سوريا: مقتل 25 من عناصر جبهة فتح الشام بينهم قيادات

الأربعاء 2017/01/04
هدنة هشة

سوريا- قتل 25 عنصرا من جبهة فتح الشام الثلاثاء في غارة لم تعرف هوية الطائرات التي نفذتها في شمال غرب سوريا، واستهدفت مقرا رئيسيا للجبهة التي تؤكد موسكو ودمشق انها مستثناة من الهدنة المعلنة.

وتنهي الهدنة التي تم التوصل اليها برعاية روسية تركية يومها الخامس مع استمرار المعارك في وادي بردى قرب دمشق، ما دفع فصائل المعارضة الموقعة على الاتفاق الى تجميد مشاركتها في اي محادثات حول مفاوضات السلام المرتقبة نهاية الشهر الحالي في استانا.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الثلاثاء عن مقتل 25 عنصرا على الاقل من جبهة فتح الشام، بينهم قياديون في الجبهة، في غارات استهدفت مقرا للجبهة قرب بلدة سرمدا، شمال غرب ادلب، مشيرا الى ان القصف اسفر ايضا عن مقتل اربعة معتقلين كانوا محتجزين في نظارة داخل المقر.

وكان عناصر الجبهة يعقدون وفق المرصد اجتماعا داخل المقر الذي يعد "احد اهم مراكز الجبهة في سوريا". ولم يتمكن المرصد من تحديد ما اذا كانت الطائرات التي نفذت الغارات "تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ام روسية".

الا ان جبهة فتح الشام اتهمت على قناتها على تطبيق تلغرام التحالف الدولي بشن الغارة على احد مقارها "المركزية". واوردت في خبر عاجل "اكثر من 20 شهيدا جراء استهداف التحالف الصليبي لاحد المقرات المركزية في ريف ادلب الشمالي". واستهدفت غارات عدة ايضا مواقع عدة داخل بلدة سرمدا بينها حاجز لجبهة فتح الشام.

وتأتي حصيلة القتلى هذه في وقت تشهد الجبهات الرئيسية في سوريا وقفا لاطلاق النار بموجب اتفاق توصلت اليه موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق يتم برعاية تركية مباشرة، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات سابقة لوقف اطلاق النار لم تصمد.

ويستثني الاتفاق بشكل رئيسي التنظيمات المصنفة "ارهابية"، وعلى راسها تنظيم الدولة الاسلامية. وتقول موسكو ودمشق انه يستثني جبهة فتح الشام، الامر الذي تنفيه الفصائل المعارضة. ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود فتح الشام ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة ابرزها ادلب، ابرز معقل متبق للفصائل بعد خسارتها مدينة حلب الشهر الماضي.

وكانت امراة حامل قتلت صباح الثلاثاء جراء غارة لقوات النظام على مدينة خان شيخون، جنوب ادلب. كما افاد المرصد بمقتل مدنيين اثنين جراء قصف لقوات النظام على وادي بردى. كما قتل مدني اخر جراء قصف النظام على مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق.

تجميد المشاركة

الفصائل المعارضة تنفي بشكل قاطع وجود مقاتلين من الجبهة في وادي بردى

وتأتي الغارات على ادلب تزامنا مع معارك عنيفة تدور الثلاثاء بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي المعارضة وفتح الشام من جهة اخرى في وادي بردى، خزان مياه دمشق، بحسب المرصد الذي تحدث عن غارات كثيفة وقصف بالبراميل المتفجرة على انحاء عدة في المنطقة.

وبخلاف قوات النظام، تنفي الفصائل بشكل قاطع وجود مقاتلين من الجبهة في وادي بردى. ويقول المرصد السوري ان هناك مئات من مقاتلي الجبهة، بين آلالاف من مقاتلي الفصائل، في المنطقة. ودفع استمرار المعارك في وادي بردى اكثر من عشرة فصائل سورية الى تجميد مشاركتها في اي محادثات حول مفاوضات السلام المنوي عقدها نهاية الشهر الحالي في استانا، من من شانه ان يهدد الهدنة والمفاوضات معا.

واتهمت الفصائل في بيان مشترك "النظام وحلفاءه بانهم استمروا باطلاق النار وقاموا بخروقات كثيرة وكبيرة خصوصا في منطقة وادي بردى والغوطة الشرقية". وقالت "نظرا لتفاقم الوضع واستمرار هذه الخروقات تجمد اية محادثات لها علاقة بمفاوضات استانا او اي مشاورات مترتبة على اتفاق وقف اطلاق النار حتى تنفيذه بالكامل".

وحذرت الفصائل، وابرزها جيش الاسلام وفيلق الشام، وهما فصيلان نافذان في ريف دمشق، وفرقة السلطان مراد القريبة من تركيا، من ان الاتفاق يعتبر "بحكم المنتهي" ما لم تتم "اعادة الامور الى وضعها الطبيعي".

"محرومون" من المياخ

وبدأت قوات النظام في 20 ديسمبر هجوما باتجاه وادي بردى الذي يقع على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق. وتسببت المعارك بين الطرفين وفق المرصد، بتعرض احدى مضخات المياه في عين الفيجة النبع الرئيسي في وادي بردى لانفجار، ما ادى الى قطع المياه عن العاصمة. وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه.

واتهمت السلطات الفصائل بتلويث المياه بالمازوت ثم قطعها بالكامل عن دمشق. وجددت الامم المتحدة الثلاثاء تحذيرها من ان "اربعة ملايين شخص في مدينة دمشق ما زالوا محرومين من المياه منذ 22 ديسمبر جراء المعارك في منطقة وادي بردى".

ويهدف هجوم قوات النظام وفق المرصد، الى السيطرة على وادي بردى التي تحاصرها منذ منتصف 2015، او الضغط على الفصائل للتوصل الى اتفاق مصالحة على غرار اتفاقات مشابهة جرت في محيط دمشق خلال الأشهر الماضية.

ولم يصدر اي موقف سوري رسمي حول العملية العسكرية في وادي بردى تزامنا مع اعلان الجيش الروسي الثلاثاء في بيان، رصده 27 خرقا لوقف اطلاق النار خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة. وقال عبدالرحمن ان الهدنة دخلت "مرحلة حرجة" محذرا من انها تواجه "خطر الانهيار" ما لم يتدخل راعيا الاتفاق روسيا وتركيا لانقاذها.

وتمكنت روسيا السبت من الحصول على دعم مجلس الامن للخطة الروسية التركية لوقف اطلاق النار والدخول في مفاوضات لحل النزاع المستمر منذ نحو ست سنوات، من دون ان يصادق على تفاصيل الخطة. وحرصت كل من تركيا وروسيا على التأكيد ان محادثات استانا لا تشكل بديلا من مفاوضات جنيف التي ترغب الأمم المتحدة في استئنافها في الثامن من فبراير.

من ناحية ثانية اعلنت واشنطن الثلاثاء ان طائرات حربية تابعة للتحالف الذي تقوده ضد الجهاديين في سوريا والعراق قدمت الاسبوع الماضي اسنادا جويا للقوات التركية التي تشن عملية ضد الجهاديين في مدينة الباب في سوريا.

وقال البنتاغون ان القوات التركية طلبت اسنادا جويا من التحالف بعدما وجدت نفسها تحت وابل من النيران العدوة فاستجاب التحالف بأن ارسل مقاتلات الى المكان "لم تشن غارات بل قامت بعملية استعراض قوة". وتشهد سوريا منذ مارس 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل اكثر من 310 الاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1