سوريا والعلاقات الثنائية على رأس جدول أعمال لقاء أردوغان وبوتين

الاثنين 2016/08/08
علاقة ذات طابع تغلب عليه البراغماتية والمصالح المشتركة

اسطنبول - يزور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سان بطرسبورغ، الثلاثاء، لترسيخ استئناف العلاقات رسميا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين مع شعوره بالغضب من الغرب الذي لم يبد تضامنه التام معه بعد الانقلاب الفاشل.

تأتي الزيارة تتويجا للمصالحة التي تحققت بعد ان اعرب اردوغان عن أسفه، في حين تحدثت موسكو عن تقديمه "اعتذارا" عن اسقاط سلاح الجو التركي طائرة مقاتلة روسية على الحدود السورية في نوفمبر.

تسبب الحادث بقطيعة بين البلدين لذلك كانت سرعة قبول موسكو بالمصالحة مفاجئة.

واعرب اردوغان عن ارتياحه لرد فعل روسيا على الانقلاب الفاشل منتصف يوليو اذ كان بوتين اول من اتصل به من القادة الاجانب لادانة الانقلاب ولم يوجه انتقادات لأنقرة في ما يتعلق بحملة القمع والتظهير التي اعقبته كما فعل القادة الاوروبيون.

ويتوقع أن يلعب اللقاء المنتظر، دورا كبيرا في وضع خارطة طريق لمستقبل العلاقة بين البلدين، عبر مناقشة سبل إعادة إحياء العلاقات بينهما، والتعاون التجاري والاقتصادي، بالإضافة إلى تناول المسائل المثارة على الساحة، مثل الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة السورية، ما يضفي على اللقاء بعدا إقليميا هاما، خاصة أن تركيا وروسيا، من الدول التي يمكن أن تلعب دورا هاما في التوصل لحل للأزمة السورية.

وكانت التصريحات التي صدرت عن مسؤولين روس خلال الأيام الماضية، بشأن اللقاء، ركزت على دوره في إعادة إحياء العلاقات بين البلدين.

يقول جيفري مانكوف من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن ان "رد الفعل الروسي يتعارض بشدة مع رد فعل القادة الغربيين حلفاء تركيا".

لم تكن العلاقات سهلة يوما بين تركيا وروسيا المتنافستين لفرض نفوذهما على منطقتي البحر الأسود والشرق الاوسط.

ولكن قبل الازمة الناجمة عن اسقاط الطائرة الروسية، نجح البلدان في وضع الخلافات حول ملفات مثل سوريا واوكرانيا جانبا والتركيز على التعاون الاستراتيجي مثل مشروع بناء انبوب الغاز "تركستريم" الى اوروبا وبناء محطة نووية روسية في تركيا او زيادة المبادلات التجارية الى مئة مليار دولار.

علاقات غير مستقرة

يقوم التحالف بين بوتين واردوغان على صداقة بين رجلين طموحين في الستينات من عمرهما ويعزى اليهما الفضل في انهاض بلديهما بعد مرورهما بازمات اقتصادية ويوجه اليهما اللوم كذلك لعدم ايلاء اهتمام باحترام حقوق الانسان.

وبعد ان اعرب اردوغان عن امتعاضه لعدم ابداء الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الدعم التام له، توجه نحو تقوية علاقاته مع روسيا.

ويقول محلل في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية "حتى وان كانت هذه العلاقات غير مستقرة تماما فان تدهور العلاقات مع الغرب من شأنه تسريع التقارب بينهما".

وتركيا حريصة على اصلاح الاضرار التي لحقت بها جراء العقوبات الروسية على قطاعات الزراعة والبناء والسياحة.

وتفيد ارقام الكرملين ان المبادلات التجارية تراجعت بنسبة 43% الى 6.1 مليارات دولار بين يناير ومايو الماضيين.

وتضررت السياحة التركية بعد تراجع الرحلات الروسية. وتراجعت اعداد السياح الروس بنسبة 93% في يونيو مقارنة مع الشهر نفسه من العام 2015.

ومع استئناف الرحلات السياحية، لا يزال ينتظر اعادة احياء مشروع انبوب الغاز الذي يفترض ان ينقل 31.5 مليار متر مكعب سنويا الى تركيا عبر البحر الاسود ومحطة اكويو النووية.

ويقول المستشار في العلاقات الخارجية لدى بوتين يوري اوشكالوف ان قيام بوتين بزيارة روسيا خلال فترة قصيرة بعد الانقلاب الفاشل برهان على الاهمية التي توليها انقرة للعلاقات مع موسكو.

فرصة من ذهب

ولكن بعد الازمة الحادة التي شهدتها العلاقات، يحتاج الامر الى الوقت والجهد لاعادتها الى سابق عهدها.

يقول محللون ان موسكو في موقع قوة ازاء تركيا التي لا تزال تستورد اكثر من نصف احتياجاتها من الغاز من روسيا.

فروسيا الحليف الرئيسي للرئيس بشار الاسد عدو اردوغان، نجحت في تعديل موازين القوى عندما تدخلت عسكريا في سبتمبر 2015 مثيرة بذلك استياء تركيا.

ويقول ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية ان "الشخص الوحيد الذي يخشاه اردوغان هو فلاديمير بوتين".

ويقول مانكوف ان العلاقات المتوترة بين تركيا والغرب وفرت "فرصة من ذهب دفعت تركيا باتجاه روسيا".

ويقول الكسندر بونوف من مركز كارنيغي في موسكو ان "ما سنشهده هو علاقة اكثر متانة ولكن ذات طابع تغلب عليه البراغماتية، لا تقوم على علاقة شخصية او ايديولوجية وانما على المصالح العملية المشتركة".

1