سوريون على الحدود الأردنية يعيشون جحيم الانتظار

الجمعة 2017/03/03
معاناة إنسانية

الركبان (الأردن) - تصل سيارة إسعاف تابعة للجيش الأردني إلى مركز طبي في الركبان على بعد بضع مئات من الأمتار من الساتر الترابي على الحدود. ينزل منها سوريون يحتاجون إلى رعاية صحية، بينهم طفل يحمله عامل إغاثة ثم يصرخ "لمن هذا الطفل؟".

ويبكي الطفل الأشقر الذي لا يتجاوز عمره عامين دون توقف، بينما يلفه أحد أفراد حرس الحدود الأردني بسترته العسكرية التي خلعها ليقيه برد الصحراء القارس. وتجيب نساء كن في السيارة بأن أهل هذا الطفل تركوه عند الساتر الترابي على حدود البلدين.

ويتم نقل الطفل الى أحد المستشفيات الأردنية للعلاج، بعدما تبين انه مصاب بكسور في جسده الهزيل.

وكانت السيارة انطلقت من مخيم الركبان الحدودي حيث يتجمع نحو 60 ألف سوري في المنطقة العازلة بين الأردن وسوريا، بحسب الأمم المتحدة، وقطعت مسافة الكيلومتر الواحد تقريبا وصولا إلى المركز الطبي الذي تديره الأمم المتحدة بحماية الجيش.

وأنشىء المركز في ديسمبر 2016، وتقوم الأمم المتحدة وحرس الحدود يوميا بنقل الأشخاص الذين يطلبون زيارته للمعاينة قبل أن يعيدوهم إلى مكان تجمعهم.

ويقول المتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الاردن محمد الحواري إن "الأمم المتحدة تقدم المساعدات لنحو 15 الف أسرة سورية عالقة في منطقتي الركبان والحدلات، موضحا خلال جولة على الحدود نظمتها المفوضية لصحافيين، ان "المركز الطبي في الركبان يقدم رعاية طبية أولية فيما تنقل الحالات التي تحتاج علاجا متخصصا إلى مستشفيات أردنية. وتم نقل خمسين حالة منذ منتصف فبراير".

وتقول مسؤولة في المفوضية مايف مورفي "إنها على الأرجح العملية الانسانية الأكثر تعقيدا التي نقوم بها"، مشيرة إلى ان المركز أقيم إلى جانب مركز توزيع المساعدات المخصصة للاجئين في الركبان.

وبسبب مخاوف أمنية، خفض الاردن عدد نقاط عبور اللاجئين القادمين من سوريا من 45 نقطة عام 2012 إلى خمس نقاط في شرق المملكة عام 2015، ثلاثة منها مخصصة للجرحى، فيما خصص معبران هما الركبان والحدلات للاجئين، قبل ان تتعرض منطقة الركبان لاعتداء بسيارة مفخخة تبناه تنظيم داعش وأوقع سبعة قتلى و13 جريحا في 21 يونيو الماضي.

على الإثر، أعلن الجيش حدود المملكة مع سوريا ومع العراق منطقة عسكرية مغلقة، ما تسبب بتدهور أوضاع اللاجئين في المنطقة الحدودية.

وترتفع درجة الحرارة في منطقة الركبان الصحراوية لتصل أحيانا إلى 50 درجة مئوية صيفا، بينما قد تنخفض إلى ما دون الصفر شتاء.

وتقول ماريا (30 عاما) التي فرت من الرقة (في شمال سوريا) التي يسيطر عليها داعش إلى الركبان قبل تسعة أشهر، بعد وصولها إلى المركز الطبي في الجانب الأردني "الأوضاع صعبة جدا جدا".

وتضيف السيدة التي ترتدي ثوبا أسود لطخه تراب الصحراء وماء الأمطار وحجابا أسود مرقطا، بأسى "أتمنى العودة إلى سوريا إن هدأت الأوضاع. لكن الآن لا يمكن أن اذهب إلى الموت، جحيم الانتظار هنا في الصحراء أسهل من العودة إلى الموت".

وتروي أنها فقدت ثلاثة من أطفالها قتلوا خلال الحرب في سوريا، قبل ان تلجأ إلى الركبان.

جحيم الانتظار في الصحراء أو العودة إلى الموت

وتكرر مها (ثلاثينية) التي ترتدي ثوبا غامق اللون وحجابا أسودا مزينا باللون الأخضر وسترة جلدية، "الحياة صعبة جدا جدا هنا. نحن في الصحراء".

وتضيف المرأة المتحدرة من حمص في وسط سوريا، فيما وقف بقربها أطفالها الأربعة الذين تتراوح اعمارهم بين عامين و12 عاما، "الجو بارد جدا وهناك أمراض كثيرة".

وتدخل أم ريماس التي وصلت إلى الركبان قبل أكثر من عام مع ابنتها ريماس البالغة من العمر سنة ونصف، إلى المركز وتوضح للممرض الذي يستقبلها ان الطفلة تعاني من القيء والاسهال، فيطمئنها الممرض بعد فحص الطفلة ان السبب هو البرد.

وترتدي الطفلة ملابس خفيفة لا تقيها البرد، وبدا شعرها متناثرا ودموعها على خديها.

وقدم المركز الطبي منذ إنشائه العلاج لنحو 785 مريضا.

وتستضيف المملكة الأردنية نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة وقرابة 700 الف سوري غير مسجلين منذ مارس 2011، بحسب السلطات.

قرب الساتر الترابي الحدودي الذي يعود إلى سنوات طويلة مضت، ينتشر حرس الحدود الاردني مع آلياتهم العسكرية. ويرتفع الساتر نحو مترين ويوجد خندق قربه يستخدم لمراقبة الجانب الآخر من الحدود. وتنتظر 18 امرأة مع أطفالهن في المكان ليتم نقلهم بدورهم إلى المركز الطبي.

وينظر صلاح خضير الذي يساعد في تنظيم إيصال المساعدات الانسانية إلى اللاجئين، إلى مجموعة من الأطفال الذين يلعبون قرب الساتر "حياتي اليومية بين الاطفال، أساهم في نقلهم إلى المركز الطبي وطالما هم بخير اكون انا بخير".

لكن مأساة هؤلاء الاطفال لا تقتصر على الحاجة إلى العلاج والغذاء. ويشير خضير إلى اربعة أطفال إلى جانبه، قائلا "هؤلاء أشقاء، أبوهم وأمهم داخل الاردن، أناشد الشرفاء لمّ شملهم".

1