سوريا: لا حركة على معابر الأحياء الشرقية من حلب رغم الهدنة

الجمعة 2016/10/21
معاناة السوريين لا تنتظر

حلب- تجدد صباح الجمعة لليوم الثاني على التوالي سريان هدنة في مدينة حلب السورية اعلنتها روسيا بهدف اجلاء مقاتلين ومدنيين راغبين بمغادرة الاحياء الشرقية، في وقت لم يسجل المرصد السوري لحقوق الانسان اي حركة على المعابر. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "لا حركة على المعابر من الاحياء الشرقية ولم يسجل خروج اي من السكان او المقاتلين حتى الان".

وفي الجهة الغربية تحت سيطرة قوات النظام من معبر سوق الهال، المخصص لخروج المقاتلين ومن يرغب من المدنيين، لم تسجل اي حركة خروج عبر المعبر منذ الساعة الثامنة صباحا، موعد بدء سريان الهدنة، مع تواجد لعناصر من الجيش السوري والامن في المكان.

ومنذ صباح الخميس، تسري هدنة انسانية اعلنت عنها روسيا من جانب واحد من دون ان تحقق حتى الآن هدفها باجلاء مقاتلين ومدنيين راغبين بمغادرة الاحياء الشرقية، بعد تحديدها ثماني ممرات انسانية لذلك. واقتصرت حركة المغادرة الخميس على خروج ثمانية اشخاص عبر معبر سوق الهال الواقع بين حي بستان القصر من الجهة الشرقية (تحت سيطرة المعارضة) وحي المشارقة من الجهة الغربية (تحت سيطرة النظام).

وشهد المعبر اشتباكات متقطعة وتبادل للقصف المدفعي بعد وقت قصير من بدء الهدنة الخميس، في الاحياء الشرقية والاعلام الرسمي. واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس مقاتلي المعارضة بإعاقة مغادرة المدنيين.

ونقلت وزارة الخارجية انه ابلغ نظيره الاميركي جون كيري خلال اتصال هاتفي ان مقاتلي المعارضة "يخرقون وقف اطلاق النار ويعوقون اجلاء السكان". وعبرت الامم المتحدة عن املها باجلاء الدفعة الاولى من الجرحى من الاحياء الشرقية بدءا من اليوم (الخميس).

وقال رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الانسانية في سوريا يان ايغلاند في ندوة صحافية في جنيف "نأمل في ان تحصل اولى عمليات الاجلاء الطبية غدا"، موضحا ان الامم المتحدة حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و"مجموعات مسلحة في المعارضة". ووصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والفصائل المعارضة في حلب، مبادرة الامم المتحدة بـ"القاصرة".

وقال الطرفان في بيان مشترك انهما يشددان على أن "المبادرة المطروحة من الأمم المتحدة لم تتضمن دخول أي مساعدات إنسانية، واقتصرت على إخراج حالات حرجة مع مرافقين، وسط ضغوط أمنية وعسكرية وإعلامية" من روسيا والنظام السوري. وقالت ان ذلك "يجعل المبادرة قاصرة، وتساهم في إخلاء المدينة بدلا من تثبيت أهلها في مناطقهم"، منتقدة تحول الامم المتحدة الى "أداة في يد روسيا".

إدانة أممية

كما دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة النتائج "الرهيبة" للقصف الذي شنته روسيا والنظام السوري على الاحياء الشرقية في حلب وأدى بحسب قوله الى مقتل نحو 500 شخص واصابة ألفين آخرين منذ 23 سبتمبر.

وقال بان كي مون في جلسة غير رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصصة لحلب إن ربع القتلى هم من الأطفال، وإن الطعام يندر في المنطقة المحاصرة من المدينة. ولم تدخل أي قافلة للأمم المتحدة الى هذا الجزء من المدينة منذ 7 يوليو، "وفي هذه الظروف التي ترقى الى العصور الوسطى، بات الأكثر عرضة للخطر هم أولئك الذين يعانون أشد المعاناة" بحسب ما شرح بان.

وتابع أن "الجوع استخدم كسلاح" في ذلك الهجوم، مشيرا الى ان "الحصص الغذائية (هناك) ستنفد في نهاية هذا الشهر". ورحب بالهدنة التي أعلنتها روسيا ويفترض أن تسمح بإجلاء الجرحى والمرضى ابتداء من الجمعة، معتبرا أن هذا "أقل شيء" يمكن فعله. وطالب بتأمين "وصول المساعدات الإنسانية بالكامل إلى الجزء الشرقي من حلب".

وقال للسفراء المجتمعين "ألم نتعلم شيئا من سربرينيتسا ورواندا؟"، مضيفا "متى سيتحد المجتمع الدولي لوضع حد لهذه المجزرة؟". وعقد هذا الاجتماع بمبادرة من كندا وبدعم من 71 دولة، بعد أن فشل مجلس الأمن في استصدار قرار لوقف قصف روسيا والنظام السوري على حلب.

وقد وقعت هذه البلدان الـ72 من بين الدول الـ193 الاعضاء في الامم المتحدة رسالة وجهتها إلى بان، وطلبت منه بأن تبحث الجمعية العامة في الأزمة الإنسانية في سوريا. أما روسيا والصين، فضلا عن العديد من البلدان الأفريقية وأربعة آخرين من أعضاء المجلس (أنغولا والسنغال واليابان وفنزويلا) فلم توقع على الرسالة.

وقال وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون امام الجمعية العامة "إن معاناة السوريين لا تنتظر. يجب علينا التصرف الآن". وأضاف أن "نظام الأسد والقوى التي تدعمه، وبخاصة روسيا، ملزمون بوقف الضربات ضد المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية في ظروف جيدة".

واعتبر أن هدنة إنسانية قصيرة "تم إعلانها أحاديا، من دون سابق إنذار وبلا معايير واضحة، لا تسمح (بإجراء) عمليات الانقاذ اللازمة". واستنكر ديون "عدم قدرة مجلس الأمن على الاضطلاع بمسؤولياته"، مطالبا إياه بـ"قرار قوي لوضع حد للعنف وحمام الدم".

أما السفير الروسي فيتالي تشوركين فعبر عن "حيرته"، وقال إن بان كي مون "لم يقل كلمة واحدة حول المنظمات الإرهابية، كما لو أن الكارثة التي حلت بسوريا سببها الإعصار الذي ضرب هايتي". وردت السفيرة الأميركية سامانثا باور قائلة إن "الإرهابيين ليسوا هم من يسقطون قنابل على المستشفيات ومنازل المدنيين في شرق حلب إنه نظام الأسد وروسيا".

1