سوريا لا تزال غير آمنة لعودة اللاجئين

لجنة التحقيق بشأن سوريا تؤكد أن أطراف الصراع في المنطقة ما زالت ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتتعدى على حقوق الإنسان الأساسية للسوريين.
الأربعاء 2021/09/15
الوضع يزداد قتامة

جنيف- قال محققو جرائم الحرب تابعون للأمم المتحدة الثلاثاء إن سوريا ما زالت غير آمنة لعودة اللاجئين بعد مرور عشر سنوات على بدء الصراع، فيما يتعرض اللاجئون السوريون في عدة دول لضغوط للعودة إلى ديارهم.

وأكدت لجنة التحقيق بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة أن الوضع بشكل عام يزداد قتامة، مشيرة إلى أعمال قتالية في عدة مناطق من الدولة الممزقة، وانهيار اقتصادها وجفاف أنهارها وتصاعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

باولو بينيرو: من الصعب إيجاد ملاذ آمن للاجئين عند عودتهم إلى بلادهم

وقال باولو بينيرو رئيس اللجنة في معرض إصدار تقريرها الرابع والعشرين “بعد عشر سنوات، ما زالت أطراف الصراع ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتتعدى على حقوق الإنسان الأساسية للسوريين”. وأضاف بينيرو “الحرب على المدنيين السوريين مستمرة، ومن الصعب عليهم إيجاد الأمن أو الملاذ الآمن في هذا البلد الذي مزقته الحرب”.

وذكر التقرير أن حالات الاعتقال التعسفي والحبس بمعزل عن العالم على يد القوات الحكومية مستمرة، فيما تواصل حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وحالات الاختفاء القسري.

وتسببت الحرب، التي نتجت عن انتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد، في أكبر أزمة لاجئين في العالم. وتستضيف الدول المجاورة لسوريا نحو 5.6 مليون لاجئ في حين تستضيف الدول الأوروبية أكثر من مليون آخرين.

واستعاد الأسد أغلب الأراضي السورية، لكن ما زالت مناطق كبيرة خارج سيطرته. فالقوات التركية تنتشر في الشمال والشمال الغربي، آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة المناهضة للأسد، وتتمركز قوات أميركية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في الشرق والشمال الشرقي.

وقال هاني مجلي عضو اللجنة إن هناك “عودة لتكتيكات الحصار وما يشبه الحصار” في جنوب غرب سوريا، وهي منطقة شنت فيها قوات الحكومة المدعومة من روسيا حملة للقضاء على جيب للمعارضة المسلحة في مدينة درعا.

وأشار التقرير، الذي يغطي فترة عام حتى نهاية يونيو، إلى تزايد الأعمال القتالية في الشمال الغربي، قائلا إن الأسواق والمناطق السكنية والمنشآت الطبية تُقصف من الجو والبرّ “غالبا بشكل عشوائي، مما يتسبب في سقوط العديد من القتلى والجرحى المدنيين”.

هاني مجلي: هناك عودة لتكتيكات الحصار وما يشبه الحصار

وتابع التقرير أن 243 شخصا على الأقل قتلوا أو شوهوا في سبعة تفجيرات بسيارات ملغومة في بلدتي عفرين ورأس العين اللتين تسيطر عليهما المعارضة المسلحة شمالي حلب، لكن العدد الإجمالي أكبر بكثير.

وانتقد التقرير جماعة هيئة تحرير الشام الإسلامية التي تسيطر على إدلب لفرضها قيودا على الإعلام وعلى حرية التعبير، قائلا إنها اعتقلت تعسفيا نشطاء إعلاميين وصحافيين بينهم نساء.

ويتعرض اللاجئون في عدة دول لضغوط للعودة إلى ديارهم، لاسيما في لبنان المثقل بأزمة اقتصادية حادة.

وتضغط على اللاجئين السوريين أوضاع صعبة للغاية يعانون منها في مخيمات لبنان، وسط تصريحات لمسؤولين لبنانيين يدعون إلى عودتهم إلى بلدهم، الذي يشهد حربا منذ عام 2011.

وتتزايد ضغوط على بيروت لتسريع عملية إعادة اللاجئين، لكن كلّا من الولايات المتحدة والمجتمع المدني يستمران في محاولة الحدّ من ذلك الاتجاه، عبر التشديد على أن سوريا ليست جاهزة لتسهيل تلك العودة واسعة النطاق.

ويردد سياسيون لبنانيون أن بلدهم يستضيف نحو مليون و500 ألف لاجئ سوري، وأنهم يمثلون عبئا على الاقتصاد اللبناني، الذي يواجه صعوبات عديدة، بينما تقول الأمم المتحدة إنه يوجد في لبنان قرابة مليون لاجئ سوري مسجل لدى مفوضية اللاجئين التابعة لها.

وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون في وقت سابق أن حجم خسائر لبنان بسبب تدفق اللاجئين السوريين بلغ 9 مليارات و776 مليون دولار، وشدد على ضرورة عودتهم إلى سوريا، رغم عدم انتهاء الأزمة.

2