية”، فقد دمرت قدرة المواطنين العاديين على الحفاظ على سبل العيش الأساسية وفقا لتقرير نشرته مؤخرا إثنتان من وكالات الأمم المتحدة.

في هذا الشأن، صرح مايكل باورز، مدير الاستجابة الاستراتيجية وحالات الطوارئ العالمية في مؤسسة “ميرسي كور” الإنسانية التي تعمل بشكل وثيق مع اللاجئين السوريين في لبنان والأردن، بأن “هناك قاعدة عرفية، وهي أنه عادة ما يحتاج أي بلد حوالي سبع سنوات للتعافي من كل سنة من سنوات الحرب الأهلية”.

وأضاف “على الرغم من صعوبة تبرير هذا النوع من التقدير، فإننا إذا نظرنا إلى الصراعات الأهلية السابقة كما في يوغوسلافيا والعراق، لوجدنا أنه عادة ما يستغرق الأمر عقداً من الزمان على الأقل كي تصبح الدولة قادرة على التعافي”.

وساهم النزوح الجماعي للمواطنين السوريين وفقدان الوظائف على نطاق واسع في انخفاض كبير في معدلات الاستهلاك، التي تدنت بنسبة 18.8 في المئة عام 2012، و47 في المئة في 2013، وفقا لتقرير منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. واختفى ما يصل إلى 2.3 مليون وظيفة منذ بداية الحرب، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى إيقاف تشغيل الأنشطة الاقتصادية على نطاق واسع في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

ويأتي هذا التقرير في وقت حرج، حيث يقترب موعد عقد مؤتمر السلام الخاص بسوريا، في 22 من يناير المقبل، الذي يهدف إلى تمهيد الطريق لإيجاد حل سياسي للصراع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص.

ومع ذلك، يرى خبراء أنه حتى لو تم عقد هذا المؤتمر وحتى لو تم التوصل إلى حل سياسي، فإن الآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب الأهلية سوف تستمر لعقود قادمة.

ويضيف هؤلاء أن الاقتصاد السوري سيحتاج إلى 30 سنة كي يستعيد معدل نموه لعام 2010 والبالغ خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن الأمر لا يقتصر على الأثر الاقتصادي للحرب الدائرة في سوريا، فقد أتت بآثار مدمرة أيضاً على عوامل الرفاه الاجتماعي الرئيسية، بما في ذلك التعليم، والمساعدات الصحية، وتشريد السكان، مما سوف يؤثر سلبياً على المستوى العام في البلاد للتنمية البشرية.

ووفقا للتقرير، فاعتبارا من يوليو 2013 تم تدمير ما يقرب من 3 آلاف مدرسة جزئيا أو كليا، وتحول كثير منها إلى ملاجئ لآلاف المشردين داخلياً. كما زادت معدلات الرسوب في المدارس جراء الأزمة التعليمية العميقة التي تعاني منها البلاد، وبحلول الربع الثاني من عام 2013، اضطر 49 في المئة، أو واحد من كل طفلين، إلى ترك المدارس.

وبينما ترك الصراع تأثيره السلبي على المباني المدرسية في جميع أنحاء البلاد، لم تسلم المرافق الطبية منه أيضاً. ويقدر التقرير أن أكثر من 40 في المئة من مستشفيات البلاد هي خارج الخدمة حالياً، مما يجعل من الصعب على السوريين العاديين تلقي المساعدة الطبية الأساسية، ناهيك عن الأخطار الصحية التي تمثلها الأوبئة الخطيرة.

وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد حشد الملايين من الدولارات في شكل مساعدات إنسانية وأموال لتعزيز التنمية الاقتصادية، فمن غير المرجح أن تساعد الوضع الاجتماعي والاقتصادي السوري على الخروج من هذه الهاوية.

كذلك انخرطت وكالات دولية أخرى، مثل وكالة الغوث الدولية، في عدد من مشاريع التنمية الاقتصادية التي تهدف إلى مساعدة السوريين العاديين على الحفاظ على مستوى أساسي من سبل العيش كحد أدنى، بما في ذلك مشاريع التمويل متناهي الصغر ومرافق التعليم والبنية التحتية الصحية.

لكن رغم الدعم السياسي الذي تلقته هذه المنظمات من قبل النظام السوري، فإن مستقبل الاقتصاد السوري لا يزال قاتماً. فقد أدى تصاعد الصراع المدني بين الفصائل المسلحة إلى “تدمير الموجودات الاقتصادية والإنتاجية في البلاد” حسب التقرير، ودفع هذا الشعب السوري إلى الاعتماد على الزراعة، وهو قطاع غير مستقر للغاية في البلاد.

6