سوريا.. ملعب صراعات نفوذ بين الروس والأميركيين والعرب والإيرانيين

الأربعاء 2014/01/22
حرب أهلية على أرض متفجرة

باريس- في غضون ثلاث سنوات تطور مشهد سوريا من الاحتجاجات إلى حرب أهلية على أرض متفجّرة يتواجه فيها الأميركيون والروس ودول الخليج والإيرانيون عن بعد.

فمن التسليح إلى الدعم المالي والصراعات الدبلوماسية السرية، لم تشهد أي بلاد منذ حرب لبنان في الثمانينات هذا القدر من العنف المكثف والصراعات على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية.

وسط هذه الألاعيب الدبلوماسية متغيرة الأبعاد تلعب عدد من الدول منذ البدء دورا ثابتا، على غرار إيران. كما كسب البعض الآخر نفوذا على ما فعلت روسيا، فيما خسر آخرون ميدانيا وبدوا أنهم يحاولون فكّ ارتباطهم بالملف، مثل الولايات المتحدة.


الولايات المتحدة.. الانسحاب التدريجي

لطالما طالبت الإدارة الأميركية بصخب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد. كما بدا أنها تفكر في إرسال أسلحة إلى المعارضين السوريين على غرار الدعم الذي قدمته إلى المقاتلين الأفغان في الثمانينات. وتصاعدت الضغوط الغربية من باريس وواشنطن ولندن، لتبلغ أوجها غداة الهجوم الكيميائي الدامي في أغسطس 2013 قرب دمشق.

منذ بدء الأزمة، لم يكن الغربيون في أي وقت أقرب من شن ضربة على سوريا. لكن مع حلول وقت القرار، اختار الرئيس الأميركي باراك أوباما التراجع، وبدا منذ ذلك التاريخ متخلّيا عن الخيار العسكري وعدل في انتقاداته للأسد. وبعد استعادة الرئيس السوري موقعه، قرر أن يرسل إلى سويسرا وفدا يصل بموقف قوي.


روسيا.. العودة إلى الشرق الأوسط


أجازت الأزمة السورية لروسيا أن تحقق عودة كبرى إلى الساحة الدولية. فبعد أن أضعفها سقوط الاتحاد السوفياتي في 1991 نادرا ما تمكنت من معارضة رغبات الغربيين. لكنها برئاسة فلاديمير بوتين لعبت دورها بصبر، فعرقلت أي تدخل عسكري بتفويض من الأمم المتحدة وواصلت توفير السلاح لبلاد تشكل عنصرا استراتيجيا في تأثيرها في الشرق الأوسط.

استمرار الأزمة السورية يعني أن 6000 شخص سيموتون كل شهر

في ذروة الأزمة، عندما أوشك الغربيون على توجيه صواريخهم إلى دمشق، تمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من إلزام الجميع في ٍسبتمبر باتفاق من أجل تفكيك الترسانة النووية السورية تحت إشراف الأمم المتحدة، فأسكت النداءات الغربية من أجل تدخل عسكري. هذه الاستراتيجية أجازت لروسيا أن تصبح سيد اللعبة.


إيران.."الراعي" الشيعي لنظام الأسد

تعد إيران، القوة الإقليمية وحليفة موسكو، “راعية” للنظام السوري، وقد أثارت دعوتها إلى مؤتمر جنيف 2 غضب المعــــارضة.

وتعتبر إيران سوريا حلقة محورية في الوجود الشيعي في الشرق الأوسط. فقد أجازت عائلة الأسد، من الأب حافظ إلى الابن بشار، لإيران تثبيت موطئ قدم في لبنان من خلال حزب الله الشيعي.

ويقدم مقاتلو حزب الله الدعم للجيش السوري في مواجهاته مع المعارضين والجهاديين.

وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الغربيين قبل مؤتمر جنيف، مؤكدا أن من يحاول استبعاد إيران التي تلقت دعوة إلى سويسرا تم سحبها لاحقا، “سيندمون” على ذلك.


دول الخليج.. في صدارة دعم المعارضة

شكلت دول الخليج، التي تحكمها أسر سنية، أبرز ممولي المعارضة السورية بأموال النفط، سارع بعضها، لا سيما السعودية وقطر والكويت، إلى تنظيم جبهة في إطار الجامعة العربية بشكل خاص في مواجهة بشار الأسد.

فالمهم لها دعم الأكثرية السنية ضد الأقلية العلوية الحاكمة في سوريا من جهة، وضد نفوذ إيران في الشرق الأوسط من جهة أخرى. كما تخوض دول الخليج صراع نفوذ في ما بينها.

وهذا الصراع يجري خارج سوريا من أجل السيطرة على هيئات تمثيل المعارضة السورية (قطر ضد السعودية) وكذلك ميدانيا بين المعارضين والجهاديين، المقربين من الإخوان المسلمين أو السلفيين.

وكانت قطر لفترة طويلة الأكثر بروزا، لكن بعد ثلاث سنوات من الأزمة تمكنت السعودية من ترجيح كفتها.

6