سوريا ساحة للتصعيد بين إيران والمملكة العربية السعودية

حالة من القلق والتوجس تسود أوساط السوريين من تدهور العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران وبلوغها نقطة اللاعودة، حيث يخشى العديد من تبعات ما يحدث بينهما على مجريات الأمور في سوريا بالنظر إلى تأثير هاتين الدولتين على الساحة التي تمر بمرحلة دقيقة ممثلة في قرب انطلاق المفاوضات المباشرة بين المعارضة والنظام.
الثلاثاء 2016/01/05
احتماء من أمطار محتملة

دمشق - يشكل التصعيد الخطير بين المملكة العربية السعودية وإيران، تهديدا حقيقيا لمسار التسوية السياسية في سوريا الذي انطلق قطاره من جنيف.

وقطعت الرياض علاقتها الدبلوماسية مع إيران على خلفية إقدام الأخيرة على شن حملة شرسة ضدها وقيام متظاهرين إيرانيين باقتحام سفارتها بطهران، عقب إعدام المملكة لمواطنها نمر باقر النمر، بتهم تتعلق بالتحريض على العنف.

ويتوقع خبراء عسكريون سوريون أن الوضع بين البلدين قابل لمزيد من التدهور، الأمر الذي سينعكس سلبا على مجمل الملفات الكبرى في المنطقة ومنها الملف السوري.

وقال العميد ركن أحمد رحال المنشق عن الجيش السوري لـ”العرب”، “بالتأكيد كل القرارات التي ستترتب عن الأزمة بين السعودية وإيران ستكون فيها سوريا ساحة لتصفية الحسابات بينهما”.

وأضاف العميد رحال أن المفاوضات السياسية بين النظام والمعارضة ستتأثر مع طرد السفير الإيراني من السعودية، حيث سيكون هناك تصعيد إيراني وإفشال لأي مفاوضات لأن طهران على قناعة بأن أي حل سياسي ومهما كان مجحفا بحق المعارضة، فإن رأس النظام سيكون أول من يطاح به على الطاولة.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 صراعا دمويا تداخل فيه المحلي مع الإقليمي والدولي، وراح ضحيته ربع مليون نسمة معظمهم من المدنيين فضلا عن الملايين من النازحين.

وعرف هذا النزاع نهاية العام الماضي أفقا لوضع حد له، عندما جلس الفرقاء الإقليميون والدوليون أبرزهم الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والمملكة العربية السعودية وإيران إلى طاولة المحادثات وتم الخروج في ديسمبر الماضي بوثيقة تفاهم، أو خارطة طريق سياسية صادقت عليها الأمم المتحدة.

واعتبر الكثيرون أن تلك الخارطة ستكون بداية نهاية الأزمة، إلا أن التوتر غير المسبوق بين السعودية وإيران يهدد بنسف ما تم بناؤه. حيث أنه من المرجح أن يذهب الاثنان في طريق زيادة دعمهما العسكري لحلفائهما، مع التمسك بشروطهما السابقة إزاء أي تسوية.

ويخشى البعض من أن تبقى سوريا ساحة “لكسر العظام” لسنوات بين الجانبين.

مرح بقاعي: من الضرورة متابعة تسليح المعارضة المعتدلة حتى لا تخسر مكاسبها

وفي تصريحات لـ“العرب” يرى المحلل السياسي والمعارض السوري وليد البني أن التصعيد السعودي الإيراني بالنسبة إلى السوريين سلاح ذو حدين “فسوريا الآن بطبعها ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، وقد يكون رد طهران على الرياض في سوريا من خلال تدخل أكبر لصالح نظام الأسد، وعلى ضوء ذلك وإذا لم ينعكس التصعيد السعودي مقابل دعم قوي لقوات المعارضة بأسلحة تساعد على صد العدوانين الروسي الجوي والإيراني الأرضي، فقد يدفع السوريون ثمن هذا التصعيد”.

ويؤكد البني على ضرورة أن يكون التصعيد ضد طهران مدروس مع الاستعداد لمواجهة نتائجه، ويتخوف البني من آنية التصعيد دون خطة واضحة وحشد عربي لمواجهة الرد الايراني والذي سيؤدي إلى نتائج ليست في صالح الرياض وسوريا والعرب على المدى المتوسط.

أما بشأن المسألة السياسية فيعتبر البني أن تأثير الأزمة السعودية الإيرانية سيكون ضعيفا على المفاوضات لأن تأثير طهران فيها ليس كبيرا كما هو الحال بالنسبة للدور الروسي والسعودي.

وشكل تدخل روسيا عسكريا في سوريا نقطة مفصلية في الصراع، حيث ساهم بشكل كبير إلى جانب عوامل عدة من بينها هجمات باريس في دفع المجموعة الدولية إلى الخوض في العملية السياسية.

وقد أثر هذا الحضور الروسي ليس فقط على الولايات المتحدة بل أيضا على النفوذ الإيراني هناك، ويقول البعض إنه ليس بوسع طهران اليوم فعل شيء سوى مجاراة روسيا على الصعيد السياسي.

ويضيف هؤلاء أن الرياض التي لطالما أكدت رغبتها وحرصها في إنهاء الصراع دون تنازلات تضر بالشعب السوري، ليس من صالحها اليوم أن تسقط في مثل هذه العملية السياسية.

وقالت في هذا الصدد المعارضة المستقلة مرح بقاعي إن “بيان الرياض واضح ومواقف الخارجية السعودية التي أطلقها الوزير عادل الجبير ثابتة وقوية ولم تتغير بل هي تتقدم باستمرار باتجاه دعم المسار التفاوضي بما يخدم المعارضة واستعادة حقوق الشعب السوري كاملة”.

أما على المستوى العسكري، فتعتقد بقاعي أنه من الضرورة متابعة تسليح القوات السورية المعتدلة من المعارضة حتى لا تخسر مكاسبها التي حققتها وتدخل المفاوضات بأوراق قوية على الأرض، وقالت “نحن نثق بدعم السعوديين في هذا الشأن تماما كما نثق بدعم المملكة السياسي”.

وكشف مسؤولون، أمس الاثنين، أن المعارضة السورية ستطلب خطوات لبناء الثقة مع الحكومة تشمل إطلاق سراح سجناء على أن تسبق بانعقاد المفاوضات بين الطرفين هذا الشهر.

وذكر ثلاثة مسؤولين من المعارضة على دراية بالتحضيرات للمفاوضات، أن قادة المعارضة وبينهم ممثلو جماعات مسلحة يخططون لإبلاغ هذه الرسالة لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لدى لقائهم به في الرياض، اليوم الثلاثاء.

وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إنها تهدف إلى عقد اجتماع بين الأطراف المتنازعة في سوريا في 25 يناير في مدينة جنيف السويسرية.

2