سوريا: هشاشة اتفاق الهدنة مع استمرار انتهاك قوات الأسد له

السبت 2016/12/31
سعي روسي لقرار دولي يتبنى وقف إطلاق النار

سوريا- شهدت معظم المناطق السورية هدوءا في اليوم الثاني من الهدنة برعاية روسية تركية رغم تسجيل خروقات، في وقت حثت روسيا مجلس الامن للتصويت السبت على مشروع قرار يدعم وقف اطلاق النار ومفاوضات السلام المقبلة.

ويأتي التوصل الى الاتفاق الذي أعلنته روسيا الخميس ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الاخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل اليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

ويستثني اتفاق وقف اطلاق النار التنظيمات المصنفة "ارهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الاسلامية. كما يستثني، بحسب دمشق، جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، ما يجعل من الصعب جدا تثبيت الهدنة بسبب تواجد هذه الجبهة من ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة، لا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب)، المعقل الاساسي المتبقي لفصائل المعارضة بعد سقوط حلب اخيرا.

ميدانيا، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن عن "هدوء يسود معظم المناطق السورية تزامنا مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام في منطقة وادي بردى" قرب دمشق.

واحصى المرصد تنفيذ قوات النظام "نحو عشر ضربات جوية الجمعة على مناطق الاشتباك بالاضافة الى قصف مدفعي" على المنطقة، التي تقع على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق وتعد مصدر المياه الرئيسي للعاصمة.

وشهد اليوم الاول من وقف اطلاق النار الجمعة اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام في وداي بردى، تزامنا مع قصف لقوات النظام على مناطق عدة في الغوطة الشرقية قرب دمشق بينها مدينة دوما.

مقتل مدنيين اثنين

وأحصى المرصد السبت مقتل مدنيين اثنين الجمعة، احدهما برصاص قناص في دوما والثاني جراء القصف على وادي بردى، كما قتل خمسة مقاتلين من الفصائل في وادي بردى والغوطة الشرقية. ومنذ اكثر من اسبوع، تخوض قوات النظام السوري معارك في منطقة ادي بردى للسيطرة عليها.

وخلال المعارك، تعرضت احدى مضخات المياه لانفجار تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه، وفق المرصد السوري. وتشهد العاصمة منذ نحو عشرة ايام انقطاعا تاما في خدمة المياه. وتحدث المرصد عن "تسجيل خرق رئيسي آخر في مدينة درعا (جنوب) التي تعرضت لقصف من قوات النظام طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنا مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل عنصر من الفصائل".

الروس يريدون توسيع مكاسبهم

وبحسب عبدالرحمن، يشكل مقاتلو جبهة فتح الشام ستين في المئة من المقاتلين في ادلب. ووقف اطلاق النار الحالي هو الاول منذ سبتمبر عندما تم التوصل الى هدنة بموجب تفاهم روسي اميركي ما لبثت ان انهارت.

انتهاك للهدنة

وقالت جماعات من المعارضة السورية المسلحة السبت إنها ستعتبر اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا وتركيا "لاغيا" إذا واصلت قوات الحكومة وحلفاؤها انتهاكه. وقال بيان وقعته جماعات للمعارضة "نؤكد أن استمرار النظام في خروقاته وقصفه ومحاولات اقتحامه للمناطق تحت سيطرة الفصائل الثورية يجعل الاتفاق لاغيا".

وأضاف أن قوات الحكومة وحلفاءها ما زالوا يحاولون إحراز تقدم خاصة في منطقة بشمال غربي دمشق. وقالت جماعات المعارضة في بيانها إن الحكومة والمعارضة وقعا فيما يبدو على نسختين مختلفتين من اتفاق وقف إطلاق النار إحداها "حذفت منها عدة نقاط رئيسية وجوهرية غير قابلة للتفاوض" إلا أنها لم تذكر ما هي هذه النقاط.

مشروع قرار روسي

وتأمل موسكو وأنقرة ان يمهد وقف اطلاق النار لمفاوضات سلام الشهر المقبل في استانا، عاصمة كازاخستان، وأوضحتا ان هذه المحادثات لن تكون بديلا عن جنيف. واعلن السفير الروسي في مجلس الامن فيتالي تشوركين الجمعة انه قدم "مشروع (قرار) مقتضبا للمصادقة" على الخطة الروسية التركية التي تنص على وقف للاعمال القتالية واجراء مفاوضات في استانا "اواخر يناير".

وطلبت موسكو من شركائها في مجلس الامن تبني مشروع القرار الذي تمت مناقشته خلال مشاورات مغلقة بدأت صباح الجمعة. ولاحقا، عدلت روسيا نص المشروع بطلب من عدد من الدول الاعضاء في المجلس، غير أن دبلوماسيين شككوا بإمكان التصويت عليه صباح السبت كما ترغب موسكو.

وبعدما كان النص الاساسي لا يتطرق الى مفاوضات جنيف، تمت اضافة اشارة الى ان محادثات استانا "تشكل جزءا هاما من العملية السياسية التي يديرها السوريون وتيسرها الامم المتحدة". وقال دبلوماسي غربي "سندرسه ونحتاج الى الوقت، فيجب درسه بدقة"، في حين رأى دبلوماسي آخر انه "ما زالت هناك اسئلة كثيرة بلا اجابات".

واعتبر ان "الروس يريدون توسيع مكاسبهم"، لكنهم لا يملكون بالضرورة الاصوات التسعة من اصل الـ15 اللازمة لاصدار القرار. واثناء المشاورات تناولت الاسئلة خصوصا تفاصيل مراقبة وقف اطلاق النار وايصال المساعدات الانسانية الى المناطق المنكوبة ودور الامم المتحدة.

وشدد تشوركين على ان "لا منافسة ولا ازدواجية" بين مفاوضات استانا وتلك التي دعا اليها المبعوث الاممي ستافان دي ميستورا في الثامن من فبراير في جنيف". واضاف "نامل بان تنخرط الامم المتحدة بالكامل في التحضير لاجتماع استانا".

1