سوريا والأكراد والإرهاب.. ملفات تفتح باب تواصل الضرورة بين مصر وتركيا

شارك وفد برلماني تركي في مؤتمر إقليمي بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، الأربعاء والخميس، لبحث سبل مكافحة الإرهاب، في خطوة اعتبرها المراقبون تعكس رغبة أنقرة والقاهرة في التهدئة السياسية والتمهيد لفتح صفحة جدية من التعاون الإقليمي.
الجمعة 2017/10/27
تصريحات عدائية لا يمكن نسيان صداها بسهولة

القاهرة- أثارت تصريحات صدرت عن الخارجية المصرية بشأن العلاقة مع تركيا، تساؤلات حول احتمال حدوث انفراجة في العلاقة بين القاهرة وأنقرة، قبل زيارة الوفد البرلماني التركي للقاهرة بأيام. ويدفع نحو هذه التوقعات تصاعد دور مصر في الملف السوري ورغبة تركيا في مواجهة تقدم الأكراد بأي ثمن.

وضم الوفد البرلماني التركي، 4 نواب بينهم اثنان من حزب العدالة والتنمية (الحاكم)، وثالث من حزب الشعب الجمهوري (المعارض)، ورابع من حزب الحركة القومية (المعارض).

وحملت تصريحات إعلامية أدلى بها سامح شكري، وزير الخارجية المصري، قبل أيام، مؤشرا دفع البعض إلى التساؤل حول إلى أي مدى يمكن أن تتطور العلاقات بين أنقرة، الراعية الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين، والقاهرة، التي صنفت الجماعة تنظيما إرهابيا.

وكان سامح شكري قال إن “مصر تعتز بعلاقاتها السابقة القوية، ونأمل أن تعود لمستوى يتفق مع مصالح الشعبين”، ملمحا إلى احتمال تبادل زيارات على المستوى السياسي في المستقبل القريب. وأدلى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، بتصريحات مماثلة منذ فترة.

وتبدو المواقف التركية في الآونة الأخيرة أقل حدة تجاه القاهرة عما كانت عليه قبل أربعة أعوام، وانخفضت وتيرة التصريحات والانتقادات للنظام المصري وخفتت الأصوات الرسمية التي كانت تقف صراحة مؤيدة للإخوان في مواجهة الحكومة المصرية، وبدا التركيز على الجانب الاقتصادي الايجابي لافتا، ما يشي أن البلدين لا يريدان العودة للتصعيد، خاصة أن الأجواء الإقليمية في العراق وسوريا تفرض على كل الطرف تقديم ملفات على أخرى.

تصريحات إعلامية أدلى بها سامح شكري، وزير الخارجية المصري، حملت مؤشرا دفع البعض إلى التساؤل حول إلى أي مدى يمكن أن تتطور العلاقات بين أنقرة، الراعية الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين، والقاهرة، التي صنفت الجماعة تنظيما إرهابيا

وجاءت مشاركة الوفد البرلماني التركي في المؤتمر الذي عقده البرلمان العربي بمقر الجامعة العربية واختتم الخميس، لتدل على رغبة تركيا في تخفيف حدة التوتر مع مصر. يدعم هذه القراءة لقاء أجراه الوفد التركي مع بعض الأعضاء في مجلس النواب المصري فيما اعتبره البعض فتح قنوات جديدة للحوار.

ويتصاعد الدور المصري في مساعي حل الأزمة السوري، بعد الدور الحيوي الذي قامت به لخفض التوتر في الغوطة الشرقية وشمالي حمص وجنوب دمشق مؤخرا. في المقابل، بدت السياسة التركية أشد حذرا في التعامل مع الملفات الإقليمية، وتخشى أن تنعكس عليها سلبا، وهي لم تعد تملك فرصا قوية للتمادي في خلافاتها الخارجية، خصوصا مع دول محورية في قضايا تتعلق بأمنها القومي.

وتعيش تركيا كابوسا بسبب استقواء الأكراد في المنطقة. وتخشى أنقرة أن يؤدي الانتصار الذي حققته قوات سوريا الديمقرطية إلى واقع يصعب تغييره وتنعكس على أزمتها مع حزب العمال الكردستاني.

واعتبر متابعون أن أنقرة أخفقت في السيطرة على حدودها مع سوريا وعدم تقويض قوات سوريا الديمقراطية، رغم الحصار والهجمات التي تشنها باستمرار على منطقة إدلب، ما يفرض عليها الدخول في تفاهمات إقليمية لسد المنافذ السياسية أمام الأكراد. وحاولت أنقرة وضع عراقيل أمام كردستان العراق عبر تبنّي سياسة ترهيب وخلق تحالفات مع دول مثل روسيا وإيران، وقد تضطر إلى التفاهم مع مصر.

لكن، الخبير الأمني المصري محمد عبدالمقصود، أوضح لـ“العرب” أن مصر من المستحيل أن تقدم على مصالحة مع تركيا دون تنازل في القضايا التي أدت إلى التوتر الحالي”، مشيرا أن “هناك نقاطا محددة على تركيا تجاوزها أهمها عدم إيواء رموز الإخوان والتدخل في الشؤون المصرية والكف عن إطلاق التصريحات الرسمية العدائية”.

ويفضّل البعض من المراقبين التريّث في شأن الحديث عن أي تغيّر في الموقف التركي من مصر، لأن المسألة لها علاقة بثوابت حزب العدالة والتنمية الحاضن لجماعة الإخوان، لذلك ليس هناك مفر سوى التوصّل لصيغة مناسبة تفيد الطرفين.

ويستبعد الخبير المتخصص في الشؤون التركية محمد عبدالقادر أن تحدث انفراجة كبيرة على المستوى السياسي بين مصر وتركيا بسبب الخلاف الأيدولوجي بين الحكومتين. لكنه يشير إلى أن العلاقة الاقتصادية والتبادل التجاري والتوافقات السياسية حول عدد من القضايا يمكن أن تكون جسر لتعاون غير مباشر في القضايا الاستراتيجية، وأساسا سوريا.ش

6