سوريا ليست للأسد بين رف الكتب

الأحد 2017/09/24
الغرب تخاذل عن نصرة سوريا وشعبها

يعتبر جان بيير فيليو أستاذ التاريخ المعاصر للشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية بباريس من المتابعين للأحداث في سوريا منذ اندلاعها، وهو أيضا ممن نبهوا منذ البداية إلى جرائم بشار وقواته ضد الشعب السوري. في كتابه الجديد "مرآة دمشق" يتحسر على تخاذل الغرب عن نصرة سوريا وشعبها وتركهما لفظائع لا تخطر ببال. ويذكّر بالتاريخ الإنساني الذي يربط الغرب وخاصة فرنسا بتلك البقاع التي شهدت مرور القديس بولس وصلاح الدين والأمير عبد القادر، ويكشف عن وجوه أخرى كان لها حضور بارز من "طريق دمشق" إلى "الشرق المعقد". ليستخلص أن ما حاق بسوريا لا يخص العرب وحدهم ولا هو تصفية خلافات لا تنسى، بل هي أحداث راهنة بجلادين مرعبين، جهاديين كانوا أم أزلام بشار، لا يذكرون ماضيا مشرقا إلا من زاوية مشروعهم الشمولي. يقول فيليو: "كلنا لنا نصيب من سوريا. في مرآة دمشق، نفهم بطريقة أفضل ما يجري لعالمنا."

العزاء بين الصدق والتصنع

يثير كتاب الفيلسوف ميكائيل فوسيل، الأستاذ المحاضر بجامعة بورغونيا، مسألة ترجع بالنظر إلى الدين وعلم النفس، وهي العزاء والسلوى، ولكنه يتناولها من زاوية فلسفية، ليبين أن الفلسفة يمكن أن تكون بلسما للجراح الإنسانية، لا سيما في عصرنا هذا، الذي يصفه الكاتب بـ "زمن العزاء"، نظرا لفقدان نماذج الجماعات البشرية ما يبرر وجودهم أمام الأخطار المحدقة والنهايات المحتومة. ويرى أن العزاء مراس صعب يقتضي التحدث عن ألم لا نشاطر غيرنا فيه، بل نحاول فقط أن نأخذ منه بنصيب، فإذا كل كلمة يلفظها المعزي قد تحتمل إثارة الشك حول صدق قائلها، أو تصنّعه لغايات قد لا تتعدى الامتثال للعادة. ومن ثَمّ يدعونا الكاتب إلى التخلي عن العزاء، لأن في ذلك تجنبا لاستعادة تلك الأمثلة القديمة.

أبناء العصر المتوحشون

"أطفال القرن الجدد: جهاديون، هوويون، رجعيون: بحث حول جيل مكسور" عنوان كتاب للصحافي ألكسندر ديفيكيو، يتحدث فيه عن جهاديين وسياديين وقوميين ومحافظين وكاثوليكيين، لا تتجاوز أعمارهم العشرين، يختلفون في كل شيء، ولكنهم يلتقون ضد العولمة والليبرالية ونهاية التاريخ. فهم في نظر الكاتب، بثورتهم وتصدعهم، مرآة فرنسا اليوم وغدا. من أقبية الأحياء الشعبية إلى أروقة معهد العلوم السياسية، ومن مواقع الدعاية إلى الائتلاف المناضل، ومن أعمال الشغب إلى المظاهرات، يقودنا الكاتب إلى مِرجل جيل يغتلي، ويعطي الكلمة للمعروف منهم والمغمور ليعرف رأيهم من المطارحات الثقافية والنظريات الأيديولوجية التي يعتنقونها أو يعارضونها، ويتساءل الكاتب إلى أي مدى يمكن أن تقودهم رغباتهم المتناقضة في إعادة تشكيل العالم الذي تفكك في عهد آبائهم. هل ينذرون بمستقبل يسوده نزاع عرقي أو إثني بين الجاليات، أم يبشرون بغد موسوم باستفاقة سياسية وروحية.

حواجز الشرق الأوسط الذهنية والجغرافية

"عتبات الشرق الأوسط: تاريخ الحدود والأراضي من العصور القديمة إلى الآن" عنوان كتاب محلى بنحو مائة وخمسين خارطة للمؤرخ أوليفيي هان الأستاذ بمدرسة سان سير الحربية، يصور فيه الحدود الهشة الموروثة عن القرن العشرين، ويبين أن المشكل قديم قدم التاريخ، وأن هذه المنطقة فسيفساء إثنية ودينية معقدة، ذات تاريخ يمسح آلاف السنين، ترك السومريون والإسكندر الأكبر والإمبراطوريات الفارسية والعربية والعثمانية فيه أثرها. ورغم انقساماته المتكررة وحدوده المتحركة وحروبه المستمرة، يظل الشرق الأوسط فضاء لبناء دول ومنظومات سياسية قوية، حيث الحدود ليست مجرد خطوط على خارطة بل هي تَحدّ أراضيَ ومجموعات وهويات متغيرة. وفي رأي الكاتب أن دراسة هذا التاريخ الطويل يتيح فهم التصدعات الثقافية والجيوسياسية المعاصرة. والعتبات هنا هي الحواجز الذهنية والجغرافية على حدّ سواء.

الموقعون بالدم

"بشار الأسد، بأحرف من الدم" بورتريه عن ديكتاتور سوريا والمرأتين اللتين تملكان نفوذا عليه، أمه وزوجته، يحاول كاتبه أن يفهم كيف استطاع شخص قيل إنه متعلم خجول كاره للسلطة، أن يتحول إلى ديكتاتور يضطهد شعبه، ويسعد بحكم بلد ممزقٍ شطرُه ميت أو معوق، وشطره الآخر تائه في المنافي، ومستعمَر من قوات وميليشيات إيرانية وروسية إلى جانب زوجته أسماء، التي يقول مؤلف الكتاب إنها وهي التي تعلمت في أوروبا، لم تبد مكترثة بالآم السوريين عندما لا تتردد في التبضع على الإنترنت من كبرى المحلات الفرنسية، بعلم من السلطات الفرنسية الحاكمة، في وقت تتهاوى فيه البراميل على شعبها، ولا تستثني الشيوخ والنساء والأطفال. الكتاب بقلم المراسل الصحافي لعدة وسائل إعلامية مكتوبة ومسموعة ومرئية جان ماري كيمينير الذي قضى سبع سنوات في سوريا منذ اندلاع الثورة.

الصراع الفرنسي البريطاني في الشرق الأوسط

صدرت مؤخرا الترجمة الفرنسية لكتاب المؤرخ الإنكليزي جيمس بار "خط على الرمل" مع عنوان فرعي "التنافس الفرنسي البريطاني، رحم النزاعات في الشرق الأوسط"، يعود فيه إلى اتفاقيات سايكس- بيكو عام 1916 كنقطة انطلاق للشرارة التي ستلهب المنطقة، بدءا بسوريا حتى السيطرةِ على قناة السويس مرورا بوضعية القدس، كمفجرات هزت تباعا هذه الأنحاء أو تلك، دون أن تعرف المنطقة الهدوء، لا سيما بعد ظهور المسألة اليهودية، حيث لجأ الإنكليز إلى الصهاينة للحد من طموح فرنسا في الشرق الأوسط، فيما ساهم الفرنسيون بقدر كبير في خلق دولة إسرائيل، من خلال تنظيم عمليات هجرة واسعة ليهود أوروبا، وزرع الفوضى والعنف بشكل عجّل بإنهاء الانتداب البريطاني عام 1948. والكاتب يركز على المنافسة المسمومة التي لم يتوقف عندها المؤرخون كثيرا بين القوتين المحتلتين مستندا إلى شهادات سياسيين ودبلوماسيين وجواسيس وجنود.

13