سوريا: منظمة حظر الأسلحة ترصد استخدام مقاتلين لأسلحة كيماوية

السبت 2015/11/07
استخدام غاز الخردل في سوريا بين جماعات مقاتلة

لاهاي - ذكر تقرير لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن خبراء الأسلحة الكيميائية خلصوا إلى أن غاز الخردل استُخدم في بلدة سورية خلال اشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة أخرى.

وخلص تقرير سري للمنظمة في 29 أكتوبر على ملخص له "بمنتهى الثقة إلى أن شخصين على الأقل تعرضا لغاز الخردل" في بلدة مارع شمالي حلب يوم 21 أغسطس. وقال التقرير "من المرجح بشدة أن يكون غاز الخردل تسبب في وفاة رضيع".

ويقدم التقرير أول تأكيد رسمي عن استخدام غاز الخردل في سوريا منذ وافقت دمشق على تدمير مخزونها من الأسلحة الكيماوية التي كان بينها غاز الخردل.

ولم يذكر التقرير تنظيم الدولة الإسلامية لأن بعثة تقصي الحقائق ليست مفوضة بتوجيه اللوم لكن مصادر دبلوماسية قالت إن الأسلحة الكيماوية استخدمت في اشتباكات بين الدولة الإسلامية وجماعة مقاتلة أخرى كانت في البلدة في ذلك الوقت.

وقال مصدر إن التقرير يثير "تساؤلا مهما بشأن من أين جاء غاز الخردل.. إما اكتسب تنظيم الدولة الإسلامية القدرة على صناعته بنفسه أو ربما جاء من مخزون لم يعلن عنه وسيطر عليه التنظيم. كلا الخيارين يبعث على القلق".

ويُفترض أن سوريا سلمت مخزونها من المواد الكيماوية بالكامل قبل 18 شهرا. ويمثل استخدام هذه الأسلحة انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي ومعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية التي أبرمت عام 1997.

وهذه النتائج جزء من ثلاثة تقارير قُدمت لأعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيمائية الأسبوع الماضي. ويُضاف ذلك إلى مجموعة من الأدلة بأن تنظيم الدولة الإسلامية حصل على أسلحة كيماوية في العراق وسوريا ويستخدمها.

وكانت سلطات إقليم كردستان العراق قد قالت في وقت سابق هذا الشهر إن مقاتلي التنظيم أطلقوا قذائف مورتر تحوي غاز الخردل على مقاتلي البشمركة الأكراد في شمال العراق خلال اشتباكات في أغسطس.

وذكرت أن عينات دم أُخذت من نحو 35 مقاتلا تعرضوا للهجوم جنوب شرقي إربيل عاصمة الإقليم أظهرت "مؤشرات" على وجود غاز الخردل.

وقال دبلوماسي إن فريقا من خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أرسل إلى العراق لتأكيد النتائج ومن المتوقع أن يحصل على عيناته الخاصة في وقت لاحق هذا الشهر.

غاز الكلور استخدم بشكل غير مشروع في هجمات منظمة ضد المدنيين

وقال تقرير ثان إن عدة حوادث وقعت في محافظة إدلب جنوبي حلب بين مارس ومايو عام 2015 "شملت على الأرجح استخدام مادة كيماوية سامة أو أكثر" بما في ذلك الكلور.

وأُنحي باللائمة على القوات الحكومية في هذه الهجمات التي أسفرت عن سقوط ستة قتلى على الأقل في تلك المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة

وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن"شهودا ذكروا أنهم سمعوا أزيز طائرات هليكوبتر في وقت انفجار الذخيرة الكيماوية. ولا يملك طائرات هليكوبتر سوى نظام الأسد".

وقال البيت الأبيض الجمعة إنه "قلق للغاية" من النتائج الأولية التي توصلت إليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية .

وقالت إيميلي هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض في بيان "نواصل فحص هذه المزاعم بدقة كبيرة واتباع إجراءات استباقية بشأن خطر الأسلحة الكيماوية أو أخطار مماثلة أخرى".

وقالت مصادر في المنظمة إن المجلس التنفيذي للمنظمة المؤلف من 41 عضوا دعا إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة النتائج الخاصة باستخدام الغاز في سوريا وستعقد الجلسة في لاهاي يوم 23 نوفمبر.

وقال التقرير الثالث لبعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة في سوريا أن الفريق لم يستطع حتى الآن إثبات مزاعم من الحكومة السورية بأن مقاتلين من المعارضة استهدفوا قواتها بأسلحة كيماوية.

وقال التقرير إنه لا يمكن للبعثة "أن تحدد على وجه اليقين إن كانت مادة كيماوية استخدمت كسلاح" من قبل مقاتلين في منطقة جوبر يوم 29 أغسطس 2014.

ووافقت سوريا في سبتمبر 2013 على تدمير برنامجها للأسلحة الكيماوية بالكامل بموجب اتفاق تم التفاوض عليه مع الولايات المتحدة وروسيا بعد مقتل مئات الأشخاص في هجوم بغاز السارين على مشارف العاصمة دمشق.

وسلمت آخر 1300 طن من الأسلحة الكيماوية التي أعلن عنها للمنظمة في يونيو حزيران 2014 لكن عدة حكومات غربية عبرت عن شكوكها في ان تكون حكومة الرئيس بشار الأسد كشفت عن كامل ترسانتها.

ومع دخول الحرب الأهلية السورية عامها الخامس خلصت المنظمة إلى أن غاز الكلور استخدم أيضا بشكل غير مشروع في هجمات منظمة ضد المدنيين.

وكُلفت لجنة تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمهمة تحديد من المسؤول عن هذه الهجمات.

وستقدم التقارير الثلاثة إلى بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

1